أعلن رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، خلال لقائه الإعلامي الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية مساء اليوم، أنه بصدد إعادة النظر وإعادة تقييم الأجر الوطني الأدنى المضمون ومعاشات ومنح المتقاعدين، في إطار مساعيه المعلنة لتحسين المستوى المعيشي للمواطنين ودعم قدرتهم الشرائية.
ومن المرتقب أين يتم التحضير في هذه الزيادات خلال مشروع قانون المالية لسنة 2027 على أن تدخل حيز التنفيذ السنة المالية المقبلة كما جرت عليه العادة سابقاً.
زيادات سابقة متتالية
يأتي هذا الإعلان استكمالاً لسلسلة من الإجراءات التي اتخذتها السلطات خلال الأشهر الأخيرة في هذا الملف. فقد قرر مجلس الوزراء، في اجتماعه المنعقد نهاية نوفمبر 2025، رفع الأجر الوطني الأدنى المضمون من 20.000 دينار إلى 24.000 دينار ابتداءً من جانفي 2026، بموجب مرسوم رئاسي صدر في 7 يناير من العام ذاته، في زيادة وُصفت وقتها بأنها “غير مسبوقة” مقارنة بالزيادات السابقة التي كانت لا تتجاوز عادة 2000 دينار. ورافق ذلك رفع منحة البطالة من 15.000 دينار إلى 18.000 دينار، مع تمديد فترة صرفها إلى سنة كحد أدنى قابلة للتجديد.
وقد انعكست هذه الزيادة تلقائياً على معاشات التقاعد، حيث ارتفع الحد الأدنى للمعاش من 20.000 دينار إلى 24.000 دينار، ومنحة التقاعد الدنيا من 15.000 دينار إلى 18.000 دينار، تماشياً مع القاعدة المعتمدة منذ سنة 2023 والقاضية بمساواة الحد الأدنى لمعاش التقاعد بالأجر الوطني الأدنى المضمون.
كما أقر مجلس الوزراء، في اجتماعه بتاريخ 14 ديسمبر 2025، تثمين إضافي لمعاشات ومنح التقاعد بنسبة 10 بالمائة لفائدة المتقاعدين الذين يتقاضون معاشاً يساوي أو يقل عن 20.000 دينار، و5 بالمائة لمن يتجاوز معاشهم هذا المبلغ، دخلت حيز التنفيذ ابتداءً من ماي 2026.
سياق الغلاء وتآكل القدرة الشرائية
تأتي هذه الإجراءات في سياق ضغط متواصل على القدرة الشرائية للمواطنين، إذ يحذّر خبراء اقتصاديون من أن الزيادات في الأجور والمعاشات، إن لم تواكبها زيادة موازية في الإنتاج الوطني، قد تُترجم إلى ارتفاع في الطلب على السلع والخدمات، وبالتالي ارتفاع الأسعار وتآكل قيمة هذه الزيادات، ما يُبقي الأثر الفعلي على مستوى معيشة الأسر محدوداً رغم الأرقام المعلنة.
كما تشير تحليلات مالية إلى أن تخصيص جزء كبير من الميزانية العامة لتمويل هذه الزيادات، في ظل استمرار اعتماد الاقتصاد الوطني على العائدات النفطية ، يطرح تساؤلات حول مدى استدامة هذا المستوى من الإنفاق على المدى الطويل، وسط دعوات لتنويع مصادر الدخل وتوسيع الوعاء الضريبي.
وبتصريحه اليوم، يكون الرئيس تبون قد فتح الباب أمام جولة جديدة من المراجعة، تنتظر ترجمتها إلى قرارات ومراسيم تنفيذية، في وقت لا تزال فيه شريحة واسعة من الأسر الجزائرية تشتكي من الفارق بين وتيرة الزيادات ووتيرة ارتفاع الأسعار.


