الجزائر : لماذا تراجعت قيمة الدينار؟ وزير المالية يكتفي بالمراوغة اللفظية

أحال وزير المالية، عبد الكريم بوزرد، ملف سعر الصرف على بنك الجزائر، خلال جلسة أسئلة شفوية بمجلس الأمة، مستنداً إلى تحقيق نسبة نمو بلغت 6% للدفاع عن السياسة النقدية الحالية. وهو رقم يعكس أداء القطاعات خارج المحروقات وليس أداء الاقتصاد الكلي، الذي يتراوح معدل نموه الفعلي بين 3.3% و4.1%.

5 min de lecture
Le ministre des Finances Abdelkrim Bouzred à la tribune du Conseil de la Nation, lors d'une séance de questions orales consacrée notamment à la dépréciation du dinar. -(DR)

عادت هذه المسألة إلى واجهة النقاش تحت قبة مجلس الأمة، حيث طرحها عدد من أعضاء مجلس الأمة: لماذا يستمر الدينار في التراجع؟ وقد جاء رد عبد الكريم بوزرد على مرحلتين؛ تمثلت الأولى في التذكير بالصلاحيات، والثانية في الاستشهاد برقم، وبينهما منطقة رمادية آثر الوزير عدم الخوض فيها.

واستهل بوزرد رده أمام الغرفة العليا للبرلمان بالتأكيد على أن تحديد سعر الصرف لا يندرج ضمن صلاحيات وزارة المالية، بل يعود إلى بنك الجزائر الذي يفصل في محدداته بموجب السياسة النقدية وإدارة احتياطيات الصرف. وأوضح الوزير أن سعر الدينار يتشكل بناءً على مجموعة من المتغيرات، تشمل حجم الواردات والصادرات، ومستوى التضخم، وتمويل الاقتصاد، والتوازن الماكرو-اقتصادي العام. وأضاف أنه يتم الاعتماد على “تقنيات” ونماذج محددة لتحديد سعر يُرى أنه يتوافق مع المرحلة الراهنة.

ويتقاطع المشهد الذي رسمه الوزير جزئياً مع ما وثقته ورقة عمل حديثة لصندوق النقد الدولي، صدرت في فبراير 2026؛ إذ تستنبط الورقة القاعدة المنهجية التي يطبقها بنك الجزائر يومياً، وتتداخل فيها ثلاثة أهداف: تصحيح الانحراف في سعر الصرف الحقيقي الفعلي، والحد من التقلبات، ومراقبة الفجوة بين التضخم الأساسي والهدف الضمني المحدد بنسبة 4%. وخلص الصندوق إلى أن الدينار لا يخضع لتسعير السوق، بل يتحدد يومياً في الجزائر العاصمة بموجب قرار إداري.

“نمو يقارب 6%”

جاء الشق الثاني من رد الوزير بطابع سياسي أكبر، إذ أشار إلى أن الاقتصاد الجزائري سجل نمواً بنحو 6% خلال عامي 2024 و2025، وهو معدل وصفه بوزرد بالمرتفع على الصعيد العالمي. ومضى الوزير في طرح حُججه معتبراً أنه إذا استمر النمو عند هذا المستوى، فلا يمكن وصف سياسة الصرف بالفاشلة، طالما أنها لم تكبح النشاط الاقتصادي. ومع ذلك، كان بوزرد قد أوضح مطلع ديسمبر 2025، أثناء عرضه لمشروع قانون المالية لعام 2026 أمام الغرفة العليا نفسها، أن نسبة 6% تعود إلى أداء قطاع الصناعة، مقابل 0.3% فقط لقطاع المحروقات. وتُقدر الحكومة النمو الإجمالي خارج المحروقات بما بين 6 و7%.

وفيما يخص الناتج المحلي الإجمالي الكلي، تتوقع التقديرات المدرجة في قانون المالية تسجيل 4.1% في عام 2026، و4.4% في 2027، و4.5% في 2028. وبالنسبة للسنة المالية المنصرمة، أكد البنك الدولي تباطؤ النمو إلى 3.3% في عام 2025، بينما سجل الديوان الوطني للإحصائيات نسبة 4.5% في الربع الأول ثم 3.9% في الربع الثاني. وفي عام 2024، قفز الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بنسبة 7.2%، غير أن النمو الحقيقي استقر عند 3.7% وفقاً لبيانات الديوان.

بناءً على ذلك، فإن نسبة 6% التي ساقها الوزير ليست خاطئة، بل إنها تصف قطاعاً فرعياً من الاقتصاد جرى تقديمه وكأنه يمثل المشهد الاقتصادي برمته. ومع ذلك، يظل هذا القياس المنطقي وسيلة مريحة أمام أعضاء مجلس الأمة؛ فهو يستبعد تماماً مسألة القدرة الشرائية للأسر التي لا تُقاس بنقاط النمو القطاعي، وينقل النقاش من واقع الحياة اليومية للجزائريين إلى مؤشر كلي خارج المحروقات، وهو ميدان أكثر راحة لوزير المالية.

الفجوة المتروكة في الظل

لم يُجِب بوزرد بشكل مباشر على الأسئلة المتعلقة بالفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية، والمعروفة محلياً لدى الجزائريين بـ “السكوار”، بل اكتفى بالتذكير بأن السعر الموجه هو السعر الصادر عن البنك المركزي، في حين تعكس السوق الموازية عرضاً وطلباً خارج القنوات الرسمية المعتمدة.

وبالفعل، فقدَ الدينار في سوق التعاملات بين البنوك 6.01% من قيمته أمام الأورو بين أبريل 2025 وأبريل 2026، متراجعاً من 146.74 إلى 155.56 ديناراً لليورو الواحد. أما في السوق الموازية، فقد جرى تداول ورقة الـ 100 أورو مطلع أبريل 2026 بـ 28,000 دينار في “سكوار بورسعيد” بالجزائر العاصمة؛ أي ما يعادل 155 ديناراً لليورو في جهة، و280 ديناراً في الجهة المقابلة، بفجوة تتجاوز 80%.

وتشكل هذه الفجوة تحديداً مصدر قلق للمستوردين والأسر على حد سواء. وكما أشار الخبير الاقتصادي عبد الرحمي بساحة في تحليل حديث نُشر على أعمدة موقع “مغرب إيمرجنت”: “لم يعد السعر الرسمي يؤدي دوره كمرجع اسمي”. فقد بات المتعاملون الاقتصاديون يستندون إلى “السكوار” في اتخاذ كافة قراراتهم المتعلقة بالصرف

Partager cet article