قال ماركوس لامرت، المتحدث باسم المفوضية الأوروبية المكلف بالشؤون الداخلية، إن «جميع الذين ما زالوا بصورة غير قانونية في سبتة» يتعين إعادتهم إلى المغرب، ولم يترك في هذا الشأن مجالاً كبيراً للالتباس. وعندما سُئل تحديداً عما إذا كان ذلك يشمل القاصرين غير المصحوبين، أكد أن قانون الاتحاد الأوروبي ينظم أيضاً إعادتهم. كما دعت بروكسل السلطات الإسبانية والمغربية إلى العمل من أجل ضمان تنفيذ عمليات الإعادة «بشكل فعلي»، وأبدت استعدادها لدعم العملية.
وتستند المفوضية إلى التشريع الأوروبي المتعلق بعمليات الإعادة، الذي يتيح إمكانية إعادة القاصر. غير أن هذه الإمكانية مشروطة بضمانات صارمة، إذ يتعين على السلطات، قبل أي إعادة، التأكد من أن القاصر سيسلَّم إلى أحد أفراد أسرته أو إلى وصي معيّن أو إلى مؤسسة استقبال ملائمة في بلد العودة.
إطار إسباني يفرض ضوابط صارمة على الإعادة
وهنا تحديداً تبدأ المعضلة الإسبانية. فالقانون الوطني يفرض، بالنسبة إلى كل قاصر غير مصحوب، معالجة فردية تستند إلى مصلحته العليا. وبالتالي لا يمكن التعامل مع هؤلاء بالطريقة نفسها التي يُتعامل بها مع شخص بالغ موجود بصورة غير قانونية. وقد حسمت المحكمة العليا الإسبانية هذه المسألة: ففي جانفي 2024، أكدت عدم قانونية إعادة قاصرين إلى المغرب جرت في أوت 2021، معتبرة أن الضمانات القانونية لم تُحترم.
سابقة قضائية تثقل حسابات مدريد
وتكتسب هذه السابقة أهمية أكبر لأن القضاء الإسباني لم يكتفِ بذلك. ففي سبتمبر 2025، قضت المحكمة الإقليمية في قادس، التي نظرت في القضية المتعلقة بسبتة، بمنع سالڤادورا ماتيوس، المندوبة السابقة للحكومة الإسبانية في سبتة، من ممارسة الوظائف العامة لمدة تسع سنوات، كما أصدرت العقوبة نفسها بحق مابيل ديو، نائبة رئيس حكومة المدينة سابقاً. وأدينتا بارتكاب جريمة إدارية تتعلق بإعادة 55 قاصراً مغربياً في أوت 2021 من دون تقييم فردي، في انتهاك للقانون الإسباني والاتفاقية الدولية لحقوق الطفل. وبالنسبة إلى حكومة سانشيز، فإن الرسالة واضحة: الإجراء الذي يتجاوز القانون الداخلي يمكن أن يرتب مسؤولية جنائية مباشرة على أصحاب القرار.
2168 قاصراً تم تحديد هوياتهم منذ 30 جويلية
يأتي هذا التوضيح في مواجهة أزمة بلغت حجماً غير مسبوق. فقد حددت الشرطة الوطنية الإسبانية هوية 2168 قاصراً غير مصحوبين وأحالتهم إلى حكومة سبتة منذ موجة الدخول الجماعي في 30 جويلية. ويمثل هذا الرقم إجمالي من تم تحديد هوياتهم منذ بداية الأزمة، وليس العدد الدقيق للقاصرين الذين ما زالوا موجودين في المدينة. وتقر بروكسل بأنها لا تملك حصيلة إجمالية دقيقة، مكتفية بالحديث عن «عدة آلاف» من المهاجرين الموجودين بصورة غير قانونية. ومن الجانب الجمعوي، ترفع منظمة أنقذوا الأطفال (Save the Children) تقديراتها إلى نحو 4000 قاصر. بالنسبة إلى مدريد، فإن التحدي مزدوج: إدارة مراكز استقبال تجاوزت طاقتها الاستيعابية، وتحديد الحل المناسب لكل طفل على حدة بما يتوافق مع مصلحته العليا.
جبهة سياسية مفتوحة أمام سانشيز
يتردد موقف بروكسل بقوة في الجدل السياسي الإسباني. فالحزب الشعبي (PP) يطالب بإعطاء الأولوية لإعادة القاصرين إلى بلدانهم الأصلية، بينما يتبنى حزب فوكس موقفاً أكثر تشدداً، مطالباً بإعادتهم مباشرة إلى المغرب بدلاً من توزيعهم بين مختلف الأقاليم الإسبانية. ويمنح موقف المفوضية الحزبين ورقة قوية: إعادة القاصرين لا تتعارض، من حيث المبدأ، مع القانون الأوروبي.
ولا تتبنى بروكسل خطاب المحافظين أو اليمين المتطرف، كما أنها لا تدعو إلى تجاوز القانون. لكنها، من خلال التشديد على التنفيذ الفعلي لعمليات الإعادة التي يتيحها القانون الأوروبي، تزيد الضغط على رئيس الوزراء بيدرو سانشيز. فالحكومة لا تملك زرّاً لتنفيذ «إبعاد» تلقائي: الباب الذي فتحته المفوضية الأوروبية يصطدم بالضوابط القانونية الإسبانية التي لا تسمح بالمضي في العملية إلا حالة بحالة.
« توبيخ المنظمات غير الحكومية لبروكسل: “خطأ بائس“
كانت ردود فعل القطاع الإنساني فورية. فقد ذكّرت منظمة Accem بأن القاصرين لا يمكن أن يخضعوا لعمليات إعادة تلقائية، وطالبت بالاحترام الكامل لمبدأ المصلحة الفضلى للطفل. كما انتقدت اللجنة الإسبانية لمساعدة اللاجئين (CEAR)، على لسان مديرها العام ماوريسيو فاليينتي، موقف المتحدث باسم المفوضية الأوروبية ووصفته بأنه «خطأ مؤسف». ومن جانبه، أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين (HCR) مجدداً أن أي قرار لا يمكن أن يتخذ من دون تقييم فردي معمق يأخذ في الاعتبار الإطار العائلي للقاصر، واحتياجاته المحتملة للحماية الدولية، والظروف الفعلية لاستقباله في المغرب. ومن خلال الدفع باتجاه خيار الإعادة من دون مطالبة مدريد رسمياً بخرق القانون، تضع بروكسل الحكومة الإسبانية في وضع سياسي شديد الحرج: المفوضية والمعارضة تدفعان نحو التحرك، بينما تذكّر المنظمات غير الحكومية والقضاء بأن أي استعجال لا يعفي من الفحص الفردي لكل حالة.
لقد تحوّل مركز ثقل النقاش: فلم يعد السؤال فقط ما إذا كانت إعادة القاصرين ممكنة قانونياً، وإنما إلى أي حد تستطيع الحكومة تسريعها من دون تجاوز حدود القانون الإسباني.
القاصرون غير المصحوبين في سبتة: بروكسل تدخل على خط الجدل الإسباني المحتدم حول إعادتهم
La Commission européenne a pris mardi une position claire sur l’un des volets les plus sensibles de la crise migratoire à Ceuta : les mineurs étrangers non accompagnés se trouvant encore dans la ville autonome peuvent, eux aussi, faire l’objet d’un retour vers le Maroc, dans le respect du droit européen. Une prise de position qui intervient alors que l’Espagne vient d’identifier 2 168 mineurs depuis l’entrée massive de fin juillet et que leur retour demeure soumis à un cadre juridique espagnol particulièrement contraignant.

Partager cet article

