تحت ضغط الدول المصدّرة للغاز، ومن بينها الجزائر، بروكسل تؤجل تطبيق قواعد الميثان

في خطوة تعكس تنامي أولوية أمن الإمدادات الطاقوية، أوصت المفوضية الأوروبية، يوم الاثنين، الدول الأعضاء بتأجيل تطبيق العقوبات المنصوص عليها في اللائحة الأوروبية الخاصة بالحد من انبعاثات غاز الميثان بالنسبة لواردات النفط والغاز والفحم لمدة ثلاث سنوات، من 2027 إلى 2030.

3 min de lecture
يمثل هذا التأجيل مكسباً ، إذ يمنح شركة سوناطراك مهلة إضافية لمواصلة تحديث منشآتها، وخفض انبعاثات غاز الميثان

وجاء هذا القرار في ظل التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الاسرائيلية-الامريكية على ايران، والمخاوف من اضطرابات محتملة في مضيق هرمز، وذلك بهدف تفادي صدمة في إمدادات الطاقة قد تؤدي إلى ارتفاع جديد في الأسعار داخل السوق الأوروبية.

وكان من المقرر أن تدخل هذه الإجراءات حيز التنفيذ في جانفي 2027، مع فرض غرامات قد تصل إلى 20 في المائة من رقم أعمال الشركات المستوردة التي تعجز عن إثبات امتثال الحقول المنتجة للنفط والغاز لمعايير الاتحاد الأوروبي الخاصة بقياس انبعاثات الميثان والإبلاغ عنها والتحقق منها والحد منها.


تحذير من الدول المنتجة للغاز


ويأتي هذا التحول بعد تحرك دبلوماسي غير مسبوق جمع أربعاً من أبرز الدول المصدّرة للطاقة إلى الاتحاد الأوروبي، وهي الجزائر والولايات المتحدة وقطر ونيجيريا. فقد وجّه وزير الدولة، وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة، محمد عرقاب، إلى جانب وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، ووزير الدولة القطري لشؤون الطاقة سعد شريدة الكعبي، ووزير الدولة النيجيري للموارد البترولية (الغاز) إكبيريكبي إيكبو، رسالة مشتركة إلى المفوضية الأوروبية طالبوا فيها بتفعيل آلية أطلقوا عليها اسم «إيقاف الساعة» (Stop the Clock)، بما يسمح بتأجيل تنفيذ اللائحة.


وأوضح الوزراء الأربعة أن معظم عقود توريد الغاز إلى أوروبا لعام 2027 تم إبرامها بالفعل، في حين أن أنظمة قياس انبعاثات الميثان والإبلاغ عنها والتحقق منها (MRV)، التي يشترطها الاتحاد الأوروبي، لم تصبح بعد جاهزة للتطبيق على المستوى الدولي، محذرين من أن التطبيق الفوري للتشريع قد يؤدي إلى اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار أكثر مما يحقق أهدافه البيئية.


وقد لقيت هذه التحذيرات صدى لدى نحو اثنتي عشرة دولة عضو، من بينها ألمانيا وإيطاليا، اللتان تعتمدان بشكل كبير على واردات الغاز، خاصة مع تصاعد المخاوف من اضطرابات جديدة في أسواق الطاقة العالمية نتيجة التوترات في الشرق الأوسط.


مهلة ثلاث سنوات لشركة سوناطراك


وبالنسبة إلى الجزائر، ثالث أكبر مورّد للغاز الطبيعي إلى الاتحاد الأوروبي عبر خطوط الأنابيب وشحنات الغاز الطبيعي المسال، يمثل هذا التأجيل مكسباً ، إذ يمنح شركة سوناطراك مهلة إضافية لمواصلة تحديث منشآتها، وخفض انبعاثات غاز الميثان، والحد من حرق الغاز المصاحب، دون تعريض عقودها التصديرية مع الزبائن الأوروبيين لخطر العقوبات.


ولا يقتصر هذا القرار على الجانب البيئي فحسب، بل يعكس تحولاً أوسع في السياسة الطاقوية الأوروبية. فبعد أن جعل الاتحاد الأوروبي من الالتزامات المناخية محوراً أساسياً في تنظيم سوق الطاقة، بات يمنح وزناً أكبر لاعتبارات أمن الإمدادات واستقرار الأسواق، في ظل استمرار اضطرابات سوق الغاز العالمية، وتراجع الإمدادات الروسية، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ويبدو أن تحقيق التوازن بين أهداف الانتقال الطاقوي وضمان أمن الطاقة أصبح اليوم أحد أبرز التحديات التي تواجه بروكسل.

Partager cet article