وفي وقت ينخفض فيه الدخول غير القانوني بنسبة 40% على مستوى أوروبا بأكملها (بمجموع 39000 حالة عبور)، يعد خط غرب البحر الأبيض المتوسط الوحيد الذي يسجل ارتفاعاً بنسبة 46% بواقع 7100 حالة رصد.
ووفقاً لتفسير “فرونتكس”، فإن الأمر يتعلق بنقل شبكات التهريب لنشاطها؛ حيث فرضت دول المغرب وموريتانيا والسنغال وغامبيا قيوداً صارمة على شواطئها بالتعاون مع إسبانيا، مما دفع المهربين إلى نقل عملياتهم نحو الشواطئ الجزائرية التي تُعتبر أكثر نفاذية.
هذا الضغط المحلي يحجب وراءه تراجعاً عاماً في بقية أنحاء القارة، يتزامن مع إطلاق ميثاق الهجرة واللجوء الجديد (وهو نظام موحد لتحديد الهوية والتلخيص البيومتري بات مفروضاً عند جميع الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي).
وفي بقية الممرات، يبدو الانخفاض واضحاً بالفعل: فقد تراجع مسار ليبيا (وسط البحر الأبيض المتوسط) بالنصف، لكنه يظل الأكثر نشاطاً بـ 11600 وافد.
كما تراجع محور تركيا (شرق البحر الأبيض المتوسط) بنسبة 28% مع تسجيل 11500 حالة عبور. وأخيراً، انهار الطريق نحو جزر الكناري (غرب إفريقيا) بنسبة 71% ليصل إلى 3200 حالة رصد فقط بفضل الرقابة الموريتانية.
1300 قتيل منذ مطلع العام
ورغم هذا الانخفاض العام في حالات العبور، لا يزال الثمن الإنساني مأساوياً؛ حيث تذكر “فرونتكس” أن نحو 1300 شخص قضوا حتفهم في البحر الأبيض المتوسط منذ بداية العام على متن قوارب مكتظة. وقد جعل هذا التحول من الطريق الجزائري المحور الأكثر حصدًا للأرواح في إسبانيا من حيث النسبة والتناسب.
وحسب تقرير مقلق لمنظمة “كاميناندو فرونتيراس” (Caminando Fronteras)، قضى 507 أشخاص أو فُقدوا في هذه المنطقة خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، أي بمعدل مأساة واحدة كل سبع ساعات. وقفزت الحوادث هناك بنسبة 54.6% مقارنة بالعام السابق، وهو ذروة تاريخية تعزوها المنظمة غير الحكومية بشكل خاص إلى غياب بروتوكولات إنقاذ مشتركة بين إسبانيا والجزائر، مما يترك العديد من حالات الغرق دون أي عمليات بحث رسمية.
منعطف سياسي وأيديولوجي أوروبي
ويرافق هذا التشديد التقني منعطف سياسي داخل المؤسسات الأوروبية؛ إذ صادق البرلمان مؤخراً على تشريع مثير للجدل يسمح بنقل معالجة طلبات اللجوء إلى الخارج وطرد طالبي اللجوء إلى دول ثالثة خارج الاتحاد الأوروبي.
وترسم هذه القوانين، التي استُقبلت بتصفيق حار من مقاعد اليمين واليمين المتطرف أثناء اعتمادها، قطيعة أيديولوجية كبرى؛ حيث تدين المنظمات الحقوقية والنقاد ما يصفونه بـ “مناولة” ملف اللجوء، مستهجنين الاستهانة الواضحة بالاتفاقيات الدولية.
ويتجلى هذا النهج الأمني البحت، الذي يهدف إلى ردع المهاجرين عبر إغلاق المسارات القانونية بشكل متزايد، في جغرافية الطرق الحالية.
فمن خلال إقامة حواجز قانونية ومادية أكثر إحكاماً، تنجح أوروبا في خفض إحصاءاتها الإجمالية، ولكن على حساب نقل المخاطر باستمرار نحو مناطق عبور جديدة، تماماً كما هو الحال في الممر الجزائري.


