إسبانيا – إعادة تنشيط طريق الحشيش المغربي بأسطول من 600 قارب سريع (تقرير)

يلقي التقرير السنوي لعام 2025 الصادر عن إدارة الأمن القومي الإسبانية، التابعة لرئاسة الحكومة بـ المونكلوا، الضوء بشكل صارخ على التحولات التي طرأت على تجارة المخدرات في منطقة مضيق جبل طارق

4 min de lecture
خريطة لطرق تهريب الحشيش المغربي نشرتها مجلة «جيو» في عام 2021

وبحسب ما نقلته صحيفة إل كونفيدينسيال الإسبانية في انفراد لها، وصفت هذه الوثيقة الرسمية المغرب بأنه المنتج العالمي الأول للحشيش، مشيرة إلى أن طرق التصدير البحري نحو السواحل الإسبانية شهدت إعادة تنشيط ملحوظة خلال العام الماضي.

من 2500 إلى 3000 طن سنوياً

وإذا كانت مساحات زراعة القنب الهندي، التي ترتكز تاريخياً في منطقة الريف، قد تراجعت إجمالاً منذ بداية القرن الحالي، إلا أن هذا التراج تم تعويضه بزيادة مذهلة في إنتاجية الهكتار الواحد. وتُقدر الإحصائيات الحالية حجم الإنتاج المغربي بما بين 2500 و3000 طن سنوياً.
وللمرة الأولى، قدمت السلطات الإسبانية رقماً محدداً لأسطول الشبكات الإجرامية اللوجستي، حيث أشارت إلى أن نحو 600 من الزوارق السريعة من نوع غو فاست تنشط بين الضفتين، وهي قوارب باتت تُصنع الآن في شمال البرتغال، للالتفاف على التشريعات والقوانين الزجرية الإسبانية.

وأمام الضغط الأمني المكثف ومخافة فقدان هذه الزوارق الثمينة ذات القيمة الاقتصادية العالية، عمدت المنظمات الإجرامية المستقرة في المغرب إلى تغيير تكتيكاتها البحرية بشكل جذري.

نقل الشحنات في عرض البحر

كشفتقرير دائرة الأمن القومي أن هذه الشبكات باتت تتجنب الاقتراب المباشر من الشواطئ الإسبانية؛ إذ يتم نقل الشحنات في عرض البحر إلى وسائط ثانوية كالقوارب الشراعية، أو سفن النزهة، أو مراكب الصيد الصغيرة التي تتولى لاحقاً مهمة إدخال المخدرات بهدوء عبر موانئ الصيد والترفيه.

و بموازاة مع ذلك، يسجل نقل الحشيش المخبأ داخل شاحنات البضائع نمواً مستمراً انطلاقاً من الميريا وغرناطة وقادس باتجاه فرنسا وبقية الدول الأوروبية. كما يلاحظ المحللون الإسبان عودة أساليب اعتقد الكثيرون أنها اندثرت، وعلى رأسها النقل الجوي عبر الطائرات الخفيفة وطائرات الدرون المسيرة التي تنفذ رحلات سرية فوق المضيق.

نزعة هجومية متصاعدة للمهربين

هذه الهيكلة اللوجستية الجديدة ترافقت مع خطورة متزايدة على أرض الواقع؛ حيث حذرت الوثيقة الرسمية من النزعة الهجومية المتصاعدة للمهربين الذين باتوا يستخدمون أسلحة الحرب دون تردد، ولا يتوانون عن صدم زوارق وسيارات القوات الأمنية عمداً لمنع حجز البضائع، مما أسفر عن سقوط العديد من الضحايا والوفيات المأساوية في صفوف رجال الأمن الإسبان والبرتغاليين.

علاوة على ذلك، أصبحت المسارات والوسائل المخصصة للمخدرات تتسم بالتنوع لخدمة شبكات تهريب المهاجرين أيضاً، بينما فرض الضغط الأمني في خليج قادس توسيع مناطق النشاط نحو غرب البرتغال وشرق الساحل الإسباني، لتصل أحياناً إلى شواطئ جنوب فرنسا وإيطاليا. كما رصد التقرير بروز طريق أطلسي يُنقل عبره الحشيش المغربي نحو غرب أفريقيا قبل اختراق منطقة الساحل نحو ليبيا وصولاً إلى أوروبا أو الشرق الأوسط، مقابل تدفق عكسي لتهريب الأدوية النفسية من عائلة البنزوديازيبينات من إسبانيا نحو المغرب.

استمرار ضغط الهجرة على سبتة ومليلية

وفيما يتجاوز ملف المخدرات، سلط تحليل إل كونفيدينسيال الضوء على استنتاجات دائرة الأمن القومي بشأن ملف الهجرة، لا سيما حول جيبتي سبتة ومليلية. وإذا كانت تدفقات المهاجرين قد شهدت انخفاضاً نسبياً عقب التحول في الموقف السياسي لإسبانيا من قضية الصحراء الغربية، فإن الضغط لا يزال مستمراً على المدينتين. وفي هذا السياق، خالف التقرير مؤشرات وزارة الداخلية الإسبانية بتركيزه على الانفجار الكبير في ظاهرة السباحين الذين يحاولون التسلل خلف السياجات الحدودية عبر البحر مخاطرين بحياتهم؛ فخلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، قفزت أعداد الواصلين سباحة إلى سبتة بنسبة 330% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

Partager cet article