عودة إلى البلاد لخمسة من أصل سبعة قُصَّر جزائريين شاركوا في رحلة “حرقة” مثيرة نحو إيبيزا

Oussama Nadjib
4 min de lecture

بعد ثمانية أشهر من وصولهم المثير إلى إيبيزا على متن قارب مسروق، تم يوم الجمعة إعادة خمسة قُصَّر جزائريين إلى الجزائر، من أصل سبعة كانوا قد شاركوا في تلك الرحلة. وتندرج عملية الإعادة هذه، الناتجة عن مسار قضائي إلزامي يتعلق بالقُصَّر، ضمن ما نقلته صحيفة “إل كونفيدينسيال” التي كشفت الخبر، في إطار «رغبة مدريد في استعادة السيطرة على تدفقات الهجرة نحو جزر البليار»، مع طي صفحة حادثة تحولت خلال أيام قليلة إلى ظاهرة إعلامية واسعة على ضفتي المتوسط. تم إعادة القاصرين الخمسة إلى الجزائر على متن رحلة خاصة تابعة لشركة ”إير نوستروم“ استأجرتها شرطة إيبيزا. وقد نُفِذت العملية في سرية تامة من قبل الوحدة المركزية لإعادة التوطين التابعة للشرطة الوطنية، وفقًا لما أورده موقع ”إل كونفيدنسيال“
لنسترجع الوقائع؛ في 3 سبتمبر 2025، غادر سبعة مراهقين تتراوح أعمارهم بين 14 و17 سنة منطقة تامنفوست شرق العاصمة الجزائر، على متن قارب ترفيهي صغير مفتوح من نوع “غيزا نافال أوبن 550” (Geisa Naval Open 550) كان قد تم الاستيلاء عليه قبل ساعات قليلة. ومن دون مرافق بالغ وبمعدات بدائية، شرعوا في قطع نحو 300 كيلومتر عبر البحر الأبيض المتوسط باتجاه إيبيزا؛ في رحلة استغرقت حوالي تسع ساعات، تخللتها أعطال ميكانيكية قالوا إنهم تمكنوا من تجاوزها بأنفسهم في عرض البحر.
ضجة كبيرة
تميّزت “حرقة” هؤلاء القُصَّر بطريقة عرضها على مواقع التواصل الاجتماعي، مما منحها صدى واسعاً في الجزائر وإسبانيا، وجذب اهتمام وسائل إعلام دولية. فقد وثّق المراهقون رحلتهم بشكل شبه مباشر عبر “تيك توك” و”إنستغرام”، بين الضحك والموسيقى الصاخبة وشعارات عفوية؛ «نحن رجال يا إخواني»، يقول أحدهم أمام الكاميرا، بينما يردد آخرون أغاني مرتبطة بـ”الحراقة”.
بعد نحو تسع ساعات من الإبحار، رسا القارب مع حلول المساء على شاطئ “إن بوسا” في إيبيزا. وقد ظهر القُصَّر السبعة وهم يصورون أنفسهم مجدداً بابتسامات عريضة لتوثيق لحظة الوصول، قبل أن يتم نقلهم بسرعة من قبل السلطات الإسبانية إلى مراكز حماية القُصَّر، وفقاً للقانون المعمول به.
في إسبانيا، تخضع هذه الحالات أولاً لقانون حماية الطفولة، حيث تتطلب أي عملية ترحيل قراراً قضائياً وضمانات بشأن التكفل بهم في بلدهم الأصلي. وخلال أشهر، ظل الملف بين أيدي القضاء الإسباني، في سياق يعكس التعقيدات القانونية حتى في الحالات التي تحظى بتغطية إعلامية واسعة. لكن القضية تجاوزت بعدها القانوني بسرعة؛ فقد أثارت هذه الرحلة، بسبب جرأتها وانتشارها الواسع، مخاوف من إمكانية تحوّلها إلى نموذج يُحتذى به، ومن هنا جاءت خطوة الإعادة في سياق رغبة مدريد في توجيه رسالة ردع، خاصة مع تزايد استخدام هذا المسار نحو جزر البليار.
صدى واسع في الجزائر
في الجزائر، أثارت القضية تفاعلاً كبيراً؛ فقد تم تداولها على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي وناقشتها وسائل الإعلام، مما فتح نقاشاً حول الشباب والهجرة وصور العالم الرقمي. كما تناولتها مجلة “الجيش”، معتبرة أن بعض وسائل الإعلام الأجنبية حاولت «استغلال الحادث لتقديم صورة مشوهة عن الجزائر»، ونددت بـ«حملات تضليل تستهدف سمعة البلاد وجهود الدولة». وأكدت المجلة أن الحادث «يبقى حالة معزولة لا يمكن تعميمها ولا تمثل الصورة الحقيقية للمجتمع الجزائري».
وبين الإعجاب والقلق، تحولت هذه “الرحلة” إلى مادة للنقاش العام، حيث رآها البعض مغامرة جريئة، بينما اعتبرها آخرون مؤشراً على أزمة أعمق. وبعد ثمانية أشهر، تأتي عودة خمسة من أصل سبعة قُصَّر لتطوي صفحة حادثة لافتة، تكشف في الوقت نفسه تحولات أنماط الهجرة في عصر الشبكات الاجتماعية.

وفقًا لموقع «إل كونفيدنسيال»، كان من المقرر إعادة سبعة قاصرين جزائريين إلى وطنهم، لكن أحدهم هرب إلى فرنسا، حيث يعيش أقاربه، قبل وقت قصير من بدء العملية. أما الآخر، الذي بلغ سن الرشد مؤخرًا، فقد رفض العودة إلى أسرته.

Partager cet article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *