فوضى وطوابير انتظار طويلة في المطارات الأوروبية… صيف متوتر للمسافرين الجزائريين

كل صيف، يتوجه مئات الآلاف من الجزائريين المقيمين في أوروبا إلى أرض الوطن لقضاء العطلة بين ذويهم. غير أن حركة السفر التقليدية خلال موسم الاصطياف قد تتحول هذا العام إلى مسار مليء بالعقبات. والسبب: نظام لدخول والخروج الأوروبي (Entry/Exit System - EES). إنها، بكل بساطة، مؤشرات على صيف قد تطبعه الفوضى.

قسم التحرير
4 min de lecture
مطار دوسلدورف الألماني (25/6/2022) - دقّت أبرز الهيئات الممثلة لقطاع النقل الجوي الأوروبي : اختلالات رافقت التطبيق الكامل لنظام الدخول والخروج الأوروبي في فضاء شنغن.

وقد دقّت أبرز الهيئات الممثلة لقطاع النقل الجوي الأوروبي، وهي المجلس الدولي للمطارات في أوروبا (ACI Europe)، والاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، وتحالف شركات الطيران الأوروبية (Airlines for Europe)، ناقوس الخطر، مطالبةً المفوضية الأوروبية بالتدخل العاجل لمعالجة الاختلالات التي رافقت التطبيق الكامل لنظام الدخول والخروج الأوروبي في فضاء شنغن، معتبرةً أن الوضع بات يهدد بانسداد منظومة النقل الجوي خلال ذروة الموسم السياحي.


الجزائريون في صدارة المتضررين


ورغم أن الاضطرابات تشمل جميع المسافرين القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي، فإن الجزائريين يُعدّون من أكثر الفئات عرضة لتداعياتها، بالنظر إلى كثافة حركة السفر بين الجزائر وأوروبا خلال شهري جويلية وأوت، حيث يعود أفراد الجالية بأعداد كبيرة من فرنسا وبلجيكا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا. وتُعد مطارات باريس شارل ديغول وأورلي ومرسيليا وليون وبروكسل وبرشلونة وميلانو من أبرز بوابات العبور التي يستخدمها المسافرون الجزائريون، وهي أيضاً من أكثر المطارات التي تشهد اختناقات في حركة العبور هذا الصيف.


نظام جديد يبطئ إجراءات العبور


بموجب نظام الدخول والخروج الأوروبي الجديد، أصبح كل مسافر من دولة غير عضو في الاتحاد الأوروبي مطالباً بتسجيل بياناته إلكترونياً عند دخوله فضاء شنغن، مع أخذ صورة للوجه وبصمات الأصابع عند أول دخول، في إطار مسعى أوروبي لتحديث مراقبة الحدود الخارجية.

غير أن التطبيق الميداني لهذا النظام كشف عن صعوبات تقنية ولوجستية كبيرة، إذ تستغرق إجراءات التسجيل وقتاً أطول مما كان متوقعاً، كما أن العديد من التجهيزات والبرمجيات لم تبلغ بعد مرحلة الجاهزية الكاملة، فضلاً عن وجود صعوبات في الربط بين النظام الأوروبي المركزي والأنظمة الوطنية لبعض الدول، وفي مقدمتها فرنسا.


اضطرابات تمتد إلى الرحلات الجوية


ولا تقتصر آثار هذه الاختناقات على نقاط مراقبة الحدود، بل تمتد إلى مجمل حركة الطيران، إذ تؤدي إلى تفويت رحلات الربط، وتأخر إقلاع الطائرات، بل وإقلاع بعضها من دون جميع ركابها بسبب بقائهم عالقين في طوابير المراقبة. وقد نقلت وسائل إعلام أوروبية عن شركات الطيران تسجيل حالات غادرت فيها طائرات بعدد ركاب يقل كثيراً عن العدد المقرر، بسبب عدم تمكن عشرات المسافرين من الوصول إلى بوابات الصعود في الوقت المناسب.


ذروة الموسم تزيد الوضع تعقيداً


وتأتي هذه الاضطرابات في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للجالية الجزائرية، إذ يمثل شهرا جويلية وأوت ذروة حركة السفر بين الضفتين، حيث تكون معظم الرحلات ممتلئة بالكامل قبل أسابيع من موعدها. وأي خلل يصيب أحد المطارات الأوروبية الكبرى ينعكس سريعاً على الرحلات المتجهة إلى الجزائر أو القادمة منها، سواء التابعة للخطوط الجوية الجزائرية أو غيرها من الشركات التي تؤمن الربط بين الجزائر وعدد من المدن الأوروبية.


بروكسل تحت ضغط شركات الطيران


وأمام تصاعد الانتقادات، طالبت شركات الطيران وإدارات المطارات المفوضية الأوروبية بإدخال مرونة مؤقتة على تطبيق نظام الدخول والخروج خلال ذروة الموسم الصيفي، والسماح بالعودة إلى المراقبة اليدوية عندما تصبح طوابير الانتظار غير قابلة للاحتواء. وفي المقابل، تقر المفوضية الأوروبية بوجود صعوبات تقنية وتشغيلية، لكنها ترفض في الوقت الراهن تعليق العمل بالنظام، مؤكدة أنها تعمل مع الدول الأعضاء لتحسين جاهزية المعابر الحدودية.


وفي انتظار انفراج الوضع، يبقى المسافرون هم من يتحملون تبعات هذه المرحلة الانتقالية. وإذا لم تُسجَّل تحسينات ملموسة خلال الأسابيع المقبلة، فقد تبدأ عطلة مئات الآلاف من الجزائريين العائدين إلى أرض الوطن هذا الصيف بطوابير انتظار طويلة داخل المطارات الأوروبية.

Partager cet article