بلدية وهران بين الفساد والقُمامة : سجن منتخبين وتسابق آخرين نحو البرلمان

في مفارقة صارخة تجمع بين الفساد والطموح الانتخابي، تستعد مدينة وهران لاستقبال موسم اصطيافها وسط مشهد بلدي مضطرب: منتخبون خلف القضبان، وآخرون يتسابقون نحو قبة البرلمان، فيما تغرق "الباهية" في القمامة وتكتظ أرصفتها بالباعة الفوضويين وتتآكل طرقاتها وتتعطل إشاراتها الضوئية. مدينة تحمل لقب عاصمة الغرب وتطمح إلى ريادة سياحية، لكنها تعجز حتى اللحظة عن توفير الحد الأدنى من الخدمة العمومية لمواطنيها.

4 min de lecture
مقر بلدية وهران بعد ترميمه و إعادة فتحه.

تستقبل مدينة وهران موسم الاصطياف هذا العام على وقع خبرين متناقضين، أربعة منتخبين بالمجلس الشعبي البلدي بين قضبان السجن ورقابة القضاء، في حين يتسابق عدد من إطارات الحزب الفائز بالانتخابات المحلية — حركة مجتمع السلم — نحو العهدة التشريعية المقبلة. وفي الخلفية، مدينة تئن تحت وطأة القمامة المتراكمة، والباعة الفوضويين الذين استعادوا الأرصفة، وطرق متهالكة لا تليق بوجهة سياحية تستقبل الملايين صيفاً.

أربعة منتخبين بين السجن والرقابة القضائية

قررت ولاية وهران التوقيف المؤقت لأربعة منتخبين بالمجلس الشعبي البلدي على خلفية متابعات قضائية. وشمل الإجراء المنتخبين: (ب.س.أ)، (ب.ع.و)، (ك.ع) و(ب.ف)، حيث يوجد منتخبان اثنان رهن الحبس المؤقت، فيما يخضع منتخبان آخران لتدابير الرقابة القضائية. وفي السياق ذاته، تم إنهاء مهام مندوبة بلدية بسبب تقاعسها في أداء مهامها، ضمن إجراءات إدارية تهدف إلى ضمان السير الحسن للمرفق العام. وتكشف تقارير محلية أن القضايا المثارة تشمل ملفي الكشك الذي أزالت توسعته غير القانونية السلطات المحلية، وقضية أخرى تتعلق بمنح رخصة بطرق مشتبه فيها بمندوبية البلدية الخالدية.

هذا الحدث ليس استثناءً في مسار ولاية وهران، بل يندرج ضمن نمط ممتد. فقد أصبحت وهران عنواناً بارزاً لانتشار الفساد في المجالس الشعبية البلدية، إذ تحولت إلى رمز له لا مجرد استثناء، حيث وجد ما يقارب 15 رئيس بلدية من أصل 26 أنفسهم أمام العدالة على خلفية قضايا فساد إداري ومالي تتعلق بإبرام صفقات مشبوهة ومخالفة للقوانين. ومن أبرز هذه القضايا الموثقة: إيداع رئيس بلدية مرسى الكبير (س. ر) السجن بسبب تزوير وثائق قاعدية لسيارة مرسيدس، وإيداع رئيس بلدية وادي تليلات الحبس المؤقت في أغسطس 2025 في قضية تسديد عقد غير مكتمل بقيمة 250 مليون سنتيم، فضلاً عن صدور حكم في سبتمبر 2025 بسجن رئيس بلدية الكرمة ثماني سنوات نافذة رفقة زوجته الثانية، بعد ثبوت تورطه في اختلاس وتبديد أموال عمومية فاقت 45 مليار سنتيم.

تسابق نحو البرلمان

بينما يواجه بعض المنتخبين العدالة، يتهيأ آخرون من الحزب الفائز بالانتخابات المحلية للترشح للاستحقاقات التشريعية المقبلة. فوفق القائمة الأولية لحركة مجتمع السلم بدائرة وهران، يتصدر القائمة أمين علوش، رئيس المجلس الشعبي البلدي الحالي لوهران، الساعي إلى عهدة برلمانية ثانية، رفقة المنتخب بذات البلدية عبد الرحيم بلعباس رئيس لجنة، وفارس حمزة و ربيعة بارودي منتخبة ومندوبة بلدية، إضافة إلى مترشحين أخرين على غرار، هواري عاشور صحبي عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي ، و هشام عياد عن حزب جبهة المستقبل .

على الأرض، تعيش وهران واقعاً ميدانياً يناقض أي خطاب انتخابي. باشرت خلية البيئة وحماية المحيط التابعة لديوان والي وهران عملية واسعة لتحرير الأرصفة على مستوى الطريق الولائي رقم 46، تنفيذاً لتعليمات والي الولاية إبراهيم أوشان الهادفة إلى القضاء على مختلف أشكال الاستغلال غير القانوني للأرصفة. وشهدت العملية إزالة وحجز تجهيزات وسلع كانت تعرض بطريقة فوضوية، من بينها الكراسي والطاولات والحواجز الإسمنتية والحديدية التي كانت تعيق حركة المواطنين. كما واصلت مصالح شرطة وهران جهودها الميدانية لمكافحة ظاهرة الأسواق الفوضوية واحتلال الأرصفة، وشملت آخر العمليات إزالة السوق الفوضوي بحي البركي الذي كان يحتل فضاءات عمومية ويعرقل حركة المرور.

أما ملف الطرقات والإنارة العمومية فلا يقل سوءاً. أثار التكتل من أجل المجتمع المدني وحقوق الإنسان بوهران في يناير 2025 جملة من الانشغالات المرتبطة بتدهور وضعية الإشارات الضوئية وتعطل عدد معتبر منها، فضلاً عن تآكل علامات التشوير في عدة محاور حساسة. ومع استمرار هذا الوضع خلال 2026 برزت مؤشرات مقلقة تعكس حجم التراجع الذي أصاب البنية المرورية، من حفر منتشرة وغياب صيانة منتظمة وتعطل الإشارات الضوئية في نقاط عبور رئيسية. وسبق أن أمر قاضي التحقيق بسحب جوازات سفر مشتبه بهم في ملفات تتعلق بشبهات فساد تفاعلاً مع ملتمس فتح تحقيق قضائي في 4 دعاوى قضائية قيدها والي وهران في حق ما لا يقل عن 38 شخصاً، بينهم منتخبون وموظفون وعمال بمؤسسة النظافة والتطهير لبلدية وهران.

Partager cet article