استقبلت ميناءا الجزائر وبجاية خلال الساعات الأخيرة شحنتين من الأغنام المستوردة من رومانيا، وذلك في إطار برنامج حكومي يرمي إلى استيراد مليون رأس من الأغنام قبيل عيد الأضحى المبارك، المتوقع حلوله خلال الأسبوع الأخير من شهر مايو المقبل. ويأتي هذا الوصول المتزامن لشحنتين في يوم واحد مؤشراً على تسارع وتيرة عمليات الاستيراد مع اقتراب الموعد الديني.
ففي ميناء الجزائر، رست الباخرة “فالكون” ليلة الثلاثاء 31 مارس 2026 على الرصيف رقم 22/2 محملةً بـ6560 رأساً من الأغنام القادمة من رومانيا، فيما استقبل ميناء بجاية في الساعات الأولى من صبيحة اليوم ذاته شحنةً مماثلة رست على الرصيف رقم 11، ولا تزال عمليات تفريغها جارية حتى لحظة كتابة هذه السطور. وتُعدّ هاتان الشحنتان الثانيتين من نوعهما منذ نهاية شهر رمضان المبارك، في حين تتواصل عمليات الاستيراد على دفعات متعاقبة وفق جدول زمني تضعه الجهات المعنية.
وأفادت مصالح الميناءين بتسخير الوسائل اللوجيستية والبشرية اللازمة لاستقبال الشحنتين وتفريغهما في أحسن الظروف، على أن تُحوَّل الأغنام لاحقاً إلى المواقع المخصصة لاستقبالها عبر مختلف ولايات التراب الوطني. كما أكدت المصالح البيطرية والصحية المختصة إخضاع الحيوانات للفحوصات والرقابة المعمول بها، بهدف ضمان سلامتها والتحقق من مطابقتها للمعايير الصحية المطلوبة، حرصاً على حماية الثروة الحيوانية الوطنية من أي أمراض محتملة.
استيراد مبكر لتفادي أخطاء العام الماضي
تأتي هذه العملية في سياق قرار حكومي باستيراد الأغنام في وقت مبكر من هذا العام، بعد أن شهدت حملة العام الماضي تأخيرات وإشكاليات في التوزيع أثارت استياء شريحة واسعة من المواطنين، الذين اشتكوا من شُح الأضاحي في الأسواق وارتفاع أسعارها إلى مستويات باهظة في الأيام الأخيرة قبيل العيد. وقد دفعت تلك الاختلالات السلطاتِ إلى مراجعة آليات التخطيط والتنفيذ، والانطلاق هذا العام في عمليات الاستيراد قبل أسابيع من الموعد المعتاد.
بيد أن التساؤلات لا تزال مطروحة حول مدى كفاية المليون رأس المبرمجة للاستيراد لتلبية الطلب الوطني الفعلي، في ظل تفاوت التقديرات بشأن حجم الاحتياجات الحقيقية للأسر الجزائرية. كما يظل رهان ضبط الأسعار وكبح المضاربة التي تعتاد الأسواق على تسجيلها مع كل موسم، مرهوناً بحسن إدارة التوزيع على مستوى الولايات، وبالرقابة الميدانية الفعلية التي ستمارسها المصالح المعنية خلال الأسابيع المقبلة.

