من المقرر عقد اجتماع غدا الأحد، مخصص للحرائق الأخيرة التي خلفت خسائر بشرية لم تعلن عنها السلطات المعنية بعد. ولم يحدد الرئيس عبد المجيد تبون طبيعة الاجتماع، المقرر أن “يحضره كل المسؤولين المعنيين بصفة أو بأخرى بمكافحة هذه الحرائق” حسبما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية. و”سيتم اتخاذ إجراءات تمكننا من تفادي مثل هذه الكوارث مستقبلا”.
ولدى زيارته المصابين في مستشفى الحروق بزرالدة، اختار الرئيس تبون أن يبتعد عن مفردة “المؤامرة” بكل ما تحمله من ثقل سياسي، لكنه في المقابل ضم صوته إلى الأطراف التي رجحت لحد الساعة فرضية “الأيادي الإجرامية”. ويعيد هذا الموقف الرئاسي الواجهة النقاش الذي لم تغلقه التحقيقات السابقة حول الحرائق التي خلفت حصيلة ثقيلة من القتلى في الأربعاء ناث إيراثن، بولاية تيزي وزو، عام 2021، ثم في القالة في العام الموالي.
فرضية “اليد الاجرامية” تعود للواجهة
وكان حزب العمال، السباق للدعوة لفتح تحقيقات في مصدر حرائق بجاية وجيجل ومختلف ولايات وسط وشرق البلاد، حيث طرح الحزب الذي تترسه لويزة حنون تساؤلات حول تزامن اندلاع عدد كبير من الحرائق، مع إدراجه احتمال وجود أفعال إجرامية ضمن الفرضيات المطروحة إلى جانب العوامل المناخية.
أما الدبلوماسي والوزير الأسبق عبد العزيز رحابي، فكان موقفه قطعيا، حيث كتب على صفحته في فيسبوك “فالحرائق التي نشهدها في الأيام الأخيرة في شرق ووسط البلاد، ولا خاصة في جيجل، تتسم بطابع إجرامي واضح، لا سيما عندما نلاحظ حجمها الذي لم يسبق له مثيل، المقترن بتزامنها المفاجئ”. وبناءً على ذلك، دعا رحابي إلى اعتبار الحرائق واسعة النطاق هذه “قضية دولة والتعامل معها على هذا الأساس”. وأضاف رحابي في منشوره “على الرغم من جميع الكوارث التي عشناها، فإننا لم نستفد منها بشكل كافٍ لتجنب تكرار المآسي الإنسانية وحماية أنفسنا في المستقبل، لأن عظمة الأمة تقاس بقدرتها على الاعتراف بأخطائها واستخلاص الدروس منها من أجل المضي قدمًا”.
الدرك يباشر التحقيقات
وعلى المستوى الميداني، شرعت مصالح الدرك الوطني في فتح تحقيقات، تشمل معاينة مواقع اندلاع الحرائق وجمع عناصر الإثبات التي قد تُفضي إلى تحديد أسباب نشوبها ومدى تعمّدها من عدمه، في خطوة تأتي موازية للتصريحات السياسية والرئاسية حول الموضوع. غير أن هذا المسار التحقيقي يتقاطع مع معطى آخر لا يزال معلقا، ذلك أن الحصيلة النهائية لضحايا هذه الحرائق لم تُعلن بعد بشكل رسمي ونهائي، في وقت وصف فيه وزير الصحة هذه الحصيلة بأنها “جد معتبرة”، وهو توصيف يترك الباب مفتوحا أمام تساؤلات حول حجم الكارثة الفعلي.
وإلى جانب ترجيحه فرضية اليد الاجرامية، قال تبون أن هذه الكارثة “شيء مؤلم فعلا، ونحن نؤمن بقضاء الله وقدره الذي لا مرد له” مضيفا “”الرياح كانت قوية جدا، ما ساعد في انتشار النيران، وتقنيا لم تكن هناك أي وسيلة لا جوية ولا أرضية لوقف هذه الحرائق”.


