بحسب المجلة، التي استندت إلى مداولات اجتماع للإدارة عُقد في 24 جوان بمدينة فولفسبورغ، المقر الرئيسي للمجموعة، تستعد فولكسفاغن لعرض برنامج واسع لإعادة الهيكلة على مجلس الإشراف في 9 جويلية المقبل. ولم تنفِ الشركة هذه المعلومات، مكتفية بالقول إنها لا تعلق على الوثائق الداخلية، لكنها أقرت في الوقت نفسه بأن المجموعة تواجه ضرورة إجراء “تحول عميق” لمواكبة التحديات المتصاعدة التي تؤثر على نشاطها. وتشير فولكسفاغن إلى أنها تعاني من تداعيات الرسوم الجمركية الجديدة، وشدة المنافسة العالمية، إضافة إلى ركود أو تراجع في أسواق السيارات، وهي عوامل تكلف المجموعة عشرات المليارات من اليوروهات سنوياً.
الصين في صلب الأزمة
وتبدو الأزمة أكثر وضوحاً في السوق الصينية التي كانت لسنوات أكبر أسواق فولكسفاغن، حيث تراجعت المبيعات هناك بنسبة 15% خلال الربع الأول من العام، في ظل المنافسة القوية من شركات السيارات الصينية التي عززت حضورها في قطاع المركبات الكهربائية وبدأت تنافس بقوة أيضاً في الأسواق الخارجية، بما فيها أوروبا. كما سجلت المبيعات في الولايات المتحدة تراجعاً بأكثر من 20% خلال الفترة نفسها، في حين لم تنجح الأسواق الأخرى في تعويض هذا الانخفاض، ما انعكس سلباً على ربحية مواقع الإنتاج التابعة للمجموعة.
مواجهة مرتقبة مع النقابات
وتشير المعلومات إلى أن خطة إعادة الهيكلة قد تشمل الإغلاق التدريجي لأربعة مصانع في ألمانيا، هي: مصنع تسفيكاو التاريخي في ولاية ساكسونيا، ومصنعا هانوفر وإمدن في ولاية ساكسونيا السفلى، إضافة إلى مصنع “أودي” في نيكارسولم بولاية بادن-فورتمبيرغ. وبحسب “ماناجر ماغازين”، فإن هذه المصانع لن تحصل على طرازات جديدة بعد انتهاء دورة إنتاج السيارات الحالية، ما قد يمهد لإغلاقها على المدى المتوسط. ويعمل في هذه المواقع نحو 40 ألف موظف، إضافة إلى آلاف الوظائف غير المباشرة المرتبطة بالموردين والاقتصادات المحلية. ولا تقتصر الخطة على تقليص الوظائف، إذ تدرس الإدارة أيضاً إعادة هيكلة العلامة التجارية فولكسفاغن قانونياً، بما قد يقلص من نفوذ ولاية ساكسونيا السفلى وممثلي العمال داخل هياكل اتخاذ القرار. وقد أثارت هذه التسريبات ردود فعل غاضبة من نقابة “إي غيه ميتال” (IG Metall)، التي وصفت هذه الخطط بأنها “تهديدات غير مسؤولة”، مؤكدة استعدادها للدفاع عن مواقع الإنتاج والوظائف بكل الوسائل الممكنة.
تداعيات محتملة قد تمتد إلى سلاسل التوريد في المغرب وتونس
وفي ظل هذا الوضع، قد تمتد تداعيات الأزمة، ولو بشكل غير مباشر، إلى بعض حلقات سلاسل التوريد المرتبطة بصناعة السيارات في المغرب وتونس، حيث تنشط مجموعة من الشركات المتخصصة في تصنيع مكونات السيارات الموجهة للسوق الأوروبية. ويُعد المغرب، وبدرجة أقل تونس، من أبرز المواقع الصناعية الصاعدة في هذا القطاع، إذ يحتضنان عدداً كبيراً من شركات المناولة التي تندمج في سلاسل إنتاج كبرى المجموعات الأوروبية. وتنتج هذه الشركات بشكل خاص أسلاك التوصيل الكهربائية، والمكونات الإلكترونية، والمقاعد، والأجزاء البلاستيكية الموجهة لعدة مصنّعين، من بينهم “فولكسفاغن”. وقد يؤدي أي تراجع مستدام في إنتاج المجموعة الألمانية إلى تقليص بعض الطلبيات الموجهة إلى هذه الشركات.
ومع ذلك، يبقى هذا التأثير غير مباشر ومن المرجح أن يكون محدوداً، نظراً لأن معظم هذه الشركات تعمل مع عدة مصنّعين كبار في أوروبا، مثل “رونو” و”ستيلانتيس” و”بي إم دبليو” و”مرسيدس-بنز”. لكنه يعكس في الوقت نفسه الطابع الدولي المتزايد للأزمات التي تضرب صناعة السيارات العالمية، واتساع دائرة تأثيرها خارج حدود القارة الأوروبية.

