لم يكتب لمسافر آخر أن يصل إلى إسطنبول، بعدما أوقفته مصالح الأمن داخل مطار أحمد بن بلة الدولي بوهران، وهو يحاول مغادرة التراب الوطني حاملاً كمية من الذهب تفوق سبعة كيلوغرامات، على شكل سبائك مصبوبة، إضافة إلى مبلغ مالي قدره عشرون ألف يورو نقدًا.
التفتيش الروتيني يكشف الشحنة
جاءت عملية الضبط في إطار الفحوصات المعتادة السابقة للصعود إلى الطائرة، حين عثر أعوان الأمن أثناء تفتيش أمتعة المسافر على كمية من المعدن الثمين مُعدّة على هيئة قضبان جاهزة لعبور الحدود، فيما كانت وجهته النهائية المدينة التركية. وقد رافقت هذه الشحنة مبالغ مالية بالعملة الصعبة تتجاوز بكثير السقوف المسموح بها وفق قانون الصرف الجزائري، ليتم حجز كامل المضبوطات وإحالة الملف على الجهات القضائية المختصة.
ويواجه الموقوف تبعًا لذلك متابعات قضائية بتهم التهريب ومخالفة التشريع المتعلق بحركة رؤوس الأموال، وهي تهم يُعاقب عليها قانون العقوبات الجزائري بعقوبات مشددة.
إسطنبول.. الوجهة المفضلة لشبكات الذهب
لا تُعد هذه الواقعة معزولة، إذ تتكرر إشارة “إسطنبول” في العديد من الملفات التي تتعامل معها المصالح الأمنية الجزائرية، بفعل ما تتيحه المدينة التركية من سوق مالية نشطة وأسواق صياغة واسعة، إلى جانب كثافة الرحلات الجوية الرابطة بينها وبين الجزائر، ما يجعلها محطة مثالية لتصريف الذهب المهرَّب خارج القنوات الرسمية.
وقد بلغ هذا النمط من الجريمة حد التسبب في محاكمات كبرى، أبرزها القضية التي نظرتها محكمة الجنح بالدار البيضاء التابعة لمجلس قضاء الجزائر العاصمة، والمتعلقة بشبكة منظمة لتهريب الذهب عبر مطار هواري بومدين الدولي، وشملت اثني عشر متهمًا. كما سُجّلت قبل أسابيع عملية تحويل غير مشروع لمبلغ 120 ألف يورو نحو تركيا، نفذها ثلاثة أشخاص شكّلوا فريقًا منظمًا لهذا الغرض.
ويكمن سرّ إقبال المهربين على الذهب في كونه يختزل قيمة مالية ضخمة داخل حجم صغير؛ فبضع سبائك مخبأة في بطانة حقيبة أو أمتعة يدوية قد تعادل عشرات الملايين من الدينارات، دون أن تترك أي أثر مصرفي.
ضغط على موظفي المطارات وأحكام رادعة
كشفت التحقيقات التي جرت في الأشهر الأخيرة أن بعض هذه الشبكات كانت تستفيد من دعم داخلي من موظفين عاملين داخل المطارات نفسها. وقد ردّت العدالة الجزائرية بحزم على هذا الجانب، حين أصدرت محكمة الدار البيضاء حكمًا بالسجن النافذ لمدة عشر سنوات في حق شرطيَّين كانا يعملان بمطار الجزائر العاصمة، بعد ثبوت تورطهما في تسهيل تهريب الذهب نحو تركيا.
وفي الملف ذاته، صدرت أحكام بحق عدد من الصاغة من ولاية البليدة تراوحت بين سنتين وثماني سنوات سجنًا نافذًا، مرفقة بغرامات مالية مشددة، بينما قُبل ادعاء الخزينة العمومية كطرف مدني وحصلت على تعويضها، في حين استفاد ثلاثة متهمين من التبرئة.
وتتنوع أساليب المهربين إلى ما لا نهاية؛ فقد سبق أن كُشف رجل أعمال في مطار الجزائر العاصمة وهو ينتحل صفة برلماني لتجاوز نقاط المراقبة، بعدما لفّ ثروته من الذهب بورق الألمنيوم.


