مالي: ديوب يؤكد سيادة البلاد أمام شائعات التدخل الأمريكي، ويشيد بـ”خطوات أولى” لتقارب مع الجزائر

3 min de lecture
وزير خارجية مالي خلال استقباله للسفير الجزائري.

أعاد وزير الشؤون الخارجية المالي، عبد الله ديوب، التأكيد على تمسك بلاده بسيادتها الكاملة في تسيير شؤونها الأمنية، وذلك في تصريحات تطرقت في آن واحد إلى شائعات حول تدخل أمريكي محتمل في مالي، وإلى مسار العلاقات مع الجزائر.

الرد على تقارير التدخل الأمريكي

في تصريحات للصحفيين على هامش انطلاق معرض “باماكس 2026” للدفاع والأمن في باماكو، سُئل ديوب عن مقال نشرته صحيفة “واشنطن بوست” يتحدث عن احتمال تدخل أمريكي في مالي. وأجاب الوزير بأن هذه المعلومة “علمنا بها جميعاً بالأمس عبر الصحافة”، مؤكداً أن باماكو “ليس لديها أي تأكيد رسمي من الولايات المتحدة” بشأنها.

وشدد ديوب على أن بلاده لا تنتظر تدخلاً خارجياً لحل مشاكلها، قائلاً: “مالي ليست جالسة تنتظر أن يأتي آخرون لحل مشاكلها. مالي تعتمد على نفسها، على ذكائها، على مواردها، وعلى قواتها الأمنية لحل مشاكلها.”

العلاقات مع الجزائر: “خطوات أولى” نحو تذويب الجليد

وفي رده على سؤال حول العلاقات مع الجزائر، دعا وزير الخارجية المالي إلى مقاربة عملية قائمة على احترام السيادة المتبادلة. وقال إن “مالي محكوم عليها بالعمل والبحث عن حلول من أجل تعايش سلمي مع كل جيرانها”، مضيفاً أن “خطوات أولى قد اتُّخذت لتذويب الجليد في علاقاتنا مع الجزائر وإعادة بناء الثقة بين البلدين”.

وأوضح ديوب أن كل ما تطمح إليه باماكو هو أن “تُحترم بلادنا، وأن تُراعى سيادتها، وألا يكون هناك تدخل في شؤونها الداخلية” – في إشارة تحمل دلالات مزدوجة، تنطبق على الجزائر كما تنطبق ضمنياً على التقارير الأمريكية التي أثارها الصحفيون.

سياق: تقارب أمني متزايد مع تركيا

جاءت تصريحات ديوب في سياق معرض “باماكس 2026” الدولي المخصص للدفاع والأمن، الذي انطلق رسمياً الخميس في باماكو تحت الرعاية السامية لوزارة الدفاع وقدماء المحاربين، وتنظمه الشركة التركية “برونتارون” (The Peak Defense). وبعد نسخة أولى ناجحة في 2025 شاركت فيها نحو عشرين شركة تركية، من بينها أسيلسان وبايكار وروكيتسان، تُقام النسخة الجديدة في نوفمبر 2026.

حضر مراسم الانطلاق، إلى جانب ديوب، نائب وزير الدفاع عمر ديارا، ووزير الأمن والحماية المدنية الجنرال داود علي محمدين، ووزير الشباب والرياضة عبد القيوم إبراهيم فومبا، وسفير تركيا لدى مالي إفه جيلان، ومدير المعرض هارون ساراتش.

هذا التقارب المتنامي بين باماكو وأنقرة في المجال الدفاعي يعكس، وفق مراقبين، توجه مالي نحو تنويع شراكاتها الأمنية، في وقت يتزامن فيه الحديث عن تحركات أمريكية محتملة مع محاولات باماكو الحفاظ على هامش استقلالية في قراراتها الأمنية والدبلوماسية، سواء تجاه واشنطن أو تجاه جيرانها الإقليميين، وعلى رأسهم الجزائر.

Partager cet article