تبييض الأموال : سحب الجزائر من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي “غافي”

4 min de lecture
حجز مبالغ مالية ضخمة من عائدات الإجرام.

أعلنت اليوم، مجموعة العمل المالي الدولية (غافي)، خلال اجتماعها العام المنعقد بباريس في الفترة من 15 إلى 19 جوان 2026، سحب الجزائر من القائمة الرمادية للدول الخاضعة لمراقبة مشددة في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، بعد نحو عام وثمانية أشهر من إدراجها ضمن هذه القائمة.

ويُعدّ هذا القرار تتويجا لمسار طويل من الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية خضعت له الجزائر منذ أواخر 2024، بعد أن أكدت “غافي” في تقييماتها المتتالية إحراز البلاد تقدما ملموسا في تنفيذ خطة العمل المتفق عليها معها.

وكانت “غافي” قد أعلنت، خلال اجتماعها العام بباريس في 25 أكتوبر 2024، إدراج الجزائر إلى جانب أنغولا وكوت ديفوار ولبنان ضمن القائمة الرمادية، بعد أن لاحظت وجود نقائص في نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وضعفا في الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية، وغياب شفافية في تحديد المستفيدين الفعليين للشركات.

وفي 10 جوان 2025، تبنّت المفوضية الأوروبية تصنيف “غافي”، فأدرجت الجزائر ضمن قائمتها الخاصة بالدول “عالية المخاطر”، إلى جانب لبنان وكوت ديفوار وفنزويلا وكينيا، وهو ما رفع من كلفة الامتثال على البنوك الجزائرية في تعاملاتها الدولية.

تصنيف الجزائر ضمن دول عالية المخاطر

وفي 24 أكتوبر 2025، سجّلت “غافي”، خلال جمعيتها العامة، أن الجزائر أحرزت تقدما معتبرا في عدد من محاور خطة عملها، بعضها قبل الموعد المحدد، بينما غادرت أربع دول أخرى القائمة في تلك الدورة. وبتاريخ 13 فبراير 2026، خلال الاجتماع العام بمكسيكو، اعتبرت “غافي” أن الجزائر أنجزت إلى حد كبير خطة عملها، وقررت برمجة زيارة ميدانية للتحقق من تطبيق الإصلاحات على أرض الواقع.

وبالفعل، زار وفد من خبراء “غافي” الجزائر يومي 14 و15 أفريل 2026، لإجراء تقييم ميداني نهائي شمل الجهات المعنية بمكافحة تبييض الأموال، من مصالح الضرائب والموثقين إلى بنك الجزائر، قبل أن يصدر القرار النهائي بالسحب خلال الاجتماع العام الأخير بباريس.

أما على مستوى الخطوات التشريعية التي اتخذتها الجزائر لإنجاح هذا المسار، فقد جاء في صلبها القانون رقم 23-01 الصادر في 7 فبراير 2023، المعدّل والمتمم للقانون التأسيسي رقم 05-01 الصادر في 6 فبراير 2005 المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما، والذي استُكمل بالقانون رقم 25-048 لسنة 2025، المتضمن أحكاما إضافية تتعلق بالشفافية المالية والملكية النفعية للشركات.

كما شهد القانون 05-01 تعديلا جديدا في 24 جويلية 2025، عزّز الإطار القانوني لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وفق المعايير الدولية.

بنك الجزائر يشدّد الرقابة

وعلى المستوى التنظيمي، أصدر بنك الجزائر النظامين رقم 24-03 لسنة 2024 ورقم 25-14 لسنة 2025، اللذين يفرضان على المؤسسات المالية رقابة معززة على هوية الزبائن ومراقبة العمليات المالية، تلتهما التعليمة رقم 04-2026 الصادرة في 30 أفريل 2026 عن حاكم بنك الجزائر، في خطوة تكميلية لتعزيز الامتثال.

وأنجزت السلطات الجزائرية أيضا تقييما وطنيا شاملا للمخاطر المتعلقة بتبييض الأموال وتمويل الإرهاب، استهدف القطاعات الأكثر عرضة للمخاطر كالعقار والأصول الافتراضية والقطاع المصرفي، إلى جانب اعتماد نهج قائم على المخاطر في الرقابة على الجمعيات والمنظمات غير الربحية دون عرقلة أنشطتها المشروعة.

وواكبت هذه الإصلاحات التشريعية والتنظيمية دورات تكوينية وورشات تأهيلية لفائدة القضاة والموثقين والمدققين الماليين، إلى جانب استفادة الجزائر من تجارب دول أخرى سبق لها مغادرة القائمة الرمادية، على غرار السنغال، التي أرسلت إليها الجزائر بعثة خاصة للاطلاع على مسارها الإصلاحي.

ويُفترض أن يفتح قرار السحب آفاقا جديدة أمام الاقتصاد الجزائري، من خلال تخفيف أعباء الامتثال على البنوك المحلية في معاملاتها الدولية، وتحسين تصنيف المخاطر القُطرية للجزائر، وتعزيز جاذبيتها أمام المستثمرين الأجانب، في وقت تسعى فيه البلاد إلى تنويع اقتصادها بعيدا عن المحروقات.

Partager cet article