أعادت قضية رجل الأعمال عمار براهمية ومدير مجمع “بلاط” مراد ملاح الجدل حول تأثير المحتوى الرقمي على صورة المؤسسات الاقتصادية في الجزائر، بعد صدور حكم عن محكمة بئر مراد رايس بتاريخ 13 ماي 2026، في ملف ارتبط بتصريحات ومنشورات متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وبحسب بيان صادر عن عائلة براهمية، فإن المحكمة أدانت مراد ملاح في قضية قذف، مؤكدة ـ وفق ما ورد في البيان ـ عدم وجود أي علاقة بين عمار براهمية وابنته جيهان براهمية مع شركة “بلاط”، كما نفت وجود أي طلب تمويل أو “سبونسور” أو محاولة ابتزاز كما جرى تداوله سابقا على منصات التواصل. وأضاف البيان أن هناك قضايا وإجراءات أخرى ما تزال مطروحة أمام الجهات القضائية المختصة.
وتعود بداية القضية إلى صيف 2025، عندما نشرت صانعة المحتوى وخبيرة التغذية جيهان براهمية، المعروفة باسم “فيتامين ج”، فيديو تحذيريا تحدثت فيه عن مخاطر ما وصفته بـ”الدجاج المدخن الصناعي”، مشيرة إلى وجود مواد ومعالجات كيميائية قد تؤثر على سلامة المستهلك. وظهر خلال الفيديو منتج تابع لمجمع “بلاط”، ما فتح بابا واسعا للجدل على مواقع التواصل الاجتماعي.
في المقابل، رد المدير العام للمجمع مراد ملاح باتهامات اعتبر فيها أن الشركة تعرضت لمحاولة ضغط وابتزاز للحصول على رعاية أو تمويل، مؤكدا أن الحملة ضد منتجات المجمع جاءت بعد رفض تقديم “سبونسور”. تصريحات ملاح انتشرت بشكل واسع وأثارت تفاعلا كبيرا بين مؤيد لرواية الشركة ومدافع عن حق المؤثرين وخبراء التغذية في التحذير من المنتجات الغذائية المثيرة للجدل.
لاحقا، انتقل الملف إلى القضاء، حيث شهدت القضية سلسلة من الدعاوى المتبادلة المتعلقة بالقذف والتشهير والإضرار بالسمعة التجارية. وكانت بعض وسائل الإعلام قد تحدثت، في أفريل 2026، عن التماس عقوبات بالحبس في حق جيهان براهمية ضمن أولى مراحل التقاضي في الملف.
البيان الأخير لعائلة براهمية اعتبر أن الحكم الصادر يشكل ردا قضائيا على ما وصفته بـ”حملات الاتهام والتشهير”، مؤكدا تمسكها بمواصلة الإجراءات القانونية من أجل “إظهار الحقيقة كاملة”. كما شدد البيان على أن القضية لا تزال مفتوحة على تطورات قضائية أخرى مرتبطة بنفس الملف.
وتسلط هذه القضية الضوء على تصاعد التداخل بين الاقتصاد الرقمي والتأثير الإعلامي في الجزائر، خاصة مع تنامي دور المؤثرين وصناع المحتوى في توجيه سلوك المستهلك والتأثير على صورة العلامات التجارية. كما تعكس حساسية المؤسسات الاقتصادية تجاه المحتوى المتداول عبر المنصات الاجتماعية، في ظل تنامي اللجوء إلى القضاء لحسم النزاعات المرتبطة بالسمعة التجارية والتأثير الإعلامي.


