حذَّرت منظمة العفو الدولية من الاعتداءات التي تشنُّها الدول النافذة والشركات والحركات المناهضة للحقوق على التعددية، والقانون الدولي، وحقوق الإنسان. وفي تقييمها لحالة حقوق الإنسان في 144 بلدًا، دعت المنظمة الدول والهيئات الدولية والمجتمع المدني إلى رفض سياسات الاسترضاء ومقاومة هذه الاعتداءات بشكل جماعي لمنع ترسُّخ هذا النظام الجديد.
وقالت الأمينة العامة للمنظمة، أنياس كالامار: “إننا نواجه اللحظة العصيبة الأشد في عصرنا”، حيث تتعرض الإنسانية لاعتداء من حركات عابرة للحدود تناهض الحقوق وحكومات متوحشة تفرض هيمنتها عبر حروب غير مشروعة وابتزاز اقتصادي سافر. وأوضحت أننا نشهد اليوم اعتداءً مباشراً على أسس حقوق الإنسان والنظام القائم على القواعد بهدف فرض السيطرة والإفلات من العقاب وجني الأرباح. وأشارت إلى أن النزاع المتصاعد في الشرق الأوسط هو نتاج هذا الانحدار إلى هاوية انعدام القانون، والذي تحول سريعاً إلى حرب مفتوحة ضد المدنيين والبنية التحتية بعد الهجمات غير المشروعة في انتهاك لميثاق الأمم المتحدة.
الاعتداءات الوحشية تسرّع تدمير القانون الدولي
يوثق التقرير السنوي انهيارًا جاريًا، وتستمر إسرائيل في ارتكاب الإبادة الجماعية في قطاع غزة وفرض “نظام الأبارتهايد مع تسريع توسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة”. كما يشير إلى إرتكاب الولايات المتحدة أكثر من 150 عملية إعدام خارج نطاق القضاء، وكثّفت روسيا هجماتها الجوية على أوكرانيا، بينما أسقط جيش ميانمار ذخائر متفجرة على المدنيين. وتطرق تقرير العفو الدولية من جهة أخرى إلى تأجيج النزاع في السودان “من قبل الامارات العربية المتحددة” عبر تسليح قوات الدعم السريع التي ارتكبت عمليات قتل جماعي. وفي الكونغو الديمقراطية سيطرت حركة (M23) بدعم من رواندا على مدن وارتكبت انتهاكات جسيمة.
وأدى استخدام القوة بشكل غير مشروع في أوائل عام 2026 بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى تعريض حياة ملايين المدنيين للخطر وتهديد البنية التحتية، بينما صعّدت حركة طالبان في أفغانستان سياساتها الوحشية ضد الإناث، وارتكبت السلطات في إيران مجازر دموية بحق المتظاهرين.
يحدث كل هذا، في وقت “قوّضت الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل آليات المساءلة الدولية كالمحكمة الجنائية الدولية، حيث فُرضت عقوبات على موظفيها وصدرت أوامر اعتقال بحق مسؤوليها، وانسحبت دول من معاهدات دولية”… يقول التقرير، منتقدا تقاعس الغالبية العظمى من دول العالم والاتحاد الأوروبي عن التنديد بالفظائع أو وقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ومبيعات الأسلحة.
تصاعد الاعتداءات على المجتمع المدني حول العالم
سجل تقرير منظمة العفو الدولية كذلك، تفاقم الهجمات على المجتمع المدني في عام 2025 لإسكات المدافعين عن حقوق الإنسان، حيث استخدمت دول مثل نيبال وتنزانيا وأفغانستان والصين وفنزويلا ومصر والولايات المتحدة وغيرها العنف وقوانين مكافحة الإرهاب لقمع الاحتجاجات. وحظرت المملكة المتحدة حركة “فلسطين أكشن” واعتقلت الآلاف قبل أن تبطل المحكمة العليا الحظر، واحتجزت تركيا مئات المتظاهرين، بينما شنت السلطات الأمريكية حملة قمع ضد المهاجرين، وفرضت دول في أمريكا اللاتينية قيوداً على منظمات المجتمع المدني.
ولجأت حكومات عديدة لاستخدام برمجيات التجسس للرقابة، حيث استخدمت السلطات الأمريكية الذكاء الاصطناعي لاستهداف الطلاب المتضامنين مع الفلسطينيين بالترحيل، واستخدمت صربيا برمجيات التجسس ضد المتظاهرين والصحفيين. وقلصت دول كبرى ميزانيات المساعدات الدولية مع زيادة الإنفاق العسكري، مما أثر كارثياً على جهود المنظمات الإنسانية. كما استمرت دول في التغاضي عن التهرب الضريبي للشركات العملاقة وتقاعست عن معالجة التغير المناخي والنزوح الناجم عنه.
المحتجون والمجتمع المدني والهيئات الدولية في طليعة المقاومة
في المقابل، ورغم القمع، أشار التقرير لاحتجات جيل “زد” التي إجتاحت أكثر من عشر بلدان وتحدى الآلاف الحظر في المجر والولايات المتحدة دفاعًا عن حقوقهم. وانتشرت مظاهرات عالمية ضد الإبادة الجماعية في غزة، وسعى عمال الموانئ في أوروبا لعرقلة شحن الأسلحة لإسرائيل، وانضمت دول عديدة إلى الدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية.
وسُجلت خطوات إيجابية نحو المساءلة، كإحالة الفلبين لرئيسها السابق للمحكمة الجنائية الدولية، وإدانة مجرمي حرب في إفريقيا الوسطى، وإنشاء آليات تحقيق أممية جديدة بشأن أفغانستان والكونغو الديمقراطية وإيران.
وختمت أنياس كالامار، قائلةً إن عام 2025 شهد مظاهر قوية للمقاومة والتضامن، داعية إلى تشكيل “تحالفات قوية لإعادة بناء النظام العالمي على أسس حقوق الإنسان وسيادة القانون”، وأن يكون عام 2026 عاماً “لصنع التاريخ لصالح الإنسانية جمعاء”.

