صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية قرارًا وزاريًا ، يراجع ويوسّع منظومة تنظيم صيد التونة الحمراء المعتمدة في فبراير 2024، ويخص السفن العاملة تحت الراية الوطنية، في خطوة تأتي لمواءمة الممارسات الجزائرية مع متطلبات التتبع الدولية الصارمة المفروضة على هذا النوع من الأسماك المهاجرة.
رهان اقتصادي مباشر على الحصة الوطنية
يكتسي هذا التشديد التنظيمي بعدًا اقتصاديًا مباشرًا، إذ ترتبط دقة التصريحات بمصير الحصة السنوية التي تمنحها اللجنة الدولية للمحافظة على أسماك التونة في المحيط الأطلسي (إيكات) للجزائر، والتي بلغت لموسم 2026 نحو 2465 طنًا، بزيادة تفوق 400 طن مقارنة بحصة سنة 2025. وبما أن الحصص الإقليمية للتونة الحمراء مضبوطة بسقف صارم، فإن أي خلل في التصريحات أو التقدير قد يهدد مستقبلًا باستمرار هذه الحقوق التاريخية التي استعادتها الجزائر بعد مفاوضات مع “إيكات”.
مصطلحات جديدة تدخل التنظيم الجزائري
أول ما يقدمه القرار الوزاري الجديد هو سد الفراغ المصطلحي الذي كان يعتري النص السابق. فقد أُدرجت رسميًا في القانون الجزائري تعريفات دقيقة لمفاهيم كانت غامضة، من بينها سفينة النقل المكلفة بعمليات التحويل، وسفينة الدعم اللوجستي، ووحدة القطر، إضافة إلى تعريف واضح لمزرعة تسمين التونة الحمراء، وعملية “النقل الطوعي”، وكذا وضع الأسماك في الأقفاص لأغراض المعاينة أو الذبح.
ولا يأتي هذا التوضيح من فراغ، بل يتزامن مع مرحلة توسع تعرفها منظومة الصيد البحري الوطنية، مدفوعة بشكل خاص بقطاع تربية المائيات، وهو ملف فصّلته الوزارة الوصية خلال لقاء وطني خُصص لانشغالات المهنيين في القطاع.
وثيقة إلكترونية وكاميرا ثلاثية الأبعاد لضبط الكميات
يُدخل القرار الجديد أداتين تقنيتين أساسيتين ضمن منظومة الرقابة. الأولى هي وثيقة الصيد الإلكترونية المعروفة اختصارًا بـ”eBCD”، التي ترقمن متابعة الكميات المصطادة إداريًا، من لحظة الصيد إلى غاية التسويق.
أما الثانية فتعتمد على تكنولوجيا أكثر تطورًا، وتتمثل في الكاميرا المجسّمة (stéréoscopique) التي تنتج صورًا ثلاثية الأبعاد، وتتيح قياس حجم الأسماك بهامش خطأ مخفّض، ما يفضي إلى تقدير أكثر موثوقية لعدد الأفراد المصطادة ووزنها الإجمالي.
سفن مساعدة ومزارع تسمين تحت رقابة مشددة
لا يتوقف القرار عند أدوات القياس، بل يحدد بدقة الوضعية القانونية للسفن المساعدة والوحدات الداعمة العاملة إلى جانب الأسطول الرئيسي، مع تحديد نطاق تدخل كل طرف في السلسلة.
كما تخضع ممارسات التسمين لقواعد صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بتغذية الأسماك، التي تهدف إلى زيادة وزنها ورفع الكتلة الحيوية الإجمالية داخل الأقفاص. وتشمل الرقابة كذلك العمليات الحساسة المتصلة بذبح الأسماك، وترحيلها بين الحظائر، ووضعها في الأقفاص لأغراض المعاينة، بحيث لا يُترك أي إجراء خارج السجل الرسمي.

