نهاية حملة إنتخابية باهتة وسلطة الانتخابات الفاعل الرئيسي

دخلت الجزائر مرحلة الصمت الانتخابي التي تسبق الاقتراع التشريعي المقرر بعد غد الخميس، بعد ثلاثة أسابيع من حملة انتخابية دون أي الزخم الشعبي الذي توجه أكثر نحو تتبع أخبار المنتخب الوطني في مونديال الولايات المتحدة وكندا.

3 min de lecture
نهاية حملة غنتخابية باهتة



وصف عدد من المتابعين الحملة التي اختتمت يوم الأحد بأنها من بين الأكثر خفوتا في تاريخ الاستحقاقات التشريعية الجزائرية. وزاد هذه الحملة خفوتا، قرارات السلطة الوطنية للانتخابات، بدأ بغربلة قوائم المترشحين، ثم تراجعها أمام المحاكم لصالح إعادة بعض المترشحين، وتبليغ مترشحين آخرين برفض ترشحهم بعدما دخلوا في الحملة الانتخابية… وتواصل الدور الرقابي لسلطة الانتخابات، من خلال فرض قيود على خطاب الأحزاب ومنعهم من إنتقاد سياسات الحكومة الحالية. ولم تتوقف بيانات وقرار ات هذه السلطة طيلة الحملة، إلى درجة تحولت إلى الفاعل الرئيسي بدل المترشحين والأحزاب المتنافسة على المقاعد البرلمانية

التشغيل والقدرة الشرائية في صدارة الوعود

من حيث المضمون، طغت الملفات الاقتصادية والاجتماعية على خطابات المترشحين من مختلف الانتماءات. فقد تصدّر ملف التشغيل قائمة الالتزامات، مع تعهدات بخلق مناصب شغل جديدة عبر تحفيز الاستثمار المحلي وتوجيه المشاريع نحو القطاعات المنتجة، ودعم المبادرات الشبابية ومرافقة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب وعود متكررة بتحسين المعيشة والخدمات العمومية وتعزيز فرص التشغيل، ودعوات صريحة لرفع نسبة المشاركة في الاقتراع. وقد لاحظ خبير القانون الدستوري موسى بودهان أن كل مترشح سعى خلال الأسابيع الثلاثة الماضية إلى إقناع الهيئة الناخبة ببرنامجه عبر وعود وحلول لمختلف الانشغالات، مع تفاوت لافت في حجم النشاط الميداني من منطقة إلى أخرى، وحضور متزايد لمنصات التواصل الاجتماعي كقناة أساسية للتواصل مع الناخبين.

وعلى المستوى السياسي، عكست الحملة انقساما في المقاربات بين معسكرين رئيسيين. فمن جهة، دافعت أحزاب الموالاة عن خطاب محوره “الاستقرار المؤسساتي واستمرارية عمل السلطة القائمة“، حيث قُدّمت المشاركة في الاقتراع باعتبارها فعل مسؤولية سياسية وامتثالا للنظام المؤسساتي، وقُدّمت الانتخابات في خطاب بعض قادة هذا المعسكر، على غرار رئيس جبهة المستقبل فاتح بوطبيق، باعتبارها حصنا في وجه عدم الاستقرار الإقليمي وضد ما وُصف بخطاب “تسويد” الوضع الداخلي.

ومن جهة أخرى، حاولت أحزاب التيار الديمقراطي استعادة الفضاء الانتخابي عبر طرح شروط تعتبرها ضمانة لتنظيم انتخابات بعيدة عن شبهات التزوير. وكانت أحزاب التيار الديمقراطي قد قاطعت الانتخابات التشريعية لعام 2021، حيث فضلت مرافقة الحراك الشعبي الرافض للانتخابات آنذاك. ما جعل مشاركتها في الموعد الحالي، محل ترقب، ما إن كان سيدفع الناخبين للتوجه إلى صناديق الاقتراع، أم عكس ذلك ستدفع هذه الأحزاب ثمن غيابها عن المؤسسة التشريعية طيلة الخمس سنوات الماضية.

الشعبوية كأسلوب تواصل… أم كأزمة خطاب؟

الخطاب الشعبوي كان له نصيبه في الحملة الانتخابية الماضية، وشغلت كعادتها منصات التواصل الاجتماعي، خاصة بالوعود التي يعلم الراي العام أنها غير قابلة للتجسيد، وبعضها لا يدخل أصلا في صلب العمل البرلماني. وكانت وعود أحزاب المعارضة بإلغاء القوانين الخانقة للحريات، مثلا بمثابة أحلام جميلة يعلم الناخبون والمترشحون في نفس الوقت ان المعارضة فاقدة للأدوات التي تسمح لها بالفوز بالأغلبية البرلمانية التي تسمح لها بسن قوانين تعيد النظر في السياسة الأمنية السارية المفعول.

Partager cet article