هذا ما قالته الصحافة الإسبانية عن زيارة ألباريس إلى الجزائر !

3 min de lecture

تحظى زيارة وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، إلى الجزائر بمتابعة واسعة من قبل الصحافة الإسبانية، التي اعتبرتها نهايةً للأزمة الدبلوماسية التي بدأت عام 2022 وبدايةً لعلاقة جديدة يسودها منطق البراغماتية الطاقوية والاقتصادية.

بالنسبة لصحيفة إلباييس، المقربة عادةً من الحكومة الإسبانية، فإن الرسالة واضحة: الأزمة الدبلوماسية انتهت، وزيارة رئيس الدبلوماسية الإسبانية تأتي لتكريس المصالحة بين البلدين. وتؤكد الصحيفة البعد السياسي لهذه الخطوة، التي تجسدت في إعادة تفعيل معاهدة الصداقة المعلقة منذ أربع سنوات. ومع ذلك، يرافق هذا التطبيع صمت لافت، إذ لم تُشر الصحيفة إلى قضية الصحراء الغربية، رغم أنها كانت السبب الرئيسي في القطيعة.

ويعكس هذا الخيار التحريري واقعًا دبلوماسيًا مدروسًا يقوم على المضي قدمًا دون فتح الملفات الخلافية. وفي هذا السياق، تبرز الصحيفة محورية عامل الطاقة، واصفةً الجزائر بأنها شريك استراتيجي موثوق ومستمر في إمدادات الغاز. وبذلك، تُقدَّم الزيارة على أنها مرتبطة أساسًا بملف الغاز، في وقت تشهد فيه الأسواق الدولية توترات حادة، حيث تسعى مدريد إلى تأمين إمداداتها ضمن بيئة غير مستقرة.

قراءة اقتصادية صرفة

أما موقع إل إندبندينتي، فقد تبنّى قراءة اقتصادية وتقنية للتقارب، مشيرًا إلى أن التجارة بين البلدين شهدت قفزة نوعية بعد إنهاء تجميد العلاقات، وأن التدفقات التجارية استعادت حيويتها بسرعة. ويتحدث الموقع عن تعافٍ متسارع يعيد العلاقة إلى مستوياتها السابقة قبل الأزمة، بل ويتجاوزها. غير أن هذه القراءة لا تخلو من خلفية سياسية، إذ يذكر أن هذا التطبيع يأتي بعد اختيار مدريد للمغرب، بما يوحي بأن التقارب الحالي يمثل تعديلًا للمسار بعد قرار مكلف.

من جهتها، تبنّت منصة ذا دبلومات إن سبين المتخصصة خطابًا مؤسسيًا، ركزت فيه على المصطلحات الدبلوماسية الرسمية، متحدثةً عن مرحلة جديدة تقوم على الاحترام المتبادل والثقة والرغبة المشتركة في طي صفحة الأزمة. ونقلت المنصة عن مسؤولين جزائريين رغبتهم في بلوغ تطبيع كامل ومستدام. وهنا أيضًا، يبرز غياب الحديث عن الصحراء الغربية من الطرفين، بما يعكس استراتيجية خفض التصعيد عبر تجنب القضايا الخلافية.

تعديل براغماتي من جانب الجزائر

تأتي القراءة الأكثر نقدية من صحيفة إل كونفيدينسيال، التي وضعت الزيارة في إطار جيوسياسي أوسع. وأشارت إلى أنه إذا كان بإمكان ألباريس التوجه إلى الجزائر دون توترات مرتبطة بالصحراء، فذلك لأن الجزائر لم تعد تطالب إسبانيا بتغيير موقفها. وبعبارة أخرى، فإن التوافق الحالي يقوم على تعديل براغماتي من جانب الجزائر أكثر من كونه تقاربًا في الرؤى. كما شددت الصحيفة على حدود هذا التقارب، مشيرةً إلى أرقام قياسية في وصول المهاجرين إلى جزر البليار من السواحل الجزائرية، ومذكرةً بغياب الجزائر الملحوظ عن أولويات إسبانيا الجيوسياسية.

وبغض النظر عن تباين النبرات، يبدو أن هناك إجماعًا في الصحافة الإسبانية على أن العلاقات الثنائية قد استؤنفت، لكنها تقوم أساسًا على المصالح الملموسة. فالغاز يمثل حجر الزاوية، والتجارة هي النتيجة، بينما تُهمَّش الخلافات السياسية، وعلى رأسها قضية الصحراء الغربية.

في الختام، وبدلًا من وصفها بمصالحة سياسية حقيقية، تصف وسائل الإعلام الإسبانية العلاقة بأنها أُعيد تفعيلها، لكنها تظل في توازن هش، ومحركها الأساسي يبقى، دون مفاجأة، قطاع الطاقة.

Partager cet article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *