تعتبر خسائر حرائق الغابات من بين الكوارث الكبرى التي نص عليها القانون رقم 24-04 المتعلق بقواعد الوقاية والتدخل والحد من أخطار الكوارث في إطار التنمية المستدامة، الصادر عام 2024 .
وتحدد المادة 35 الأحكام الخاصة في مجال الوقاية من أخطار حرائق الغابات؛ حيث تتمثل هذه الأحكام في «إدراج تصنيف مناطق الغابات حسب أخطار حرائق الغابات التي قد تحدث». كما تنص المادة نفسها على ضرورة «تحديد التجمعات السكانية في المناطق الغابية وأنظمة بنائها ومواد البناء الملائمة»، إضافة إلى «تحديد مسارات الغابات والخنادق المضادة للحريق ونقاط المياه ونقاط المراقبة ضمن نظام معلومات جغرافي».
المندوبية الوطنية للكوارث
من جهة أخرى، أقر المشرع إحداث «المندوبية الوطنية لأخطار الكوارث» لتُوضع تحت سلطة الوزير المكلف بالداخلية. وتتولى هذه الهيئة «تنسيق وتقييم وتطوير أعمال المنظومة الوطنية للوقاية والحد من أخطار الكوارث». كما يفرض القانون إعداد مخطط عام للوقاية يخص كل خطر من الأخطار الـ 18 الكبرى، ومن بينها الحرائق .
وفي مرحلة التعافي، ينص القانون على مبدأ «البناء وإعادة التأهيل بشكل أفضل» لتفادي تكرار الأخطار مستقبلاً؛ وهو ما يطرح تساؤلاً كبيراً حول مدى نجاعة السياسات المعتمدة لمواجهة الحرائق، لا سيما أن خسائر الحرائق التي شهدتها ولايتا جيجل وبجاية خلال اليومين الأخيرين قد فاقت تلك التي سجلتها منطقة الأربعاء ناث إيراثن بولاية تيزي وزو صيف 2021.
الحق في الاعلام
وفي مجال الإعلام والاتصال، تنص المادة العاشرة من القانون على واجب الدولة في أن «تضمن للمواطنين الوصول المتكافئ والدائم إلى جميع المعلومات المتعلقة بأخطار الكوارث». ويشمل هذا الحق «معرفة المخاطر والأخطار والهشاشة لمكان إقامتهم ونشاطهم» و«معرفة آليات الوقاية والتدخل والتعافي المطبقة على مكان إقامتهم أو نشاطهم»، على أن «تحرص الدولة كذلك على توفير هذه المعلومات لمختلف المتدخلين». كما تنص المادة 12 على أن «تضع الدولة وتنفذ الاستراتيجية الوطنية للاتصال المتعلقة بأخطار الكوارث».
أما المادة 21 فتنص على واجب الدولة في إعلام المواطنين عبر منظومة الإنذار المبكر. وتوجب المادة في هذا الإطار وضع «المنظومة الوطنية للإنذار التي تسمح بإعلام المواطنين باحتمال و/أو وشوك وقوع المخاطر أو أخطار الكوارث». كما توجب «هيكلة هذه المنظومة للإنذار بحسب طبيعة المخاطر و/أو أخطار الكوارث المعنية، في ثلاثة مستويات: وطني، محلي، حسب الموقع».
وقد أثارت التغطية الإعلامية للكارثة التي عاشتها جيجل بشكل خاص انتقادات كثيرة من قبل المواطنين؛ إذ غابت أخبار هذه الحرائق تماماً عن وسائل الإعلام في اليومين الأولين، واقتصرت التغطية الإعلامية على وسائل التواصل الاجتماعي التي امتلأت بالصور والأخبار التي ينشرها شهود عيان ومواطنون يعلنون عن وفاة أقاربهم.
وحين تحركت وسائل الإعلام، احتلت صور الوزير الأول والوزراء الواجهة. وفيما تشيد معظم وسائل الإعلام التقليدية بجهود الحكومة ونجاحها في التحكم في الحرائق، ما زال المواطنون متعطشين لمعرفة الحصيلة الحقيقية لهذه الحرائق، خاصة أمام هول الصور التي يشاهدونها للمواكب الجنائزية في بلدية بني حبيبي وغيرها من بلديات جيجل وبجاية والبويرة وتيزي وزو…


