«ماذا نفعل بشأن الجزائر؟»: جريدة لوموند تكشف تصريحات إيمانويل ماكرون

Oussama Nadjib
3 min de lecture

يسعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قبل عام واحد من نهاية ولايته الثانية، إلى تحريك المياه الراكدة في العلاقات مع الجزائر، والتي تمر حاليًا بأزمة غير مسبوقة في عمقها. وحسب ما أوردته صحيفة لوموند، فإن رئيس الدولة الفرنسي يرفض الاستسلام للفشل الدبلوماسي والتاريخي مع الجزائر، ويبحث بنشاط عن سبل لتحقيق انفراجة في العلاقات.
ووفقًا للمعلومات التي نشرتها الصحيفة، فإن رغبة ماكرون في إحياء الحوار تجلت بشكل غير رسمي في الثالث من أبريل الماضي، على متن الطائرة الرئاسية التي كانت تقله من سيول إلى باريس. فبحضور مستشاره الدبلوماسي إيمانويل بون، توجه الرئيس الفرنسي بالسؤال مباشرة إلى صابرينة سبايحي، النائبة عن حزب الخضر ورئيسة مجموعة الصداقة البرلمانية الفرنسية-الكورية الجنوبية، والمعروفة باهتمامها البالغ بالملفات المشتركة، حيث استفسر منها عن الخطوات الممكنة تجاه الجزائر: «ماذا نفعل مع الجزائر؟». ويرى المراقبون أن هذا البوح يعكس رغبة ماكرون في استكشاف مسارات ملموسة لكسر الجمود السياسي التام، فيما أكدت النائبة للصحيفة أن رئيس الجمهورية يطمح بالفعل إلى تحقيق المصالحة قبل نهاية عهدته.
وتأتي هذه المحاولة، أو بالأحرى هذه الرغبة في التقارب، بعد سلسلة من الأزمات الكبرى التي شلت القنوات الرسمية بين باريس والجزائر. وقد تسارعت وتيرة القطيعة في بادئ الأمر خلال منعرج جويلية من عام 2024، عندما تسبب تبني فرنسا للمخطط المغربي للحكم الذاتي في الصحراء الغربية في غضب عارم لدى الجزائر التي بادرت فورًا بسحب سفيرها. وتصاعدت حدة التوترات تدريجيًا مع وجود برونو ريتايو على رأس وزارة الداخلية، حيث جعل من الهجمات المتكررة ضد الجزائر وسيلة لاكتساب وزن سياسي، وهو الذي لا يزال يستغل هذا الملف حتى اليوم كركيزة أساسية في حملته الانتخابية كمرشح للرئاسيات الفرنسية.
انفراجة طفيفة… في انتظار معجزة؟
وفي المقابل، تشير صحيفة لوموند إلى أن الأجواء شهدت تحسنًا طفيفًا خلال الأسابيع الأخيرة بفضل مبادرات عملية اتسمت بالتكتم. ففي ملف الهجرة، وبفضل زيارة وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إلى الجزائر في فبراير الماضي، استؤنف إصدار التصاريح القنصلية لإعادة الرعايا الجزائريين المقيمين في فرنسا بطرق غير قانونية بعد تجميد كامل منذ عام 2025. وفي الشق الاقتصادي، أجرى رئيس أرباب العمل الفرنسيين باتريك مارتن زيارة إلى الجزائر لتجديد الاتصالات مع الشركاء المحليين، بينما تواصلت القنوات الموازية مطلع مايو الجاري بزيارة الوزيرة السابقة سيغولين رويال للجزائر حيث تمكنت من عيادة الصحفي كريستوف غليز في محبسه.
ورغم أن هذه الخطوات تؤسس لبداية تطبيع تقني، إلا أن القضايا الجوهرية والعميقة تظل معلقة، وسيكون من قبيل المعجزة تسجيل أي تقدم حاسم وجذري في هذه العلاقات المعقدة قبل اثني عشر شهرًا فقط من الاستحقاق الرئاسي الفرنسي.

Partager cet article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *