من حادثة وادي الحراش إلى حريق دار الطفولة المسعفة : لماذا باتت الأرواح تزهق بهذه الأعداد !?

إبراهيم غانم
3 min de lecture
جدل حول وضع سياج حديدي على نوافذ دار الطفولة المسعفة.

قبل أشهر قليلة، هزّت الجزائر مأساة سقوط حافلة نقل المسافرين بمجرى وادي الحراش، فقد فيها 18 شخصا حياتهم وأصيب أكثر من عشرين آخرين. حينها كشفت التحقيقات القضائية أن الحافلة كانت تقل عددا من الركاب يفوق طاقتها القانونية بكثير، وأن خللا في نظام التوجيه كان السبب المباشر في الكارثة.

النتيجة، كانت إيداع أربعة أشخاص الحبس المؤقت -مالك الحافلة والسائق وقابض التذاكر والمراقب التقني- وتوجيه اتهامات بالقتل الخطأ وتعريض حياة الغير للخطر. تلت ذلك قرارات رئاسية استعجالية شملت استيراد آلاف الحافلات الجديدة وتشديد الرقابة على قطاع النقل.

اليوم، وبعد أشهر فقط من تلك الفاجعة التي وعدت السلطات بألا تتكرر, يستفيق الرأي العام على خبر آخر يتمفل في حريق، هذه المرة داخل مؤسسة الطفولة المسعفة بالمحمدية (غير بعيد عن موقع حادث وادي الحراش)، خلّف 11 وفاة و19 مصابا، بينهم أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة. والمفارقة أن كلا الحادثين يتشابهان في نقطة جوهرية: ضحايا كانوا في عهدة مؤسسات يُفترض أن توفر لهم الحماية، لا أن تتحول إلى مصدر خطر عليهم.

هل تتكرر السيناريوهات؟

في وادي الحراش، لم تكشف الحقيقة إلا بعد التحقيق: تجاوز الطاقة الاستيعابية، غياب الصيانة، تقصير في المراقبة التقنية. فهل ستكشف التحقيقات في حريق المحمدية عن إهمال مماثل؟ هل كانت مؤسسة الطفولة المسعفة مجهزة بأنظمة إنذار وإطفاء تعمل بكفاءة؟ هل كانت تخضع لمعايير السلامة المفروضة على مؤسسات تؤوي فئات هشة كالأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة؟ التصريح الرسمي الذي اكتفى بسرد التوقيت وعدد الضحايا والمستشفيات التي استقبلتهم، لم يجب عن أي من هذه الأسئلة.

من يتحمل المسؤولية هذه المرة؟

في قضية الحافلة، لم يتأخر القضاء في تحديد المسؤولين وإيداعهم الحبس المؤقت خلال أيام معدودة من وقوع الحادث. فهل يسلك التحقيق في حريق دار الطفولة المسعفة المسار نفسه؟ من سيُساءل عن حالة التجهيزات داخل المؤسسة؟ عن غياب أو تعطل أنظمة الإنذار المبكر إن ثبت ذلك؟ عن مدى التزام إدارة المؤسسة بدفاتر الشروط الخاصة بالسلامة في المرافق التي تستقبل قاصرين؟

ما يثير القلق أن الحادثتين تكشفان عن نمط متكرر: كارثة، تعاطف شعبي واسع، تصريحات رسمية مقتضبة، ثم انتظار طويل لنتائج التحقيق قد تُنسى مع الوقت إذا لم يواكبها ضغط إعلامي وشعبي حقيقي. الفرق الوحيد هذه المرة أن الضحايا أطفال، بعضهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، أي الفئة الأكثر عجزا عن الدفاع عن حقها في بيئة آمنة.

السؤال الذي يجب أن يبقى مطروحا بإلحاح، هل ستكون هذه الحادثة، كسابقتها، مناسبة لمراجعة جذرية لمعايير السلامة في مؤسسات رعاية الطفولة على مستوى الوطن، أم أنها ستُطوى بعد إخماد النيران وانتهاء التغطية الإعلامية؟

Partager cet article