تبون أشاد بتعاون إسبانيا في استرجاع الأموال المنهوبة… لكن النتائج الموثقة لا تزال محدودة

أشاد الرئيس عبد المجيد تبون، الاثنين، بتعاون السلطات الإسبانية مع مساعي الجزائر لاسترجاع الأموال المنهوبة الموجودة في الخارج، مؤكداً أن هذا التعاون أفضى إلى «نتائج مُرضية». غير أن السلطات الجزائرية لم تكشف حتى الآن عن طبيعة هذه النتائج أو الملفات التي تشملها، ما يجعل تقييمها الفعلي مستنداً إلى معطيات محدودة.

4 min de lecture
فندق «إل بالاس» في برشلونة يتميز بخصوصية قانونية، إذ إن استرجاع الفندق جاء في إطار التسوية القضائية التي أبرمها رجل الأعمال السابق علي حداد مع السلطات الجزائرية

خلال الندوة الصحفية المشتركة مع رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، أوضح الرئيس تبون أن المباحثات تناولت ملفات الطاقة والطاقات المتجددة والاستثمار والتبادل التجاري، إلى جانب التعاون الأمني والقضائي والقنصلي. وفي هذا السياق، قال رئيس الجمهورية: «أشكر السلطات الإسبانية على انخراطها في مسعى الجزائر لاسترجاع الأموال المنهوبة، وهو ما سمح بتحقيق نتائج مُرضية.» وتؤكد هذه الإشارة أن ملف استرجاع الأموال المنهوبة أصبح أحد محاور التعاون بين الجزائر ومدريد، إلى جانب ملفات الطاقة والاستثمار والأمن.


تعاون قضائي ما تزال تفاصيله محدودة


ولم يحدد الرئيس تبون الممتلكات أو القضايا التي يقصدها، كما لم تكشف السلطات الجزائرية عن طبيعة «النتائج المرضية» التي تحدث عنها. وليست هذه المرة الأولى التي تُذكر فيها إسبانيا في هذا الملف. ففي أكتوبر 2025، أشار الرئيس تبون إلى فندق «إل بالاس» في برشلونة باعتباره مثالاً على استرجاع أحد الأصول التي تم اقتناؤها بأموال ناتجة عن الفساد.

غير أن هذا الملف يتميز بخصوصية قانونية، إذ إن استرجاع الفندق جاء في إطار التسوية القضائية التي أبرمها رجل الأعمال السابق علي حداد مع السلطات الجزائرية، والتي ترتب عنها تحويل عدد من ممتلكاته إلى ملكية الدولة. لذلك، لا يمكن اعتبار هذا الملف، بمفرده، دليلاً على طبيعة التعاون القضائي الذي تحدث عنه الرئيس تبون مع الجانب الإسباني.


ويبقى فندق «إل بالاس» أبرز أصل معروف في إسبانيا. ورغم انتقال ملكيته إلى الدولة الجزائرية، فإن عملية بيعه ما تزال معقدة بسبب عقد تسيير أبرمه علي حداد لفائدة شركة كانت تديرها راضية بوزيان، التي كانت تمثل مصالحه في إسبانيا. وتشير تقارير صحفية إلى أن هذه الوضعية ما تزال تعرقل بيع الفندق، الذي تقدر قيمته بنحو 100 مليون يورو.


وفي أفريل الماضي، أعلن الرئيس تبون أن الجزائر ستسترجع أكثر من 110 ملايين دولار من الأموال المجمدة في سويسرا، مشيداً آنذاك بتعاون كل من سويسرا وإسبانيا، من دون أن يقدم تفاصيل بشأن الملفات أو الإجراءات القضائية المعنية. وبذلك، تعد إسبانيا، إلى جانب سويسرا، من بين الدول القليلة التي أشاد بها الرئيس تبون علناً في ملف استرجاع الأموال المنهوبة.


تباين مع موقف الجزائر من فرنسا


ويأتي ذلك في سياق توسيع مجالات التعاون بين الجزائر و مدريد بعد تجاوز الأزمة الدبلوماسية التي شهدتها العلاقات الثنائية، حيث عاد الطرفان إلى تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والاستثمار والنقل والأمن، إلى جانب التحضير لعقد الدورة المقبلة للاجتماع رفيع المستوى بين الحكومتين.

في المقابل، دأبت السلطات الجزائرية على انتقاد ما تعتبره ضعفاً في تجاوب بعض الشركاء مع طلبات الإنابة القضائية المتعلقة باسترجاع الأموال المنهوبة، وعلى رأسهم فرنسا. وكان الرئيس تبون قد صرح في أفريل الماضي بأن باريس لم تستجب لعشرات طلبات الإنابة القضائية التي وجهتها الجزائر في إطار هذا الملف، بينما تؤكد السلطات الفرنسية، من جهتها، أن التعاون القضائي يخضع للإجراءات القانونية واستقلالية القضاء.

وحتى الآن، لم تكشف السلطات الجزائرية عن الممتلكات أو الإجراءات التي أفضت إلى «النتائج المرضية» التي تحدث عنها الرئيس تبون. وباستثناء ملف فندق «إل بالاس» في برشلونة، لم يُعلن رسمياً عن أصول أخرى موجودة في إسبانيا. كما أن أي استرجاع الأموال أو الممتلكات في الخارج يظل رهيناً بإجراءات قضائية معقدة قد تستغرق وقتاً قبل أن تفضي إلى نتائج قابلة للتوثيق والإعلان.

Partager cet article