كشف رشيد بخشي، رئيس بورصة المناولة والشراكة لغرب الجزائر، في تصريح لجريدة “لوريزون ” أن القطاع الصناعي الوطني بات يضم ما بين 30 و50 مؤسسة من الصف الأول قادرة على التزويد المباشر للمصانع العاملة في الجزائر، مؤكداً أن مرحلة التركيب بالقطع المستوردة ولّت إلى غير رجعة، وأن البلاد دخلت مساراً جديداً يُعيد تشكيل البنية الصناعية من أساسها.
وأشار بخشي إلى أن هذه المؤسسات تعمل وفق المعايير الدولية الصارمة كمواصفة إيزو 9001 ومعيار إي أى تي أف 16949 الخاص بقطاع السيارات، مما يجعلها منافساً حقيقياً ضمن سلاسل القيمة الإقليمية والدولية، بعيداً عن الاعتماد على الاستيراد.
وعزا المسؤول هذا التحوّل إلى جملة من العوامل البنيوية، في مقدمتها التحولات التشريعية التي فرضت حداً أدنى للاندماج المحلي يتراوح بين 30 و40 بالمئة على المدى المتوسط، وهو ما اضطر المنتجين والمجمّعين إلى البحث عن موردين محليين قادرين على تلبية متطلبات الإنتاج.
وفي السياق ذاته، لفت إلى أن مشاريع صناعية ضخمة تشقّ طريقها في عدة مناطق، من بينها مشروع استراتيجي ببتنة يشمل عمليات الختم والهيكلة والصب والتزوير، إلى جانب تنامي الاستثمارات في البلاستيك التقني والكابلات وصناعة قطع الغيار الدقيقة التي طالما شكّل غيابها عائقاً أمام التصنيع المحلي.
وكشف بخشي أن بورصة المناولة تُعجّل حالياً بإطلاق خريطة رقمية للكفاءات الصناعية في المنطقة الغربية، تتيح لأي مانح أوامر أوروبي أو آسيوي تحديد المؤسسات الجزائرية المؤهلة بشهاداتها ومستوى مطابقتها للمعايير بصورة فورية وعن بعد، مشيراً إلى أن عدة وفود أجنبية ستزور الجزائر خلال يونيو الجاري بهدف الاطلاع على الطاقات الجديدة في مجال البلاستيك والصب تمهيداً لإبرام عقود مشاركة.
وحدّد المتحدث أربعة روافع يراها ضرورية لتحقيق قفزة نوعية في القطاع، تشمل توسيع الحصول على الشهادات الدولية، وإتاحة التمويل بشروط ميسّرة لاقتناء التجهيزات الحديثة، وتعزيز التكوين المهني في التخصصات التقنية الدقيقة، فضلاً عن خفض تكاليف اللوجستيك عبر تطوير البنية التحتية للنقل واستثمار الموقع الجغرافي للجزائر ضمن منطقة التجارة الحرة الأفريقية.
وخلص بخشي إلى أن الجزائر لم تعد مجرد سوق استهلاكية، بل باتت مرشحة لأن تكون منصة إقليمية للإنتاج والتصدير الميكانيكي، شرط أن تتكاتف هذه الروافع لتحويل زخم المرحلة الراهنة إلى مسار صناعي مستدام.


