دارمانان : ” يجب تجاوز اتفاقية 1968 وبناء معاهدة صداقة جديدة بين باريس والجزائر”

3 min de lecture
وزيرا عدل الجزائر وفرنسا خلال لقاء أمس. صورة أ ف ب .

عاد وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، في مقابلة مع قناة سي نبوز، إلى نتائج زيارته الأخيرة إلى الجزائر، واضعاً ملف العلاقات الثنائية في صدارة تصريحاته، من خلال دعوته الصريحة إلى “تجاوز” اتفاقية 1968 بين الجزائر وفرنسا، مقابل التأسيس لـ”معاهدة صداقة” جديدة تتماشى، بحسبه، مع التحولات السياسية والاجتماعية التي عرفها البلدان خلال العقود الأخيرة.

واعتبر دارمانان أن اتفاقية 1968، التي تنظّم بصورة خاصة وضعية تنقل وإقامة وعمل الجزائريين في فرنسا، وُقّعت في سياق تاريخي مختلف عقب استقلال الجزائر، ولم تعد تعكس طبيعة العلاقات الحالية بين البلدين. وتنص هذه الاتفاقية، التي ظلت محل جدل متكرر داخل الطبقة السياسية الفرنسية، على امتيازات خاصة للرعايا الجزائريين مقارنة بباقي الجنسيات الأجنبية، خصوصاً فيما يتعلق بالإقامة ولمّ الشمل وبعض شروط العمل والتنقل.

وفي هذا السياق، قال الوزير الفرنسي إن باريس والجزائر مطالبتان اليوم “بتجاوز منطق الاتفاق القديم”، والدخول في مرحلة جديدة قائمة على “الاحترام المتبادل وضمان الأمن المشترك”، مبدياً دعمه لفكرة إبرام “معاهدة صداقة” بين البلدين، على غرار نماذج التعاون الاستراتيجي التي تربط فرنسا بعدد من شركائها الدوليين.

وتأتي هذه التصريحات عقب الزيارة التي قادت دارمانان إلى الجزائر، حيث التقى بالرئيس عبدالمجيد تبون ووزير العدل لطفي بوجمعة ، في إطار مساعٍ لإعادة تنشيط التعاون القضائي بين البلدين بعد أشهر من التوتر السياسي والدبلوماسي.

وأكد الوزير الفرنسي أن ملف مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة كان من أبرز محاور المحادثات، مشيداً بما وصفه بـ”التعاون الفعال” بين الأجهزة الجزائرية والفرنسية. وقال إن الجزائر “شريك أساسي” لفرنسا في مواجهة الإرهاب والتطرف، كاشفاً أن التعاون الأمني بين الطرفين ساهم، وفق تعبيره، في تأمين الألعاب الأولمبية الصيفية بفرنسا ومنع تهديدات محتملة.

كما تطرق دارمانان إلى قضية الصحافي الفرنسي كريستوف غليز ، الموقوف في الجزائر منذ أشهر بعد إدانته بتهم تتعلق بـ”الإشادة بالإرهاب”. وأوضح أنه ناقش الملف خلال زيارته، معرباً عن “اطمئنانه” بشأن ظروف احتجازه، ومؤكداً في الوقت نفسه أمله في إيجاد مخرج للقضية.

وتعكس تصريحات وزير العدل الفرنسي توجهاً داخل باريس نحو إعادة صياغة العلاقة مع الجزائر على أسس تتجاوز الملفات التاريخية التقليدية، مع التركيز على التعاون الأمني والقضائي والهجرة، وهي ملفات باتت تحظى بثقل متزايد في النقاش السياسي الفرنسي الداخلي.

Partager cet article