أجّلت محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، أمس الثلاثاء 21 أفريل، محاكمة الوزير السابق للمساهمات وترقية الاستثمار حميد طمار إلى غاية 5 ماي المقبل، وذلك بعد طلب من هيئة الدفاع للاطلاع على أوراق الملف المتعلق بخوصصة مطاحن تيارت.
ويواجه طمار، الفار من العدالة، تهماً ثقيلة تشمل إساءة استغلال الوظيفة ومنح امتيازات غير مبررة وتبديد أموال عمومية، إلى جانب متهمين آخرين من بينهم صاحب شركة “إخلاص” ذات المسؤولية المحدودة الناشطة في مجال المطاحن والمواد الغذائية.
وتعود جذور القضية إلى لائحة صادرة عن مجلس مساهمات الدولة بتاريخ 26 مارس 2006، تم بموجبها التنازل لشركة “إخلاص” عن أصول فرع مطاحن تيارت التابع لمجمع “الرياض”، المتضمنة ثلاث وحدات إنتاجية وأوعية عقارية، مقابل مبلغ حُدد أولاً بـ59 مليون دينار قبل رفعه لاحقاً إلى 61 مليون دينار فقط.
غير أن الخبرة القضائية التي أمر بها قاضي التحقيق بالغرفة الثامنة للقطب الاقتصادي والمالي خلصت إلى أن القيمة الحقيقية للمطاحن الثلاث ومقر الإدارة تبلغ نحو 10 مليارات دينار، لترتفع إلى أكثر من 19 ملياراً عند احتساب الحظيرة، وذلك دون إدراج قيمة العقارات باعتبارها أملاكاً تابعة للدولة.
وكشف التحقيق جملة من الاختلالات التي شابت العملية، أبرزها أن العرض المالي لشركة “إخلاص” كان أدنى حتى من عرض العمال، فضلاً عن إدراج الحظيرة ومقر الإدارة في الصفقة رغم أنهما لم يكونا ضمن الأصول الأصلية للوحدات الثلاث محل التنازل. كما أثار التحقيق تساؤلات حول توصيف المطاحن بأنها متوقفة وعاجزة، في حين أثبتت المعاينات أن إحداها كانت تعمل بصورة اعتيادية.
وتندرج التهم الموجهة للمتهمين ضمن قانون الوقاية من الفساد ومكافحته، وتشمل الاستفادة من نفوذ موظفين عموميين للحصول على مزايا غير مستحقة، وتبييض عائدات متأتية من جرائم فساد، في إطار جماعة إجرامية منظمة.
وتتجه الأنظار إلى جلسة 5 ماي المقبلة التي ستضع المحكمة أمام ملف يُعيد طرح أسئلة جوهرية حول مسار الخوصصة في الجزائر وآليات الرقابة على تقييم الأصول العمومية قبل تحويلها إلى القطاع الخاص.

