صندوق بقيمة 300 مليار دولار يمهد لإنهاء الحرب الإسرائيلية-الأمريكية ضد إيران

صندوق استثماري خاص بقيمة 300 مليار دولار بدلاً من التعويضات المالية التي طالبت بها طهران؛ تلك هي، وفقاً لوكالة رويترز، المعادلة المفتاحية التي جرى وضعها ضمن إطار الاتفاق الإطاري الوشيك بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.

4 min de lecture
غارات جوية استهدفت مستودعاً نفطياً في طهران، 7 مارسر 2026: تم استهداف البنية التحتية المدنية فيخرق صارخ للاتفاقيات الدولية

وتشير الوكالة البريطانية، نقلاً عن “مصادر مطلعة على الملف”، إلى أن الاتفاق ينص على إنشاء صندوق استثماري ضخم تحت اسم “صندوق إعادة الإعمار والتنمية”. وقد صُممت هذه الآلية لتكون بمثابة رافعة اقتصادية وحافز رئيسي لدفع الأطراف المتنازعة نحو إبرام اتفاق نهائي يضع حداً للحرب التي اندلعت بشن القوات الأمريكية والإسرائيلية هجوماً على إيران في 28 فبراير الماضي.

ووفقاً للمصدر نفسه، فإن أكثر من نصف المبلغ المستهدف (نحو 150 مليار دولار) قد تم التعهد به بالفعل عبر التزامات مؤكدة. تكمن المفاجأة في هيكلية هذا الصندوق في طبيعة تمويله؛ إذ سيعتمد بالكامل على رساميل القطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية المباشرة، دون أي مساهمة من الميزانية الحكومية أو منح عامة من جانب الإدارة الأمريكية.

مخرج دبلوماسي لعقدة “التعويضات”

وكانت طهران قد طالبت في البداية بمبلغ 400 مليار دولار كتعويضات مباشرة عن أضرار الحرب وتبعات الحصار الذي شلّ اقتصادها. وأمام الرفض الأمريكي القاطع لتخصيص أي أموال عامة، ولدت فكرة هذا الصندوق الاستثماري كحل وسط استراتيجي؛ وهو يضمن تدفق الرساميل الضرورية لإعادة الإعمار عبر القنوات التجارية وبإشراف دولي وإقليمي سهّلته وساطة باكستانية نشطة. وتشمل هذه الآلية مساهمات من شركات كبرى ودول في المنطقة عبر خطوط ائتمان وقروض استثمارية. وستُوجّه هذه الأموال بشكل رئيسي وأولوي نحو إعادة تأهيل البنية التحتية والمطارات المتضررة، فضلاً عن المجمعات الصناعية الكبرى في البلاد، مثل مجمع مباركة للصلب ومصافي النفط الإيرانية.

واقعية “الحرس الثوري” في مواجهة إنهاك الشارع

على الجبهة الداخلية الإيرانية، يأتي قبول هذا التنازل من قِبل دوائر القرار مدفوعاً ببراغماتية لافتة. ففي حين تتمسك الأجنحة العقائدية في السلطة المدنية بالحمية الأيديولوجية، فإنها تصطدم بالواقعية الصارمة لقيادة “الحرس الثوري”. وباعتباره التكتل الاقتصادي الأول في البلاد والمشرف المباشر على البنية التحتية الحيوية، يدرك الحرس الثوري تماماً حجم الإنهاك الذي يعيشه الشارع الإيراني (92 مليون نسمة) وتطلعه الشعبي العارم لإنهاء الأزمة والعودة إلى الحياة الطبيعية
. ولأن استقرار النظام والإنقاذ الاقتصادي يتقدمان اليوم على الشعارات، بات التخلي عن البرنامج النووي تضحية تكتيكية مقبولة لدى المؤسسة العسكرية والأمنية.

بالمقابل، رهنت واشنطن تفعيل هذه الاستثمارات بامتثال إيراني للشروط الأمريكية المتعلقة بالبرنامج النووي، بما يشمل تفكيك مخزون اليورانيوم المخصب وقبول نظام تفتيش دولي صارم. ولن يدخل الصندوق حيز التنفيذ إلا بعد توقيع الاتفاق النهائي، حيث ستمنح مذكرة التفاهم المزمع توقيعها هذا الجمعة مهلة 60 يوماً لمديري الصندوق والمستثمرين (من شركات أمريكية، وخليجية، وآسيوية كبرى) للتنسيق مع الجانب الإيراني بهدف تخطيط المشاريع وتحديد نطاقها ودراستها.

محاولات التخريب الإسرائيلية في مواجهة “محور واشنطن-الخليج”

ورغم أجواء الارتياح التي خيمت على الأسواق العالمية تزامناً مع الأنباء التي تتحدث عن بدء استئناف حركة الملاحة الآمنة للسفن في مضيق هرمز، فإن مآل الستين يوماً القادمة يبقى محفوفاً بمخاطر سياسية كبرى. إذ يواجه المسار معارضة شرسة من إسرائيل التي ترى في هذا الضخ المالي تمكيناً وتأسيساً طويل الأمد لـ “عدوها” الإقليمي الأبرز. وتتجه تل أبيب، مدعومة بحلفائها الأقوياء في الولايات المتحدة، للعمل بكل ثقلها على إفشال هذا الاتفاق، لاسيما عبر تكثيف الضغط على الكونغرس الأمريكي لمنع مشاركة القطاع الخاص، أو باصطياد واستغلال أي ثغرة خلال مرحلة التفتيش النووي

. لكن مساعي العرقلة والتخريب هذه تصطدم هذه المرة بـ “مصدّات” ودروع غير مسبوقة، تتمثل في التوافق والاستثمار الاستراتيجي بين إدارة ترامب والملكيات الخليجية. ولأول مرة، يقف محور واشنطن-الخليج، المدعوم برساميل المال العالمية والمدفوع بالضرورة القصوى لتأمين واستقرار أسواق الطاقة الدولية، في مواجهة مباشرة مع منطق “الحرب اللامتناهية” الإسرائيلي. إن الصراع المحتدم بين “الواقعية الاقتصادية” لهذا المحور والضغط الأمني التخريبي الموالي لإسرائيل قد بدأ للتو.

Partager cet article