أعلن الصندوق الوطني للتقاعد صباح اليوم عن صبّ الزيادات المستحقة في حسابات المستفيدين، تنفيذاً لقرارات الرئيس عبد المجيد تبون، لفائدة أزيد من 3.5 مليون متقاعد وذوي الحقوق، بغلاف مالي مخصص لهذا الغرض يقدر بـ88 مليار دينار جزائري.
جاءت الزيادة على شريحتين: 10% للمتقاعدين الذين يتقاضون 20.000 دج أو أقل، و5% لمن يتجاوز معاشهم هذا الحد. وأوضح المدير العام للصندوق أن المستفيدين هم المتقاعدون الذين أحيلوا على التقاعد قبل 1 ماي 2025، أما من تقاعدوا بعد هذا التاريخ فلن يستفيدوا من الزيادة لأنهم استفادوا مسبقاً من تحيين أجورهم عند احتساب معاشاتهم.
الزيادة في مواجهة التضخم
الأرقام الرسمية توفر سياقاً دقيقاً لتقييم هذه الزيادة. حيث بلغ معدل التضخم السنوي في الجزائر 1.5% في نهاية نوفمبر 2025، مسجلاً تباطؤاً ملموساً وفق تقرير الديوان الوطني للإحصائيات.
وبنهاية ديسمبر من العام ذاته، ارتفع المعدل طفيفاً إلى 2.48%. بهذا الحساب، تتجاوز الزيادة الممنوحة — لا سيما نسبة الـ10% — معدلَ التضخم الرسمي بأكثر من أربعة أضعاف، وهو مؤشر إيجابي للقدرة الشرائية وفق المنطق الاقتصادي المجرّد.
غير أن الفجوة بين التضخم الرسمي وما يُدركه المواطن من غلاء فعلي في أسعار المواد الأساسية تظل محلّ جدل متواصل في الأوساط الاجتماعية.
سياق الزيادات المتراكمة
شهدت المعاشات في السنوات الأخيرة، مراجعات متكررة ترافقت مع ارتفاع الأجر الوطني الأدنى المضمون وموجات زيادة في أجور القطاع العام، وهو ما يُجسّد توجهاً اجتماعياً ثابتاً، لكنه يعكس في الوقت ذاته ضغطاً متزايداً على توازنات الصندوق الوطني للتقاعد في ظل شيخوخة ديموغرافية تدريجية وتوسع في قاعدة المستفيدين.
يمكن للمستفيدين سحب معاشاتهم ومنحهم عبر حساباتهم البريدية أو البنكية مباشرة. والسؤال الذي تطرحه الأوساط الاقتصادية ليس في الزيادة ذاتها، بل في استدامتها: فمع غلاف مالي يبلغ 88 مليار دينار موجّه لهذه الدفعة وحدها، يبقى ملف إصلاح منظومة التقاعد هيكلياً — لا ترقيعياً — من أكثر الملفات إلحاحاً على طاولة السياسة الاجتماعية الجزائرية.

