خضع الإطار التنظيمي الذي يحكم تكوين المستفيدين من منحة البطالة (طالبي الشغل لأول مرة والمحبوسين الذين استوفوا مدة عقوبتهم) لإعادة هيكلة شاملة. فقد جاء القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 15 فبراير 2026 ليلغي رسمياً ويعوض النص السابق المؤرخ في 24 مارس 2022. وتكشف القراءة المتقاطعة لهذين النصين، عن ثلاثة تطورات رئيسية تهدف إلى تأطير منحة البطالة وحصرها زمنيا.
من مجرد تأهيل إلى تكوين متوج بشهادة
عدلت وزارة التشغيل والضمان الاجتماعي طبيعة التكوين المقترح للمستفيدين من منحة البطالة. إذ تحصر المادة 3 من القرار القديم الآلية في مسار صارم، حيث نصت على استفادة المعنيين من “تكوين قصير المدة”. وكان هذا المسار يتوج حصرياً بـ “شهادة للتأهيل المهني” وفقاً للمادة 11 السابقة.
أما القرار الوزاري المشترك الصادر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، فينص على أنه يمكن للبطالين الاستفادة من “تكوين تأهيلي أو متوج بشهادة”. هذا التغيير الدلالي والقانوني يمهد الطريق لمسارات أكثر شمولاً، تفضي إلى شهادات حقيقية ومعترف بها، مما يوفر للمستفيدين جاذبية أكبر في سوق العمل.
الانفتاح غير المسبوق على مؤسسات التكوين الخاصة
ثاني أهم المستجدات التي أحدثها القرار الجديد، هو تنويع هياكل الاستقبال والتكوين. فبينما اكتفى النص القديم بالإشارة إلى التوجيه نحو “مؤسسات التكوين والتعليم المهنيين”. و إن لم يحصر القرار صراحة ذلك في مراكز التكوين العمومية، فكانت عمليا محصورة في المعاهد العمومية. وجاء القرار الجديد صريحا في المادة 8، حيث يسمح للمستفيدين من الآن فصاعداً الالتحاق ب”المؤسسات العمومية أو الخاصة المعتمدة للتكوين والتعليم المهنيين”.
تكريس دور المنصة الرقمية
أخيراً، تم تحديث وتقنين طرق نقل البيانات والتواصل بين الوكالة الوطنية للتشغيل (ANEM) وقطاع التكوين المهني.
ويفرض القرار الجديد رقمنة العملية، وعلاوة على ذلك، تشدد المادة 10 على وجوب إعلام الوكالة الوطنية للتشغيل (ANEM) للمرشحين المعنيين “بكل الطرق المتاحة” بمكان التكوين والرزنامة المتعلقة به. كما يفرض على وكالة “آنام” أن تنشر قائمة التخصصات المطلوبة في سوق العمل، ومراكز التكوين التي توفرها.


