أعلنت سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالجزائر عن تعزيز تعاونها مع وزارة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغّرة، وذلك في إطار شراكة مشتركة تضم برنامج تطوير القانون التجاري (CDLP) التابع لوزارة التجارة الأمريكية، إلى جانب منصة “ألجيريا فنتشر” وشبكة حاضنات الأعمال الجامعية، بهدف دعم منظومة الابتكار المتنامية في البلاد.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مسار تصاعدي لتوطيد العلاقات الاقتصادية بين البلدين، إذ أكد نائب كاتب الدولة الأمريكي كريستوفر لاندو تطلّع واشنطن إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع الجزائر، في حين تشير المعطيات إلى أن الولايات المتحدة باتت تُصنَّف المستثمرَ الأول في الجزائر، وأن علاقاتهما الاقتصادية في توسّع مستمر.
وعلى صعيد المنظومة الاستثمارية، أُعلن عن تأسيس أول صندوق استثمار خاص موجّه للشركات الناشئة في الجزائر، بصيغة “صندوق مشترك للاستثمار عالي المخاطر” (FCPR)، مستوحىً من النموذج العالمي GP/LP، بتمويل يعتمد كليًا على رؤوس أموال خاصة. كما أن القانون الجزائري الجديد للاستثمار، الذي أُقرَّ بقرار رئاسي، يُشكّل نقلة نوعية في جذب الاستثمارات الأجنبية، إذ يوفر إطارًا قانونيًا مبسّطًا وحماية أكبر للمشاريع وحوافز ضريبية خاصة.
وفي السياق الأوسع، تأتي هذه الديناميكية في إطار سعي الجزائر إلى تنويع اقتصادها الوطني وجذب استثمارات أجنبية في قطاعات استراتيجية، إلى جانب اهتمام الولايات المتحدة بتعزيز حضورها الاقتصادي في منطقة شمال إفريقيا. وقد بدأ الحضور الأمريكي يلفت الانتباه في القطاعات التي تعتبرها الجزائر أولوية لتنويع اقتصادها، كالزراعة والصناعة التحويلية والصناعة الدوائية إلى جانب اقتصاد المعرفة.
أما برنامج تطوير القانون التجاري (CDLP)، الشريكُ الأمريكي في هذه المبادرة، فقد تأسّس عام 1992 بوصفه قسمًا تابعًا لوزارة التجارة الأمريكية، ويُقدّم مساعدة تقنية من حكومة إلى حكومة تعتمد على تشكيل جهات تنظيمية وقضاة وصانعي سياسات ورواد أعمال ومحامين لإحداث تغييرات هادفة ومستمرة في البيئات القانونية والتجارية للبلدان المضيفة.
وتتمحور الشراكة الميدانية حول ورشات عمل ونقاشات وتبادل للخبرات، تستكشف سبل تعزيز ريادة الأعمال وتشجيع الابتكار وتحويل الأفكار الواعدة إلى مشاريع قابلة للتطبيق، بما يُرسّخ جسرًا مؤسسيًا بين المبتكرين والمستثمرين وصنّاع القرار من كلا البلدين.

