خروج الإمارات من أوبك يُنذر بحرب أسعار في مرحلة ما بعد هرمز

Oussama Nadjib
5 min de lecture

يُحدث إعلان أبوظبي في 28 أبريل 2026 بالانسحاب من منظمة أوبك صدمةً لا ينبغي حصرها في تداعيات الوضع الراهن في الخليج، بل ينبغي قراءتها ضمن أفق «ما بعد الحرب» الذي يتشكل بسرعة ويعد بمواجهة شرسة.

ففي وقت يظل فيه مضيق هرمز شبه مغلق بفعل الهجوم على إيران، وتقيّد فيه التوترات العسكرية—التي يقودها دونالد ترامب في سياق اصطفافه مع بنيامين نتنياهو—القدرات الإنتاجية في المنطقة، تُنهي الإمارات العربية المتحدة عمليًا مرحلة طويلة من التعاون النفطي.

لا يعكس هذا القرار تململًا عابرًا، بل يؤسّس لمرحلة من «التصفية الاستراتيجية». فقد باتت أبوظبي ترى أن التضامن القائم على ضبط العرض، والذي شكّل ركيزة أوبك لعقود، تحوّل إلى عبء مكلف. وفي عالمٍ تُقيَّد فيه التدفقات النفطية قسرًا، تستعدّ الإمارات لمرحلةٍ يعود فيها منطق «كلٌّ لنفسه» ليحلّ محلّ آليات التنظيم. وينتقل السوق بذلك من ريعٍ مشترك إلى سباق محموم على الحصص: إذ يسعى المنتجون إلى بيع أكبر عدد ممكن من البراميل قبل أن تتآكل قيمة النفط، في سباق مع الزمن قد يُبقي في النهاية من ينجح في إغراق السوق أولًا.

سلاح جاهز: مليون برميل موضع الخلاف

يُحدث الانفصال الإماراتي، خلافًا لحالات سابقة مثل قطر أو إندونيسيا، هزةً تقنية حقيقية في بنية أوبك. إذ تمتلك أبوظبي، إلى جانب السعودية، قدرة فائضة تمكّنها من التأثير المباشر في الأسعار العالمية. وقد استثمرت الدولة عشرات المليارات لرفع إنتاجها إلى خمسة ملايين برميل يوميًا، بينما قيّدت حصص أوبك+ إنتاجها عند نحو 3.2 مليون برميل.

وبتحررها من هذه القيود، تطلق الإمارات فعليًا «سلاحًا جاهزًا» يناهز مليوني برميل إضافي يوميًا. ولم تعد تسعى إلى الدفاع عن سعر مرتفع عبر تقليص العرض، بل تتجه إلى تعظيم العائدات عبر زيادة الإنتاج حتى لو انخفض السعر إلى 40 دولارًا. ويؤكد خورخي ليون، المحلل في ريستاد إنرجي (Rystad Energy)، أننا «ننتقل من إدارة الندرة إلى إدارة الفائض»، في إشارة إلى إدراك متزايد بأن البرميل غير المُستخرج اليوم قد يفقد قيمته غدًا. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تعظيم الإيرادات السريعة لتمويل انتقال اقتصادي متسارع.

تأثير الدومينو وتآكل الكارتل

يطرح هذا الانسحاب سؤالًا وجوديًا على بقية أعضاء المنظمة. إذ يفتح الباب أمام احتمال انتقال العدوى إلى دول مثل العراق والكويت، التي قد تدفعها الضغوط الاقتصادية – خاصة في ظل أزمة مضيق هرمز- إلى البحث عن هامش أوسع من الحرية. وإذا قررت هذه الدول، أو حتى أطراف أخرى مثل كازاخستان، السير في الاتجاه نفسه، فقد تتحول أوبك+ إلى هيكل فارغ يقتصر على تنسيق محدود بين الرياض وموسكو.

ومع ذلك، لا يضمن هذا التآكل مكاسب صافية للدول المستهلكة. فبينما قد تؤدي وفرة العرض إلى انخفاض الأسعار على المدى القصير، يفتح غياب التنظيم الباب أمام تقلبات حادة ومزمنة. ويحذّر أنطوان هالف، الباحث في مركز سياسة الطاقة العالمية (Center on Global Energy Policy)، من أن غياب «بنك مركزي» للنفط سيعرّض السوق العالمية لعدم استقرار دائم، حيث تملي اعتبارات البقاء المالي للدول المنتجة قرارات الإنتاج بدلًا من اعتبارات التوازن الاقتصادي. ويجعل هذا الوضع التخطيطَ الصناعي أكثر صعوبة بالنسبة للاقتصادات الكبرى المستوردة، من الصين إلى الاتحاد الأوروبي.

أغنية الوداع لمورد في طور الأفول

يعكس هذا القرار، بعيدًا عن جدل الحصص، إدراكًا متزايدًا بأن دورة حياة النفط تقترب من مرحلة تحوّل حاسمة. إذ يتسارع انتشار المركبات الكهربائية، وتتقدم جهود إزالة الكربون من الصناعة، وتزداد البدائل الحيوية حضورًا. ولا يعرقل التصعيد العسكري ضد إيران هذا المسار، بل يدفعه إلى الأمام. فقد سارعت أوروبا إلى تعزيز خطط «الكهربة الشاملة» لتقليص اعتمادها على الممرات الاستراتيجية.

بانسحابها من أوبك، لا تفعل الإمارات سوى استخلاص نتائج عالمٍ لن يتجه إلى منتجها على المدى المتوسط. وفي المقابل، ترسم الجزائر لنفسها مسارًا خاصًا كمورّد بديل موثوق، إذ قفزت صادراتها من الغاز الطبيعي المسال (GNL) بنسبة 74% في مارس. ويبدو المشهد بذلك أقرب إلى «أغنية وداع» للنفط: إذ تلوح في الأفق موجة إغراق نهائية للسوق يقودها المنتجون الأكثر تنافسية، في حرب أسعار تشبه معركة أخيرة أو بارود شرف، قبل أن يلتحق النفط بالفحم في متحف الطاقات المنقرضة.

Partager cet article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *