شهدت الانتخابات البلدية الفرنسية لعام 2026 تحولاً لافتاً، مع انتخاب عدد متزايد من رؤساء البلديات المنحدرين من أصول مهاجرة أفريقية وعربية ومغاربية. ووفقًا لما نقلته إذاعة مونت كارلو الدولية والصحفي علاء الدين بونجار، فإن هذه الظاهرة بدأت تبرز بشكل ملحوظ في المناطق والمدن الشعبية، حيث تمكن مرشحون من أصول مهاجرة من قيادة مدن كانت لعقود تحت سيطرة أحزاب اليمين أو الاشتراكيين والشيوعيين.
وذكرت إذاعة مونت كارول الدولية، أسماء فرضت نفيها في المشهد السياسي الفرنسي ، مثل بالي باغايكو، باسي كوناتيه، أداما غاي، نسرين منهوارة، إدير بومرطيط، رفيقة رزقي، وعبد العزيز حميدة، من أصول أفريقية و عربية وأمازيغية، ومن الهجرات القادمة من دول مالي، السنغال، موريتانيا، والمغرب العربي، بما فيها الجزائر وتونس والمغرب، وحتى جزر القمر. تتراوح أعمارهم بين الثلاثين والستين عامًا، وينتمون للجيل الثاني والثالث للهجرات، وأصبحوا قادة سياسيين بعد سنوات من المشاركة دون الوصول إلى مواقع القرار.

وقالت الإذاعة الفرنسية ، أن هذا التحول يعكس صعود جيل جديد للسياسة الفرنسية، بدأ بعد عمل طويل في الجمعيات المحلية والمجالس البلدية، وفتحت الأبواب تدريجياً أمام الأقليات الثقافية لتصل إلى مواقع القيادة. ويأتي هذا التقدم في سياق متزامن مع صعود اليمين المتطرف في فرنسا، وهو ما يعكس استقطابًا سياسيًا محتملًا بين الناخبين الذين يتجه بعضهم لأفكار قومية متطرفة والبعض الآخر لصالح المرشحين من أصول مهاجرة.
في برنامج “الملف الفرنسي“، استضافت إذاعة مونت كارلو الدولية رفيق تمغاري، ابن مدينة وهران، الذي يعيش في فرنسا منذ 22 عامًا وكان منتخبًا في المجلس البلدي لمدينة رواي مالميزون، حيث أسس جمعية “حلقة الأمير عبد القادر” لربط الجاليات الفرنسية من أصول جزائرية بوطن آبائهم.
وحول كيفية انتقال هؤلاء المنتخبين من أدوار ثانوية إلى أدوار قيادية، يشير التقرير إلى عوامل عدة: تجذر محلي قوي في الأحياء الشعبية، عمل ميداني طويل داخل الجمعيات والمجالس المحلية، انفتاح تدريجي للأحزاب على التنوع، والمشاركة الكثيفة لسكان الأحياء الشعبية في التصويت، حيث أصبح البرنامج السياسي أهم من الانتماء الديني أو العرقي.
كما أشار التقرير إلى أن حضور الفرنسيين من أصول جزائرية أصبح بارزًا على المستوى المحلي، مع أسماء معروفة مثل عزالدين طيبي عمدة ستان، نسرين منهوارة عمدة بوزون، إدير بومرطيط عمدة فينيسيو، وعبد القادر لحمر عمدة فولوا نفلان، وسميرة كتفي عمدة كورباي إيسون. ويتركز وجودهم في المدن الكبرى مثل باريس ومرسيليا وليون، إضافة إلى شمال وشرق فرنسا، حيث الكثافة السكانية من أصول مهاجرة.
المنتخبون من أصول جزائرية وأفريقية أصبحوا عناصر فاعلة في المجتمع الفرنسي المحلي، وقوتهم تتصاعد مع كل دورة انتخابية، ما يبرز أهمية مشاركة الفرنسيين من أصول مهاجرة في الانتخابات لضمان اختيار المشاريع التي تعكس مصالحهم ومطالبهم كأقليات.


