وفد جزائري في ميناء أليكانتي… مسرح متكرر للتأخيرات والمشاهد الفوضوية

Oussama Nadjib
4 min de lecture

استقبل ميناء أليكانتي وفداً جزائرياً رفيع المستوى، في خطوة تعكس تعزيز العلاقات بين ضفتي المتوسط. غير أن الواقع الميداني يواصل إظهار صورة مختلفة، حيث تتكرر التأخيرات وعمليات الاضطراب في رحلات العبور نحو الجزائر.

استقبل ميناء أليكانتي وفداً مؤسساتياً جزائرياً برئاسة سفيان شايب، كاتب الدولة المكلف بالجالية الوطنية بالخارج، رفقة سفير الجزائر في إسبانيا عبد الفتاح دغموم، والقنصل الجزائري في أليكانتي جمال بن قرورو.
وقد استقبل الوفد رئيس هيئة الميناء لويس رودريغيز، حيث قام بزيارة محطة العبارات، وهي النقطة المحورية للرحلات البحرية نحو عدد من الموانئ الجزائرية. كما تم التوقيع على السجل الذهبي للمؤسسة، في إشارة رمزية إلى الطابع “التاريخي” للعلاقات بين الضفتين.

وخارج الإطار البروتوكولي، تندرج هذه الزيارة ضمن توجه معلن لتعزيز حركة المسافرين والبضائع، في سياق استئناف تدريجي للنشاط البحري عبر المتوسط.

سنة 2026 تحت الضغط

غير أن هذه الديناميكية المؤسسية تتقاطع مع واقع مختلف يعيشه العديد من المسافرين، وقد تناولته وسائل إعلام إسبانية منذ بداية سنة 2026. فقد شهد ميناء أليكانتي حالات متكررة من التوترات التشغيلية على الخطوط البحرية نحو الجزائر، شملت تأجيل رحلات لأسباب تقنية أو مناخية، وتراكم التأخيرات، إضافة إلى ازدحام كبير داخل محطة العبارات.
وفي بعض الحالات، اضطر مئات المسافرين إلى الانتظار لساعات طويلة، وأحياناً لأيام، بالقرب من مناطق الصعود. كما سُجلت حالات بقيت فيها عائلات عالقة داخل مركباتها قرب الأرصفة، في ظروف صعبة أعادت إلى الأذهان أزمات سابقة على هذا الخط البحري.

بالتوازي، نفذت السلطات الإسبانية عمليات تفتيش داخل الميناء. وقد قام الحرس المدني الإسباني في فبراير 2026 بتفكيك شبكة متورطة في تهريب مركبات مسروقة نحو الجزائر، مع توقيف عدد من الأشخاص.
ورغم أن هذه الإجراءات تدخل في إطار العمل الأمني الطبيعي، إلا أنها تزيد من حدة التوتر داخل فضاء يعرف أصلاً ضغطاً كبيراً. وتتزامن هذه الوضعية مع ارتفاع ملحوظ في الطلب على هذا الخط البحري، ما أدى إلى ضغط كبير على مرافق الميناء وإطالة أوقات الانتظار المرتبطة بالإجراءات الجمركية، والتي قد تمتد أحياناً لساعات طويلة.

الطراباندو أصبح جحيماً

إلى جانب ذلك، يشير مسافرون إلى استمرار ممارسات مرتبطة بنقل كميات كبيرة من البضائع بطرق غير منظمة، بما في ذلك إعادة ترتيب الصناديق والطرود داخل فضاءات الميناء بشكل يدوي، وهو ما يعقّد عمليات التنظيم ويعزز شعوراً عاماً بالفوضى.

وتتفاقم هذه الممارسات خلال فترات الذروة، إلى درجة أنها باتت تؤثر بشكل مباشر على تنظيم عمليات الصعود إلى السفن وعلى تجربة المسافرين. كما يلفت الانتباه موقع محطة العبارات نفسها، إذ تقع في منطقة مينائية معزولة نسبياً عن النسيج الحضري للمدينة. ورغم أن هذا الاختيار يُبرَّر باعتبارات لوجستية وأمنية مرتبطة بطبيعة هذا النوع من النقل الذي يجمع بين المسافرين والمركبات والبضائع، إلا أنه يترك لدى بعض المستخدمين انطباعاً بوجود نوع من المسافة مقارنة بباقي أنشطة الميناء.

ويبقى السؤال مطروحاً: هل يمكن لتعزيز التعاون بين أليكانتي والشركاء الجزائريين أن يحسن فعلياً تجربة المسافرين؟ ففي حين أن تحديث البنى التحتية واعتماد أنظمة أوروبية جديدة مثل نظام الدخول والخروج الأوروبي (EES) قد يساهم في تحسين انسيابية العمليات، إلا أن ذلك لا يبدو كافياً وحده لمعالجة كل الاختلالات المسجلة. وتبقى أي معالجة مستدامة مرهونة أيضاً بتحسين انتظام الرحلات البحرية، وتفعيل رقابة أكثر صرامة على بعض الممارسات غير الرسمية.

Partager cet article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *