صادرات الغاز المسال الجزائري في ماي 2026: عودة إلى هولندا وارتفاع ملحوظ في الحجم الإجمالي

إبراهيم غانم
3 min de lecture
ناقةل غاز مسال جزائرية.

سجّلت صادرات الجزائر من الغاز المسال ارتفاعاً لافتاً خلال ماي 2026، إذ بلغت 1.04 مليون طن مقارنة بـ0.70 مليون طن في أبريل الماضي، بحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة ومقرها واشنطن.

ويأتي هذا الارتفاع في سياق تنافسي دقيق، تتقاطع فيه الطموحات التصديرية الجزائرية مع اضطرابات الإمداد الخليجي عبر مضيق هرمز، مما يفتح نوافذ تسويقية يسعى المُصدِّر الجزائري إلى استثمارها.

أبرز المستجدات على صعيد الوجهات التصديرية عودةُ هولندا إلى قائمة المستوردين، وهو حدث يكتسب دلالة تجارية تتجاوز حجم الشحنة. فقد استقبلت أمستردام 68 ألف طن من الغاز المسال الجزائري، في أول صفقة من نوعها منذ مايو 2024 حين بلغت الشحنة 76 ألف طن.

والواقع أن هولندا لا تُشكّل سوقاً منتظمة للجزائر، إذ لا تستورد في المعتاد سوى شحنة أو اثنتين سنوياً، فيما يعتمد هذا المركز الإقليمي لتداول الطاقة اعتماداً رئيسياً على الغاز الأمريكي الذي استقبل منه 15 شحنة خلال الشهر ذاته، لتحتل هولندا المرتبة الثانية عالمياً في استيراد الغاز المسال الأمريكي بعد مصر.

ومن منظور تاريخي، لا تتجاوز إجمالي واردات هولندا من الجزائر منذ عام 2013 حتى اليوم 1.1 مليون طن، أي ما يعادل حجم استيرادها في شهر واحد من المصادر الأخرى.

أما على مستوى التوزيع الجغرافي للصادرات الجزائرية في مايو، فقد واصلت أوروبا هيمنتها بوصفها السوق الأولى، وجاءت فرنسا في المقدمة بـ234 ألف طن، تلتها تركيا بـ203 آلاف طن، ثم إسبانيا بـ200 ألف طن، وإيطاليا بـ192 ألف طن، فكرواتيا بـ76 ألف طن، وهولندا بـ68 ألف طن، وأخيراً المملكة المتحدة بـ61 ألف طن.

والجدير بالملاحظة أن فرنسا حافظت على صدارتها للشهر الثالث على التوالي رغم تراجع وارداتها 9.3% على أساس سنوي، فيما عادت إسبانيا بقوة بعد انقطاع امتد منذ نوفمبر 2025، فيما واصلت كرواتيا انتظامها في الاستيراد بعد غياب كامل في الفترة المقابلة من العام الماضي.

تكشف هذه الأرقام مجتمعةً عن مشهد تصديري جزائري يتسم بقدر من المرونة في اقتناص الفرص الظرفية، لكنه يظل رهيناً بتقلبات الطلب الأوروبي وشدة المنافسة الأمريكية التي باتت تُحكم قبضتها على أسواق مركزية كهولندا. ويبقى التحدي الهيكلي قائماً أمام الجزائر في تحويل هذه الانفراجات التصديرية العرضية إلى حصص سوقية ثابتة وعقود طويلة الأمد.

ÉTIQUETTES :
Partager cet article