الجزائر ترفع حجم صادراتها الغازية نحو إسبانيا في اتفاق أولي

4 min de lecture
ناقلة غاز مسال جزائرية.

تتّجه الجزائر نحو رفع إمداداتها من الغاز الطبيعي إلى إسبانيا، سواء عبر خط أنابيب ميدغاز الرابط بين البلدين عبر البحر المتوسط، أو من خلال شحنات الغاز الطبيعي المسال، في خطوة تتصدّر جدول أعمال زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر.

اتفاق مبدئي بزيادة تراوح بين 10 و15%

نقلت منصة الطاقة عن مصادر مطّلعة أن الجانبين الجزائري والإسباني توصّلا إلى تفاهم أولي يقضي برفع حجم الصادرات الغازية بنسبة تتراوح بين 10% و15%، على أن يدخل هذا الرفع حيّز التنفيذ الفعلي مطلع عام 2027. ووفق المصادر ذاتها، فإن الأولوية في هذه الزيادة ستُمنح لضخّ كميات إضافية عبر أنبوب ميدغاز، إلى جانب تعديل تصاعدي في الأسعار لن يتجاوز سقف 10%.

وكانت مدريد قد سعت إلى تحقيق زيادة أكبر تتراوح بين 20% و25%، غير أن محدودية الطاقة الإنتاجية الفائضة المتاحة لدى الجزائر حالت دون تلبية هذا المستوى من الطلب، بحسب ما أفادت به المصادر لمنصة الطاقة. ولم تصدر شركة سوناطراك الجزائرية للنفط والغاز أي تعليق رسمي حتى الآن ردًا على استفسار المنصة.

زيارة سانشيز: بُعد اقتصادي في قلب المصالحة السياسية

وصل سانشيز إلى الجزائر يوم الاثنين الموافق 20 جويلية 2026، في أول زيارة عمل له منذ الأزمة الدبلوماسية التي شهدتها علاقات البلدين عام 2022 على خلفية الموقف الإسباني من ملف الصحراء الغربية. واستُقبل في مطار هواري بومدين الدولي من قبل الوزير الأول سيفي غريب، قبل أن يعقد جلسة مباحثات ثنائية مع الرئيس عبد المجيد تبون، تلتها جلسة موسّعة جمعت وفدَي البلدين.

وبحسب مصادر منصة الطاقة، يحتلّ ملف الطاقة موقعًا محوريًا ضمن أجندة الزيارة إلى جانب الملفات السياسية، مع تركيز واضح على مسارين: زيادة التدفقات عبر ميدغاز، ورفع حجم شحنات الغاز المسال المتّجهة إلى السوق الإسبانية. وتُفضّل إسبانيا التوسّع عبر الأنبوب نظرًا لانخفاض تكلفة النقل مقارنة بالغاز المسال، إضافة إلى أن البنية التحتية القائمة مؤهّلة لاستيعاب جزء من الزيادة المرتقبة دون استثمارات إضافية كبرى.

الأرقام: من 28 إلى 32 مليون متر مكعب يوميًا

تُظهر معطيات منصة الطاقة أن البلدين كانا يبحثان رفع التدفقات عبر ميدغاز من نحو 28 مليون متر مكعب يوميًا إلى ما يقارب 32 مليون متر مكعب يوميًا، أي بزيادة تناهز 12.5%، وهي نسبة تتقاطع مع مستويات التفاوض المطروحة حاليًا حول إجمالي الصادرات.

تأتي هذه المفاوضات في وقت تحتفظ فيه الجزائر بمكانتها كأكبر مورّد للغاز إلى إسبانيا. فوفق قاعدة بيانات منصة الطاقة، استحوذت الجزائر على 33.9% من إجمالي واردات مدريد من الغاز خلال النصف الأول من عام 2026، متقدّمة على الولايات المتحدة.

وبلغت واردات إسبانيا الإجمالية من الغاز خلال تلك الفترة نحو 189.51 تيراواط/ساعة، مقارنة بـ189.64 تيراواط/ساعة في الفترة المماثلة من عام 2025، أي بتراجع طفيف يكاد يكون مستقرًا. أما صادرات الجزائر إلى إسبانيا فبلغت 64.23 تيراواط/ساعة، توزّعت بين 59.63 تيراواط/ساعة عبر الأنابيب و4.59 تيراواط/ساعة في صورة غاز مسال.

وفي جوان 2026 وحده، ارتفعت حصة الجزائر من واردات إسبانيا الغازية إلى 40.3%، في مؤشر إضافي على تعزّز موقعها كركيزة أساسية لأمن الطاقة الإسباني، في وقت تسعى فيه مدريد إلى تنويع وتأمين مصادر إمداداتها وسط استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية.

Partager cet article