مشروع الخط الكهربائي “سيلا أتلانتيك” بين المغرب وألمانيا يواجه عقبات تُهدّد مصيره

إبراهيم غانم
5 min de lecture
توربينات رياح - الصورة من شركة سيلا أتلانتيك.

يصطدم خطط المغرب وألمانيا لإنشاء أكبر ربط كهربائي بحري في العالم بعقبات متعدّدة تُلقي بظلالها على مستقبل المشروع، في ظل خلافات جوهرية حول هيكل الاتفاقية والضمانات الحكومية المطلوبة لاستمراره.

مشروع بقيمة 30 مليار دولار وقدرة 15 جيغاواط

وفق قاعدة بيانات منصة الطاقة، يستهدف المشروع المعروف باسم “سيلا أتلانتيك”، والمقدّرة تكلفته بنحو 30 مليار دولار، نقل الكهرباء المولّدة من محطات الطاقة المتجددة في المغرب إلى ألمانيا عبر خطّين بحريين يمتدّان لمسافة تقارب 4800 كيلومتر، بالاعتماد على تقنية التيار المستمر عالي الجهد (HVDC).

وتبلغ القدرة المستهدفة لمشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح المرتبطة بخط الربط نحو 15 غيغاواط، بما يوفّر حوالى 26 تيراواط/ساعة من الكهرباء النظيفة سنويًا، أي ما يعادل قرابة 5% من الاستهلاك الكهربائي الحالي في ألمانيا.

ويستند تصميم المشروع إلى استغلال معدلات الإشعاع الشمسي المرتفعة واستقرار الرياح التجارية في المغرب، إلى جانب توظيف تقنيات تخزين الطاقة بالبطاريات لتعزيز موثوقية الإمداد.

نقاط الخلاف: الضمانات الحكومية واتجاه التدفقات والأراضي

نقلت منصة الطاقة عن رويترز أن أبرز نقاط الخلاف تتمثّل في تمسّك الرباط بالحصول على اتفاقية حكومية دولية تصادق عليها برلين رسميًا، لضمان التزام الحكومتين بدعم المشروع طوال مراحل التطوير والتنفيذ والتشغيل. كما يطالب المغرب بأن يكون خط الربط ثنائي الاتجاه، بما يتيح تبادل الكهرباء بين الجانبين بدلًا من الاقتصار على التصدير أحادي الاتجاه نحو ألمانيا.

وفي هذا السياق، أفاد مصدر ألماني بأن إنشاء وصلة تعمل في الاتجاهين ممكن تقنيًا، لكنه أكثر كلفة اقتصاديًا، وهو ما قد يُضاعف التحديات المالية التي يواجهها المشروع أصلًا.

أما على صعيد الأراضي، فلم توافق السلطات المغربية حتى الآن على تخصيص المساحة ذاتها التي كانت قد وعدت بتخصيصها سابقًا لمشروع “إكس لينكس” المتعثّر، بحسب مسؤول كبير في المنطقة. وكانت الرباط قد وعدت بتخصيص نحو 150 ألف هكتار في جهة كلميم واد نون جنوبي البلاد لذلك المشروع، دون أن يُترجَم هذا الوعد إلى تخصيص مماثل لصالح “سيلا أتلانتيك”.

مواقف الأطراف الرسمية

لم تُقدّم شركة “سيلا أتلانتيك” ردًا مباشرًا على الأسئلة المتعلقة بالخلافات القائمة، مكتفية بالتأكيد أن المشروع يتقدّم وفق خارطة طريقه الفنية والتجارية والتنظيمية والمالية، وأنها تواصل تقييم الخيارات التي يمكن أن تدعم تطويره على المدى الطويل.

في المقابل، لم تردّ وزارة الطاقة المغربية على استفسارات رويترز بشأن تفاصيل الخلافات، مكتفية بالتأكيد أن التكامل الإقليمي يمثّل ركيزة أساسية ضمن إستراتيجية المغرب للتحوّل في قطاع الطاقة.

وتشير المعطيات إلى أن المشروع لا يزال قائمًا من الناحية الرسمية، إلّا أن تراكم الخلافات حول الضمانات الحكومية وتخصيص الأراضي واتجاه تدفقات الكهرباء، إضافة إلى الحاجة لتمويل ضخم، يضع تحديات جدّية أمام انتقاله إلى مرحلة التنفيذ الفعلي. وكانت تقديرات سابقة قد قدّرت التكلفة الإجمالية للمشروع بما بين 30 و40 مليار يورو (نحو 35.1 إلى 46.8 مليار دولار).

سياق أوسع: خلفية “إكس لينكس” وتنافس الربط الكهربائي مع أوروبا

يأتي مشروع “سيلا أتلانتيك” في أعقاب تعثّر مشروع الربط الكهربائي بين المغرب والمملكة المتحدة المعروف باسم “إكس لينكس”، الذي كان يستهدف نقل كهرباء الطاقة المتجددة المغربية إلى بريطانيا. وبعد تعثّر ذلك المشروع، أطلقت شركة ألمانية متخصصة مبادرة “سيلا أتلانتيك” كمسار بديل لتصدير الطاقة النظيفة المغربية إلى أوروبا.

وكان عدد من الخبراء قد رجّحوا، في تصريحات سابقة لمنصة الطاقة، صعوبة تنفيذ المشروع في ظل ضخامة التمويل المطلوب وضرورة توفّر التزام سياسي واضح وتقاسم للمخاطر واعتماد إستراتيجية تنفيذ تدريجية.

وأوضحت المهندسة جيسيكا عبيد، مستشارة السياسات العامة للكهرباء، في تصريحات سابقة لمنصة الطاقة، أن المشروع يواجه خطر التعثّر في غياب تمويل كبير والتزام سياسي واضح، مشيرة إلى أنه يحتاج إلى حشد مليارات الدولارات عبر ضمانات واتفاقيات شراء كهرباء في أوروبا، إلى جانب حسم ملفات التصاريح والحقوق البحرية والوصول إلى الشبكات عبر عدد من الولايات القضائية الوطنية.

بالتوازي، يواصل المغرب تعزيز شبكة ربطه الكهربائي مع القارة الأوروبية، مستفيدًا من موقعه الجغرافي. فهو يمتلك حاليًا خط الربط الوحيد بين أفريقيا وأوروبا عبر إسبانيا، الذي أدّى دورًا مهمًا في دعم إسبانيا خلال أزمة انقطاع كهربائي واسعة شهدتها البلاد العام الماضي.

كما تشير وثائق المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب في المغرب إلى التخطيط لخط ربط جديد مع إسبانيا بقدرة 700 ميغاواط، إضافة إلى مشروع مبحوث مع البرتغال باستثمارات قد تصل إلى 735 مليون يورو، وخطط أخرى لخط ربط مع فرنسا.

ويعتزم المغرب والبرتغال طرح مشروع الربط الثنائي ضمن برنامج “T-MED” الأوروبي، الذي يهدف إلى حشد استثمارات تصل إلى 25 مليار يورو لدعم التعاون في مجالَي الطاقة المتجددة والبنية التحتية الكهربائية العابرة للحدود.

ÉTIQUETTES :
Partager cet article