مجموعة «جبروت» تسرب بيانات 70 ألف عنصر أمني مغربي كـ “هدية” لإسبانيا

لا يمكن تجاهل الرابط الوثيق بين الحدثين: بيانات 70 ألف عنصر من الأجهزة الأمنية المغربية تم نشرها كـ "هدية" (regalo) من قِبل مجموعة القراصنة «جبروت» إلى إسبانيا، التي لا تزال تدير — وفي خضم الجدل — تبعات الدخول الهائل للمهاجرين نحو جيب سبتة. إنه تسريب بحجم غير مسبوق للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والمديرية العامة للأمن الوطني.

5 min de lecture
تأتي هذه المعلومات التي كشفت عنها مجموعة جبروت في ظل أزمة بين الرباط ومدريد بشأن سبتة .

نشرت مجموعة القرصنة الإلكترونية «جبروت» البيانات الشخصية لنحو 70 ألف عنصر من المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST) والمديرية العامة للأمن الوطني (DGSN). وقد تمكنت صحيفة إل كونفيدنسيال من التحقق من صحة انتماء عدد من الأسماء الواردة في القوائم إلى الأجهزة الأمنية المغربية، نقلاً عن عناصر سابقين في الاستخبارات المغربية. وتأتي هذه التسريبات في خضم الأزمة بين مدريد والرباط بشأن سبتة، بينما تهدد المجموعة بكشف أسماء من تقول إنهم خططوا ونسقوا العملية المرتبطة بتدفق المهاجرين نحو المدينة.

تسريب غير مسبوق

تتضمن الوثائق المنشورة أرقام بطاقات التعريف الوطنية، والأرقام الوظيفية في الإدارة، وسنوات التجنيد لأشخاص قُدموا على أنهم ينتمون إلى المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، جهاز الاستخبارات الداخلية، والمديرية العامة للأمن الوطني (DGSN)، جهاز الشرطة المغربية. كما تتضمن قائمة ثانية نحو 1400 اسم، مرفقة بمعلومات إضافية، بينها الرتب والبيانات البنكية.

وقالت إل كونفيدنسيال إنها تمكنت، بالاستناد إلى شهادات عناصر سابقين في الأجهزة المغربية، من التأكد من انتماء عدد من الشخصيات البارزة الواردة في القوائم إلى المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من بينهم مدير الموارد البشرية، ونائب مدير مكافحة التجسس، ومسؤول خلية البحث. وتقدر الصحيفة أن البيانات، التي يتجاوز حجمها 70 ألف اسم وفق تقديرات متداولة في إسبانيا، ربما جُمعت قبل فترة من نشرها. ويشكل هذا التسريب واحداً من أخطر الاختراقات التي تعرض لها الجهاز الأمني المغربي.

«هدية إلى إسبانيا» وظلال سبتة

قدمت «جبروت» عملية النشر باعتبارها «الهدية الكبرى إلى أوروبا، وخاصة إلى إسبانيا»، وقالت إن الأشخاص الذين تم الكشف عن بياناتهم استُخدموا من قبل الأجهزة المغربية في عمليات تجسس وتنصت وفساد داخل القارة الأوروبية. وتسعى المجموعة، من خلال هذه المعطيات، إلى دعم روايتها القائلة إن تدفقات المهاجرين نحو أوروبا، ولا سيما نحو سبتة، تندرج ضمن استراتيجية رسمية مغربية. ويأتي التسريب بالتزامن مع اجتماع مجلس الأمن القومي الإسباني في مدريد لبحث الوضع في سبتة، بعد نحو شهر من الدخول الجماعي للمهاجرين إلى المدينة نهاية يوليو. وتشارك في الاجتماع أجهزة الاستخبارات الإسبانية (CNI) وهيئة أركان الدفاع ومسؤولو الأمن القومي.

نحو أزمة استخباراتية

لكن الجانب الأكثر حساسية قد يكون في ما أعلنته «جبروت» عن امتلاكها قائمة إضافية تتضمن أسماء من تقول إنهم «خططوا ونسقوا» عملية سبتة، إلى جانب نسخ من الأوامر التي وُجهت إلى العناصر الذين تم نشرهم في الفنيدق قبل الأحداث وخلالها. ومنذ بداية أغسطس، كثفت المجموعة رسائلها السياسية حول سبتة، مطالبة باعتذارات رسمية وإعلان حداد وطني، كما وجهت اتهامات مباشرة إلى فؤاد علي الهمة، مستشار الملك محمد السادس، وإلى عبد اللطيف حموشي، المدير العام لمراقبة التراب الوطني والمدير العام للأمن الوطني.

وتتقاطع هذه الاتهامات جزئياً مع ما نشرته إل كونفيدنسيال في 12 أغسطس، استناداً إلى شهادات عنصرين سابقين في الأجهزة المغربية يقيمان في المنفى، تحدثا عن وجود دائرة ضيقة في أعلى هرم السلطة، تضم الهمة وحموشي، كان لها دور في السماح بتدفق المهاجرين بهدف ممارسة ضغط سياسي على إسبانيا. وترى إل كونفيدنسيال أن سبتة اختيرت بسبب هشاشتها، وبسبب ارتباط جزء من التحقيقات الصحفية حول أنشطة أجهزة الاستخبارات المغربية بإسبانيا.

كما وصف موقع إنفوباي العلاقات بين مدريد والرباط بأنها أشبه بـ«حرب باردة»، حيث يتعايش التعاون الوثيق في مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والهجرة غير النظامية مع مواجهة مستمرة في مجال الاستخبارات. وبالنسبة إلى إسبانيا، فإن الوصول إلى قاعدة بيانات بهذا الحجم قد يمثل مكسباً استخباراتياً مهماً، خصوصاً إذا كانت المعلومات المتعلقة بهويات العناصر ومساراتهم المهنية ووظائفهم دقيقة، فضلاً عن إمكانية تحديد عناصر عملوا أو يعملون خارج المغرب.

وقد فتحت «جبروت» في الوقت نفسه جبهة أخرى بالإشارة علناً إلى قضية «بيغاسوس» والتجسس المفترض على هواتف عدد من أعضاء الحكومة الإسبانية.

عام من الاختراقات السيبرانية

يأتي هذا النشر استمراراً للحملات التي قادتها «جبروت» منذ عام 2025. فقد استهدفت المجموعة تباعاً موظفي القصور الملكية، وملفات الضمان الاجتماعي، وملفات العقارات لكبار المسؤولين، لا سيما وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة وياسين المنصوري مدير الاستخبارات الخارجية.

وفي ظل بقاء الهوية الحقيقية للمجموعة لغزاً، فإن تجسيد تهديدات «جبروت» المتعلقة بسلسلة القيادة في سبتة من شأنه نقل الأزمة بين مدريد والرباط من نزاع دبلوماسي ومجريات هجرة إلى ساحة أشد حساسية بكثير: وهي أمن الدولة والاستخبارات.

Partager cet article