لقاء جزائري-ألماني حول ممر الهيدروجين الأخضر وتخزين الطاقة

إبراهيم غانم
5 min de lecture
ممر الهيدروجين الجنوبي في صلب النقاشات.

تنظم الغرفة الجزائرية الألمانية للتجارة والصناعة، يوم الاثنين المقبل بالجزائر العاصمة، لقاء عمل مخصصًا للهيدروجين الأخضر وتقنيات وحلول تخزين الطاقة، بمشاركة شركات جزائرية وألمانية متخصصة، بهدف رصد فرص الشراكة بين الجانبين، وفق بيان صادر عن الغرفة.

ويندرج هذا اللقاء ضمن رحلة عمل مبرمجة من 21 إلى 25 سبتمبر الجاري إلى الجزائر وتونس، في إطار مبادرة التصدير الألمانية في مجال الطاقة، على أن تضم الوفود المشاركة ممثلين عن شركات ومؤسسات قطاعية وإطارات من وزارتي الطاقة في البلدين، إلى جانب منظمات مهنية.

عروض ألمانية متعددة القطاعات

سيقدّم الجانب الألماني خلال اللقاء تقنيات وخدمات تغطي مجالات التحليل الكهربائي، ومعالجة وتحلية المياه، وأنظمة التخزين والضغط، والمضخات والمعدات الصناعية، إضافة إلى إعادة تحويل شبكات الأنابيب القائمة والدراسات الهندسية وأعمال التصديق والجدوى. كما ستقدم الوكالة الألمانية للتعاون الدولي من أجل التنمية المستدامة (GIZ) عروضها، على أن تُختتم الأشغال بمائدة مستديرة حول آفاق التعاون الثنائي ولقاءات ثنائية لتحديد المشاريع والشركاء المحتملين.

ممر الهيدروجين الجنوبي في صلب النقاشات

سيحتل مشروع “ممر الهيدروجين الجنوبي” (SoutH2 Corridor) حيزًا مهمًا من أشغال اللقاء، بوصفه البنية التحتية التي ستربط الجزائر بأوروبا عبر تونس وإيطاليا والنمسا وصولًا إلى ألمانيا. ويأتي هذا المشروع في إطار شراكة تجمع مؤسسات من الدول الخمس، وسبق أن أكدت وزارة الطاقة الجزائرية أنها تعتزم استضافة لقاء خماسي لتنسيق خطوات إنجازه.

أرقام تعكس حجم الرهان الاقتصادي

تراهن الجزائر على مكانتها كمورّد إقليمي للهيدروجين الأخضر ضمن استراتيجية طاقوية طويلة المدى، تستند إلى معطيات لافتة على مستوى القدرات والأسواق المستهدفة.

فعلى صعيد البنية الإنتاجية، يستهدف البرنامج الوطني للطاقات المتجددة بلوغ قدرة إجمالية تصل إلى 15 غيغاواط بحلول عام 2035، اعتمادًا أساسًا على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بعد أن جرى تعديل هدف سابق كان يطمح إلى 22 غيغاواط بحلول 2030. وتتوقع دراسات صادرة عن منتدى الطاقة العالمي أن تستحوذ الطاقة الشمسية وحدها على ما بين 30 و40% من مزيج الكهرباء المُنتَج في الجزائر بحلول نهاية العقد الجاري، وهو ما يمنح البلاد فائضًا محتملًا من الطاقة النظيفة قابلًا للتحويل إلى هيدروجين أخضر مخصص للتصدير.

وعلى مستوى الهيدروجين الأخضر تحديدًا، تعتزم الجزائر رفع إنتاجها إلى نحو مليوني طن سنويًا في الفترة الممتدة بين عامي 2030 و2040، وهي كمية تعادل قرابة 10% من الطلب الأوروبي المتوقع على هذه المادة خلال العقد ذاته. ويُتوقع، بحسب مسؤولين في قطاع الطاقة، أن تدرّ هذه المساعي عائدات تُقدَّر بنحو 10 مليارات دولار، رهن تطور السوق العالمية وإمكانيات الإنتاج المحلية بعد اكتساب التكنولوجيا اللازمة وتهيئة مناخ الاستثمار.

أما على مستوى النقل، فيُعدّ ممر الهيدروجين الجنوبي المسار الرئيسي المرشح لتصدير الهيدروجين المُنتَج في الجزائر نحو ألمانيا، مرورًا بتونس وإيطاليا والنمسا، إلى جانب مشاريع بديلة لا تزال قيد الدراسة، من بينها ممر “SunsHyne” الذي يمتد على مسافة 3400 كيلومتر بطاقة نقل تصل إلى 450 غيغاواط/ساعة، بما يخدم مناطق الطلب المرتفع في ألمانيا وجنوب أوروبا.

أهمية استراتيجية بالنسبة لأوروبا

يندرج الاهتمام الألماني والأوروبي المتنامي بالهيدروجين الأخضر الجزائري في سياق سعي القارة العجوز إلى تنويع مصادر طاقتها بعيدًا عن الغاز الروسي، وتحقيق أهداف الحياد الكربوني. فبحسب مسؤولين أوروبيين، يحظى قطاع الهيدروجين والطاقات المتجددة في الجزائر باهتمام خاص ضمن الشراكة الاستراتيجية بين الجزائر والاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة، ما يجعل من موقع الجزائر الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية عاملًا حاسمًا في تسريع مشاريع الربط عبر الأنابيب والممرات الطاقوية.

عقود واستثمارات محتملة

يفتح هذا الاهتمام الأوروبي الباب أمام عقود شراكة متعددة الأبعاد، تشمل نقل التكنولوجيا في مجال التحليل الكهربائي وتحلية المياه، وإنشاء محطات ومنشآت تخزين وضغط الهيدروجين، وتمويل مشاريع البنية التحتية لأنابيب النقل، إلى جانب عقود توريد طويلة الأجل للهيدروجين الأخضر نحو السوق الألمانية والأوروبية.

وتؤكد الغرفة الجزائرية الألمانية أن هذا اللقاء يأتي في سياق تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتطوير الهيدروجين والبرنامج الوطني للطاقات المتجددة، إلى جانب مشاريع البنية التحتية المرتبطة بممر الهيدروجين الجنوبي، بما يضع الجزائر على مسار صناعي طويل المدى في مجال الطاقة النظيفة.

ÉTIQUETTES :
Partager cet article