حسبنا تكلفة “الكراكاج” الضخم لأنصار مولودية الجزائر.. والأرقام قد تثير الجدل

مئات الشماريخ (فوميجان) وسماءٌ غصّت بالألعاب النارية، ومقاطع فيديو اجتاحت مواقع التواصل في غضون ساعات قليلة: هذا العرض الناري المكثف -"الكراكاج"- الاستعراضي الذي نظمه أنصار مولودية الجزائر، بطل الجزائر، في حي باب الوادي عقب تتويج فريقهم باللقب، سرعان ما طرح سؤالاً بسيطاً: كم بلغت التكلفة الحقيقية لهذا العرض؟

4 min de lecture
انتشر"كراكاج" أنصار مولودية الجزائر على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي. (صور من فيسبوك)

في محاولة للإجابة عن هذا السؤال، قمنا بتحليل عدد من مقاطع الفيديو الخاصة بالاحتفالات باستخدام أداة للذكاء الاصطناعي، بهدف تقدير العدد التقريبي للمواد والألعاب النارية التي تم إطلاقها خلال تلك الليلة.

عرض ضخم احتفاءً بتتويج مولودية الجزائر

يندرج “الكراكاج” المذهل الذي شهدته باب الوادي ضمن احتفالات مولودية الجزائر بإحراز لقب البطولة الجزائرية العاشر في تاريخها، والثالث توالياً للنادي العاصمي. وقد ضمنت مولودية الجزائر تتويجها رسمياً بلقب البطولة خلال شهر ماي 2026، قبل أن تتسلّم درع البطولة في الجولة الأخيرة من الموسم التي أُقيمت الجمعة بملعب “علي عمار” ( علي لابوانت) في الدويرة. أما الاحتفالات الأكثر إثارة فقد جرت ليلة الرابع إلى الخامس من شهر جوان 2026 في باب الوادي، الحي العريق المرتبط تاريخياً بالنادي وجماهيره.

وتُظهر عشرات المقاطع المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي آلاف المشجعين وقد تجمعوا في شوارع الحي وعلى أسطح المباني، وسط أجواء طبعها الدخان الأحمر الكثيف والألعاب النارية والمؤثرات الضوئية المتزامنة التي أضاءت سماء العاصمة الجزائرية لعدة دقائق.

تقدير بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي

لتقدير عدد عمليات الإطلاق النارية المستخدمة خلال “الكراكاج”، أُجري تحليل بصري لمقاطع الفيديو بواسطة أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي. واعتمدت المنهجية على مراقبة عدة لقطات من العرض، والتمييز بين الشماريخ (فوميجان) والمؤثرات الجوية، ثم عدّ الانفجارات الضوئية والمقذوفات الظاهرة في السماء، على أساس اعتبار كل انفجار ضوئي مقذوفاً مستقلاً. كما أخذ التحليل في الحسبان عدداً من العوامل التي تعقّد عملية الإحصاء، مثل الدخان الذي يحجب جزءاً من السماء، وتداخل مسارات المقذوفات، وسلاسل الإطلاق السريعة جداً، إضافة إلى المناطق الخارجة عن إطار التصوير. ولتفادي المبالغة في التقدير، لم تُحتسب الآثار الضوئية المستمرة بشكل آلي على أنها عمليات إطلاق جديدة. وبناءً على ذلك، فإن أكثر التقديرات تحفظاً واتساقاً تشير إلى نحو 2500 عملية إطلاق للألعاب النارية الجوية. ويظل هذا الرقم تقديراً تقريبياً وليس إحصاءً رسمياً، لكنه يعطي فكرة عن الحجم الاستثنائي للعرض الذي أظهرته المقاطع التي تم تحليلها.

معضلة إحصاء الفوميجان

يبقى تقدير عدد الشماريخ (فوميجان) أكثر تعقيداً من تحديد عدد الألعاب النارية بدقة. فخلافاً للألعاب النارية التي تُطلق في السماء، تكون الشماريخ غالباً متجمعة في مساحة واحدة، أو محجوبة بالدخان الكثيف، أو خارج نطاق التصوير جزئياً، كما يتم إشعالها في أوقات مختلفة من العرض. لذلك تجعل الكثافة البصرية للمشاهد عملية العدّ الفردي أمراً بالغ الصعوبة. وفي إطار هذا التقدير، تم اعتماد فرضية مفادها أن كل عملية إطلاق جوية للألعاب النارية تقابلها أيضاً شعلة دخانية يشعلها أحد الأنصار. وعلى هذا الأساس، فإن التقدير الإجمالي لـ “الكراكاج” يبلغ حوالي 2500 شمروخ (فوميجان) تم إشعاله.

نحو 22 مليون دينار تحوّلت إلى دخان؟

أكد عدد من الأنصار الذين تواصلت معهم “مغرب إيمرجنت” أن أسعاراً تفضيلية طُبّقت بمناسبة “الكراكاج” المنظم احتفالاً بتتويج مولودية الجزائر، حيث تكفلت مجموعات الألتراس بجزء من المشتريات عبر طلبات بالجملة. ووفق التقديرات التي تم جمعها، فإن تكلفة كل وحدة من الألعاب النارية المستخدمة في العرض تبلغ في المتوسط نحو 7000 دينار جزائري (علماً أن الأسعار الحقيقية تتراوح بين 12 ألفاً و15 ألف دينار بحسب النوع)، بينما يُباع الشمروخ الواحد بحوالي 1800 دينار.

بالاعتماد على تقدير يقارب 2500 عملية إطلاق للألعاب النارية الجوية و2500 شمروخ تم إشعاله، فإن التكلفة الإجمالية للعرض قد تصل إلى نحو 22 مليون دينار جزائري (ما يعادل 2.2 مليار سنتيم). وبالتفصيل، يُعتقد أن ما يقارب 17.5 مليون دينار خُصص للألعاب النارية، مقابل نحو 4.5 ملايين دينار للشماريخ (فوميجان). ووفق سعر الصرف الرسمي الحالي، تعادل هذه القيمة حوالي 142 ألف يورو.

بعيداً عن الأرقام، سيبقى هذا “الكراكاج” أحد أبرز العروض النارية التي شهدتها الملاعب والمحيطات الكروية الجزائرية خلال السنوات الأخيرة. فبين الحماس الجماهيري، واستعراض قوة الأنصار، والمشاهد المذهلة التي انتشرت على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الدولية، تحولت باب الوادي في تلك الليلة إلى مسرح مفتوح احتضن واحداً من أضخم احتفالات التتويج في تاريخ الكرة الجزائرية.

ÉTIQUETTES :
Partager cet article