وفقًا لوثائق صادرة عن مكتب الممثل التجاري الأمريكي (USTR)، يتم النظر في مستويين من فرض الرسوم الجمركية: 10% للمجموعة الأولى من الدول، و12.5% للمجموعة الثانية، وذلك بناءً على تقييم واشنطن للأطر التشريعية ومدى تطبيقها في مجال مكافحة العمل القسري. وتضم قائمة الدول المعنية اقتصادات كبرى، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة، وكندا، والمكسيك، إلى جانب الصين والهند واليابان.
رد على قرار المحكمة العليا
تُعد هذه الهندسة الجمركية الجديدة بمثابة “الخطة ب” (Plan B) ردًا على قرار المحكمة العليا الأمريكية التي أبطلت جزءًا من الرسوم الجمركية المعروفة بـ “المتبادلة”، معتبرة أن أساسها القانوني قد استُخدم على حساب صلاحيات الكونغرس. وقد أجبر هذا القرار الإدارة الأمريكية على مراجعة صيغتها وتفعيل بنود أخرى من “قانون التجارة” (Trade Act)، لا سيما المادة 301، التي تسمح بفرض إجراءات تجارية في حال وجود ممارسات تُصنف بأنها غير عادلة.
شمال إفريقيا في نطاق التحقيقات
تظهر عدة دول من المنطقة ضمن نطاق التحقيقات الأمريكية، وفقًا لوثائق مكتب الممثل التجاري الأمريكي. وحسب ما ورد في هذه الوثائق، فقد خلص الممثل التجاري الأمريكي إلى أن هذه الدول «خاضعة للمساءلة والمتابعة بموجب المادة 301 (ب)(1) من قانون التجارة». وبشكل أكثر دقة، ينص المستند على ما يلي: «لقد فشل 54 اقتصادًا في فرض وإنفاذ حظر فعال على استيراد السلع المنتجة عن طريق العمل القسري» – وهي القائمة التي وردت فيها أسماء الجزائر، المغرب، ليبيا، ومصر بشكل صريح. وفي المقابل، لا تظهر تونس بشكل صريح في الوثائق الرسمية المتاحة حتى هذه المرحلة.
يُذكر أن الجزائر كانت قد استُهدفت سابقًا بإجراءات مكافحة الإغراق ورسوم تعويضية طبقتها الولايات المتحدة على بعض المنتجات الحديدية، لا سيما الصلب الموجه للبناء، مما يعكس تعرضًا ظرفيًا لقطاع التعدين والصلب الجزائري للنزاعات التجارية الأمريكية.
المغرب أكثر عرضة للمخاطر من الجزائر
بالنسبة للجزائر، فإن التعرض المباشر للرسوم الجمركية الأمريكية يظل محدودًا، حيث تهيمن المحروقات وبعض المنتجات الطاقوية على صادراتها نحو الولايات المتحدة، وهي سلع غالبًا ما تخضع لأنظمة خاصة أو إعفاءات. في المقابل، يبدو المغرب أكثر عرضة للمخاطر نظرًا لتنوع صادراته، لا سيما في قطاعات النسيج، والسيارات، والصناعات الغذائية، المرتبطة بسلاسل القيمة الأوروبية والأمريكية الشمالية. وقد يؤثر أي رفع للرسوم الجمركية على تنافسية بعض المنتجات في السوق الأمريكية. ويتضاعف هذا الخطر بفعل “أثر الارتداد”: فإذا واجه الاتحاد الأوروبي – الشريك التجاري الأول للمنطقة – فرض رسوم على صادراته نحو أمريكا، فإن قطاع المناولة الصناعية في البلدان المغاربية بأكمله سيشهد تباطؤًا.
أما في تونس، فستكون التأثيرات غير مباشرة محتملة عبر سلاسل الإمداد الأوروبية المستهدفة هي الأخرى بالإجراءات الأمريكية. بالنسبة للرباط، فإن هذا التشدد يطرح أيضًا تساؤلات حول مستقبل الامتيازات التي تضمنها اتفاقية التبادل الحر (ALE) الموقعة مع الولايات المتحدة.
ضغوط على الاتحاد الأوروبي والاقتصادات الآسيوية الكبرى
يُدرج الاتحاد الأوروبي أيضًا ضمن الاقتصادات المستهدفة، وذلك في سياق المفاوضات التجارية الجارية مع واشنطن، حيث قد تؤدي الإجراءات الجديدة إلى تعقيد المباحثات المستمرة بين بروكسل وواشنطن. وفي الوقت نفسه، تأتي الصين، التي تتصدر بؤرة التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، ضمن المجموعة الخاضعة لأعلى مستويات الرسوم الجمركية، إلى جانب الهند واليابان. وتعتمد الإدارة الأمريكية حاليًا على توليفة من النصوص القانونية التي تعود إلى سبعينيات ( 1970)، والتي تتيح تفسيرًا واسعًا للصلاحيات الرئاسية في المجال التجاري. وتأتي هذه الاستراتيجية بعد تقويض المحكمة العليا لاستخدام “قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية” (IEEPA) لتبرير بعض الرسوم الجمركية.
تندرج هذه الإجراءات الجديدة في سياق تشديد السياسات التجارية الأمريكية، حيث أصبحت الرسوم الجمركية أداة مركزية للتنظيم الاقتصادي والضغط الدبلوماسي. وفي هذا الإطار، تجد اقتصاديات شمال إفريقيا نفسها منخرطة في ديناميكيات عالمية تتجاوز بكثير مبادلاتها التجارية المباشرة مع الولايات المتحدة.


