قانون الانتخابات : المادة 200 وشرط “السُمعة” تُشعل جدل تشريعيات جويلية

3 min de lecture
صورة من: Mousaab Rouibi/AA/picture alliance.

قبل أقل من أربعين يوماً من موعد الانتخابات التشريعية المقررة في الثاني من جويلية 2026، لم تكن الأحزاب تتحدث عن برامجها الانتخابية، بل كانت منشغلة بسؤال أكثر إلحاحاً: من سيُسمح له بالترشح أصلاً؟

تشترط المادة 200 من قانون الانتخابات في المترشح ألا يكون معروفاً لدى العامة بصلته بأوساط المال المشبوه أو بالتأثير على حرية الناخبين. صياغة تبدو في ظاهرها دفاعاً عن نزاهة الاقتراع، لكنها تنطوي على إشكال قانوني بنيوي، فهي تُجيز الإقصاء السياسي بمعيار “السمعة العامة” لا بحكم قضائي نهائي، ما يمنح جهات الإشراف هامشاً واسعاً من التقدير يصعب الرقابة عليه أو الطعن فيه بفعالية.

أسماء تتساقط وبيانات تتراكم

في الأيام الأخيرة، بدأت أسماء بارزة تتسرب من السباق الانتخابي بصمت إداري، قبل أن تكسر بعض الأطراف هذا الصمت ببيانات علنية تعترض على قرارات الرفض وتصفها بأنها غير مؤسسة قانوناً ولا دستوراً.

وقد طالت الإقصاءات رؤساء مجالس ولائية ومجالس بلدية، وبرلمانيين ، في مشهد غير مألوف بهذا الحجم والتوقيت. وعلى وقع الجدل، تناقلت منصات التواصل الاجتماعي ادعاءات بأن ملفات أمناء عامين لأحزاب طالها الرفض، قبل أن تسارع تلك الأحزاب إلى نفي ذلك جملةً وتفصيلاً، مؤكدةً أن ما يتداول لا أساس له من الصحة.

أحزاب منقسمة بين الانتقاد والمشاركة

لم تخرج حركة مجتمع السلم عن هذا السياق، إذ سجّلت في بيان رسمي قلقها البالغ من التوسع في التطبيق التعسفي للمادة، محذرةً من أن إقصاء المترشحين دون أدلة قانونية واضحة يمس الحقوق الدستورية للمواطنين ويعمّق أزمة الثقة في المؤسسات الانتخابية.

بيد أنها أبقت على موقفها بالمشاركة، رافضةً أن يكون العزوف خياراً. في المقابل، ذهب حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية إلى وصف ما يجري بـ”الحصار الانتخابي” المفروض على القوى الديمقراطية، في إشارة إلى منظومة عراقيل تتجاوز المادة 200 وحدها.

البرلمان يسأل نفسه عن قانون صادق عليه

الأكثر دلالة أن النقاش وصل إلى البرلمان ذاته، حيث طالب نواب بإعادة صياغة المادة بدقة أكبر وبمعايير أوضح تحول دون التأويل الانتقائي، فيما دافع آخرون عنها باعتبارها درعاً ضرورياً في وجه المال السياسي. والمفارقة أن عدداً من الأحزاب التي تشتكي اليوم من تطبيق المادة هي ذاتها التي صادقت على قانون الانتخابات في البرلمان، ما يجعل النقد الراهن أشبه بمراجعة متأخرة.

الحكومة تطمئن والقضاء يبقى الملاذ

أكد وزير الداخلية أن كل قرار رفض يجب أن يستند إلى سند قانوني واضح، مع إلزام الإدارة بالحياد التام، وأن الكلمة الفصل تبقى للقضاء الإداري في حال الطعن. وحددت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات السادس من جوان المقبل آخر أجل لإيداع ملفات المترشحين البدلاء، أي خمسة وعشرين يوماً قبل يوم الاقتراع.

غير أن طمأنة الحكومة لا تُسكت السؤال الجوهري الذي يعود في كل مرة إذا كان صاحب المال المشبوه خطراً على العملية الانتخابية، فلماذا تنتظر الدولة لحظة ترشحه لتحاسبه، بدلاً من ملاحقته قضائياً فور ظهور الأدلة ؟ سؤال يبقى معلقاً، وتشريعيات جويلية تقترب.

ÉTIQUETTES :
Partager cet article