ترامب يُذِلّ محمد بن سلمان والرياض تلتزم الصمت: الزبون ليس ملكاً

Oussama Nadjib
3 min de lecture
بالنسبة لترامب، الزبون العربي من الخليج ليس ملكاً.

بينما تتداول وسائل التواصل الاجتماعي “ميمات” لاذعة وصوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر خضوع ولي العهد، يلوذ الإعلام الرسمي السعودي بصمت ثقيل. وأمام التساؤل الذي طرحته صحيفة “لوريان لو جور”: «هل يمكن لمحمد بن سلمان الرد على إهانة ترامب؟»، يفرض الواقع الجيوسياسي جواباً قاطعاً: لا.


“دافوس الصحراء” يتحطم على صخرة الفظاظة


في 27 مارس 2026، تحطمت الأجواء الهادئة لقمة “FII Priority” في ميامي على وقع الفظاظة المعهودة لدونالد ترامب. والمفارقة قاسية: فهذا الحدث من تنظيم معهد “مبادرة مستقبل الاستثمار”، المؤسسة السعودية المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة (PIF)، والتي أُسست لإبراز القوة الناعمة للمملكة والاحتفاء بالشراكة بين أموال الخليج والابتكار الأمريكي. إلا أن القمة تحولت إلى مسرح “لموت رمزي” لمنظمها نفسه.
أمام جمهور من المستثمرين المندهشين، استعرض ترامب بزهو خبيث كواليس حديثه مع محمد بن سلمان قائلاً: «قبل وقت قصير، نظر إليّ وقال: “من المدهش، قبل عام كنتم دولة ميتة، والآن أنتم أهم دولة في العالم”».


الابتزاز كدبلوماسية


ردّ ترامب على هذا الإطراء بازدراء صريح، مؤكداً أن الأمير لم يكن يظن أنه سيضطر يوماً إلى «تقبيل مؤخرته» (حسب تعبيره الفج بالإنجليزية)، وختم قائلًا إن على محمد بن سلمان أن يكون “لطيفاً” معه من الآن فصاعداً.
الإهانة هنا مكتملة الأركان. فبينما تضج منصتا X وTikTok بمحتوى يسخر من الموقف، يسود الصمت المطلق في الرياض والإعلام الموالي لها. الجواب على هذا الصمت واقعي جداً: ترامب يهين لأنه يملك القدرة على ذلك، ولأنه يعلم أن محمد بن سلمان مقيد تماماً.
يتذكر ترامب جيداً أنه كان “الدرع” الذي حمى ولي العهد بعد حادثة خاشقجي، واليوم حان وقت تقديم الفاتورة. فهو يطالب المملكة بالانضمام إلى “اتفاقيات أبراهام”، ويدير حرباً ضد إيران يسعى لتحميل دول الخليج تكلفتها وتبعاتها.

“الشرف” في مواجهة التبعية الاستراتيجية


لماذا لا ترد الرياض، ولو بتصريح دبلوماسي خجول؟ لأن المملكة تعيش حالة تبعية أمنية قصوى. ووفقاً لصحيفة “نيويورك تايمز”، وصل الأمر بمحمد بن سلمان إلى حد الضغط على واشنطن لمواصلة الحرب ضد طهران، مطالباً بتدخل عسكري أمريكي بري. في ظل هذه الحاجة الوجودية للحماية، تصبح خطابات “الشرف” والمكانة، التي طالما تغنت بها الدبلوماسية الإقليمية، مجرد تفاصيل ثانوية. أمام “دبلوماسية الابتزاز” التي ينتهجها ترامب، تتراجع هيبة ولي العهد لصالح الحفاظ على المظلة العسكرية الأمريكية.
قد يحلم محمد بن سلمان بالعظمة وبـ “رؤية 2030″، لكنه أدرك في ميامي أن “الشريك” الخليجي في عين واشنطن ليس سوى زبون… والزبون ليس ملكاً.

Partager cet article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *