مجموعة «جبروت» تهدد بكشف أسماء الآلاف من عناصر الأجهزة الأمنية المغربية

=بعد أكثر من عام من عمليات تسريب استهدفت مؤسسات ومسؤولين مغاربة بارزين، تهدد مجموعة القراصنة الإلكترونيين «جبروت» بنشر أسماء عشرات الآلاف من عناصر أجهزة الاستخبارات. ومنذ بداية أوت، عمدت المجموعة أيضاً إلى توظيف أزمة سبتة لاستهداف عدد من المسؤولين في الجهاز الأمني المغربي بشكل مباشر.

5 min de lecture
مجموعة "جبروت" الغامضة تهدد بتسريب أسماء عملاء الأجهزة الأمنية المغربية (صورة تعبيرية)

هل تتيح أزمة سبتة معرفة أسماء جميع عناصر أجهزة الاستخبارات المغربية؟ هذا هو التساؤل الذي طرحته، الخميس، صحيفة «إل كونفيدنسيال» في تناولها للتهديد الجديد الذي أطلقته «جبروت»، وهي مجموعة من القراصنة الإلكترونيين تشوش منذ أكثر من عام على عمل مؤسسات ومسؤولين مغاربة من أعلى المستويات.
لإضفاء مصداقية على تهديدها، نشرت «جبروت» مساء الثلاثاء على قناتها في تلغرام عينة من قاعدة بيانات تتضمن أسماء وتواريخ ميلاد نحو عشرين ضابطاً في المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، التي يرأسها عبد اللطيف حموشي، الذي يشغل أيضاً منصب المدير العام للأمن الوطني (DGSN). وتقول المجموعة إنها تحوز قاعدة بيانات أخرى تضم نحو 70 ألف اسم، وتهدد بنشرها.


ويأتي هذا التهديد بعد سلسلة من عمليات التسريب التي كرست تدريجياً حضور «جبروت» في مشهد الأمن السيبراني المغربي. ووفق «إل كونفيدنسيال»، فقد تبين أن الوثائق وقواعد البيانات التي نشرتها المجموعة عبر تلغرام كانت حقيقية. وبالتالي، لم يعد نشاطها يقتصر على مجرد تبني هجمات إلكترونية، إذ كشفت عدة عمليات نشر سابقة بالفعل عن بيانات مصدرها مؤسسات مغربية.


عام من التسريبات
منذ أفريل 2025، نشرت «جبروت» معلومات مصدرها عدة مؤسسات وتخص مسؤولين بارزين. ومن بين البيانات التي جرى نشرها قائمة تضم 3400 موظف في القصور الملكية، وقاعدة بيانات تتعلق بنحو مليوني شخص منخرطين في الضمان الاجتماعي. كما نشرت المجموعة وثائق تتعلق بالممتلكات العقارية لناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية، وياسين المنصوري، مدير الإدارة العامة للدراسات والمستندات (DGED)، ومحمد راجي، الذي قدمته المجموعة على أنه نائب رئيس مصلحة التنصت الهاتفي التابعة للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.


كما كان لهذه التسريبات تداعيات داخل منظومة الأمن المعلوماتي المغربية؛ إذ تفيد «إل كونفيدنسيال» بأن الجنرال مصطفى رابل، الذي كان يتولى آنذاك قيادة المديرية العامة لأمن نظم المعلومات، أقيل في سبتمبر وحل محله الجنرال عبد الله بوطريق. غير أن التهديد الجديد يمثل تغييراً في حجم الاستهداف وطبيعته؛ فبعد نشر بيانات إدارية ومعلومات تخص مسؤولين عموميين، تقول «جبروت» إنها باتت تملك بيانات تتيح تحديد هويات أفراد من أجهزة الاستخبارات بشكل مباشر.


أزمة سبتة كساحة جديدة للمواجهة
منذ بداية أوت، بدأت منشورات «جبروت» ترتبط أيضاً بأزمة سبتة. وتتهم المجموعة بشكل مباشر عدداً من مسؤولي الجهاز الأمني المغربي في إدارة الأحداث المرتبطة بالمدينة، وتقول إنها تملك معلومات عن أنشطتهم واتصالاتهم. ومن خلال استهداف مسؤولين أمنيين مغاربة في وقت تشهد فيه العلاقات بين الرباط ومدريد توتراً جديداً حول إدارة تدفقات الهجرة، تضع «جبروت» منشوراتها في سياق ذي أبعاد سياسية ودبلوماسية قوية.


«راميد»: قاعدة بيانات أخرى واسعة النطاق

يتزامن التهديد الذي يستهدف أجهزة الاستخبارات مع معطيات جديدة بشأن البيانات الإدارية التي تقول «جبروت» إنها تحوزها. وتنقل صحيفة «إستريلا ديجيتال» الإسبانية، من جهتها، عن مصادر وصفتها بأنها «عالية الموثوقية»، تأكيدها أن «جبروت» تحوز قاعدة البيانات الكاملة للنظام السابق للمساعدة الطبية «راميد»، بما يشمل بيانات يمكن أن تخص 17 مليون شخص. كما تؤكد الصحيفة أنها اطلعت على وثائق منسوبة إلى المجموعة تتضمن، خصوصاً، أسماء وأرقام بطاقات الهوية وتواريخ الميلاد وإشارات إلى المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.


وكان نظام «راميد» قد استُبدل في 1 ديسمبر 2022 بنظام «أمو تضامن»، في إطار تعميم التأمين الصحي الإجباري. وشمل الإصلاح، على وجه الخصوص، نقل قاعدة البيانات والتطبيقات وبعض أنظمة الربط إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS). وكانت الأرقام المتوفرة قبل عملية النقل متفاوتة؛ إذ أشارت وثائق سابقة إلى نحو 13 مليون شخص، بينما يُقال إن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تلقى 10.83 ملايين ملف في ديسمبر 2022. وقد يكون رقم 17 مليوناً الذي أوردته «إستريلا ديجيتال»، وفق الصحيفة، مرتبطاً بقاعدة تاريخية أوسع.


لكن العنصر الجديد والأكثر حساسية يكمن في مكان آخر: فبعد استهداف قواعد بيانات إدارية ومؤسسات عمومية ومسؤولين بارزين، تهدد «جبروت» الآن بنشر هويات عشرات الآلاف من أفراد الجهاز الأمني المغربي. وفي حال ثبوت صحة قاعدة البيانات التي تقول المجموعة إنها تضم 70 ألف اسم، فسنكون أمام واحدة من أكبر عمليات تسريب البيانات المنسوبة إليها حتى الآن. لكن، في هذه المرحلة، لم يتم نشر سوى جزء محدود من البيانات، ولا يزال وجود قاعدة البيانات الكاملة بحاجة إلى تأكيد.

Partager cet article