وقد حظي النص بدعم الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، وتحالف «سومار» وعدد من أحزاب اليسار، غير أنه لا يزال بحاجة إلى المرور عبر لجنة العدل قبل عرضه على الجلسة العامة للبرلمان تمهيدًا لإقراره النهائي.
ويهدف مشروع القانون، الذي تقدم به تحالف «سومار»، إلى الاعتراف بالروابط القانونية والتاريخية التي تجمع إسبانيا بسكان الصحراء الغربية الخاضعة للإدارة الإسبانية حتى عام 1975. وبحسب مقدمي المبادرة، فإن عشرات الآلاف من الأشخاص قد يستفيدون منها في حال اعتمادها بشكل نهائي.
ويشكل التصويت داخل اللجنة تطورًا سياسيًا لافتًا. فبعد سنوات من التردد في التعاطي مع هذا الملف، قرر الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني دعم النص، مما سمح له بمواصلة مساره التشريعي. في المقابل، صوت كل من الحزب الشعبي (PP) وحزب «فوكس» ضد المشروع، بينما اختار حزب «جونتس» الامتناع عن التصويت.
ويأتي هذا التطور في سياق سياسي حساس. فمنذ التحول الذي أعلنه رئيس الوزراء بيدرو سانشيز سنة 2022 بتأييد مقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب، أصبحت كل مبادرة سياسية أو تشريعية تتعلق بالصحراء الغربية تحظى بمتابعة دقيقة داخل إسبانيا. ومع ذلك، فإن دعم الحزب الاشتراكي لهذا المقترح لا يعني، في هذه المرحلة، تراجعًا عن الموقف الدبلوماسي الرسمي لمدريد، بل يعكس أيضًا استجابة لمطالب شركائه في الائتلاف الحكومي الذين ظلوا يدعون إلى الاعتراف بالمسؤولية التاريخية لإسبانيا تجاه الصحراويين.
تصحيح لظلم تاريخي
يرى مؤيدو المشروع أن المستفيدين المحتملين منه ظلوا يعيشون وضعًا قانونيًا استثنائيًا. فرغم أن كثيرين منهم وُلدوا خلال فتر الإدارة الإسبانية أو ينحدرون من عائلات عاشت في الصحراء الغربية عندما كانت تحت السيادة الإسبانية، فإنهم لم يتمكنوا من الاستفادة من مسارات الحصول على الجنسية التي أُتيحت لفئات أخرى ارتبطت تاريخيًا بإسبانيا. ويعتبر المدافعون عن المشروع أن هذا الوضع يمثل خللًا تاريخيًا يستوجب المعالجة.
كما يعكس تأييد الحزب الاشتراكي محاولة للحفاظ على توازن سياسي دقيق. فبينما يحرص على عدم المساس بالتقارب الذي شهدته العلاقات مع الرباط منذ عام 2022، يسعى في الوقت نفسه إلى توجيه رسالة إلى شركائه في الأغلبية الحكومية، الذين لم يخفوا معارضتهم للتحول الذي شهدته السياسة الإسبانية تجاه الصحراء الغربية. وبذلك، يندرج المشروع في إطار معالجة إرث تاريخي أكثر مما يندرج في إطار إعادة النظر في الموقف الإسباني من النزاع حول الصحراء الغربية. فهو يهدف إلى تسوية أوضاع أشخاص تربطهم بإسبانيا روابط قانونية وتاريخية، من دون أن يمس بالموقف الرسمي للحكومة الإسبانية بشأن مستقبل الإقليم.
ومع ذلك، فإن المسار التشريعي لا يزال بعيدًا عن نهايته. إذ يتعين على المشروع أن يجتاز مناقشات لجنة العدل ثم التصويت في الجلسة العامة لمجلس النواب، قبل أن يتحول إلى قانون نافذ. وإذا تم اعتماده نهائيًا، فسيشكل إحدى أبرز الخطوات التي اتخذتها إسبانيا تجاه الصحراويين منذ إنهاء إدارتها للإقليم سنة 1975.


