8% مقابل سنوات من الظلّ : الجزائر تفتح باباً استثنائياً للمتهرّبين ضريبياً، فهل سيطرقهُ أحد؟

3 min de lecture

نظّمت المديرية العامة للضرائب يوماً تحسيسياً موجّهاً لممثلي المفتشيات الجهوية، خصّصته لتوحيد آليات تطبيق مادّتَين محوريتين في قانون المالية 2026، في مؤشر على أن الإدارة الجبائية تسابق الزمن لاستيعاب تدابير استثنائية أطلقتها قبل أسابيع، فيما يبقى السؤال الاقتصادي الأبرز معلّقاً: هل سيُقبل المتهرّبون ضريبياً على هذه الفرصة؟

ما الذي تعرضه الدولة؟

المادة 93 تُجيز للأشخاص الطبيعيين والمعنويين الذين يوجدون في وضعية غير قانونية تجاه التزاماتهم الجبائية، تسوية أوضاعهم عبر دفع ضريبة وحيدة محرِّرة بنسبة 8% فقط، دون تطبيق أي غرامات أو عقوبات، وذلك في أجل أقصاه 31 ديسمبر 2026.

أما المادة 122، فتطهّر الديون الجبائية عبر مسارين: إلغاء كامل للديون المتعلقة بسنة 2011 وما قبلها باستثناء حالات التدليس، ومنح خصم جزافي بنسبة 30% من أصل الدين لمن يُسوّي وضعه قبل نهاية 2026. وفي خطوة غير مسبوقة، أصدرت المديرية العامة للضرائب تعليمة رسمية بتعليق جميع أشكال الرقابة الجبائية خلال السنة الجارية، في إطار تشجيع التسوية الطوعية.

فجوة مالية لا تحتمل المراهنة

قُدّرت إيرادات الميزانية العامة في 2026 بـ8009 مليار دينار في مواجهة نفقات تبلغ 17636 مليار دينار، وهي فجوة تجعل تعبئة الموارد ضرورة مالية لا خياراً تجميلياً.

وتُشير أرقام الاتحاد العام للتجار والحرفيين إلى أن حجم التهرب الضريبي السنوي يبلغ 200 مليار دينار، فيما تتجاوز 60% من التجارة في الجزائر السوقَ الموازية التي يتخطى رقم أعمالها 10 مليارات دولار. في المقابل، شكّل قطاع المحروقات 47% من إيرادات الميزانية خلال الفترة الممتدة بين 2019 و2023، مما يجعل توسيع الوعاء الضريبي خارج المحروقات ركيزةً استراتيجية لا ترفاً إصلاحياً.

الثقة قبل النسبة

تظل النسبة المعروضة منافسة بكل المقاييس، غير أن المعطيات الهيكلية تطرح تساؤلات جدية. يرى أغلب الأعوان الاقتصاديين أن الضريبة في الجزائر عبء لا مقابل له من حيث الخدمات وترقية البيئة الاستثمارية، وهو ما يُشكّل في نظرهم مبرراً للتهرب.

ويُضاف إلى ذلك أن الإجراء مقيّد بشرط زمني صارم — نهاية 2026 — وأن نجاحه يرتبط ارتباطاً مباشراً بقدرة المفتشيات الجهوية على الوصول إلى المعنيين وتبديد مخاوفهم، وهو ما يفسّر انعقاد يوم تحسيسي كامل لتوحيد الفهم قبل الانتشار الميداني.

لن تظهر النتائج في بيانات رسمية فورية. المؤشر الموضوعي الأول سيكون في أعداد التصريحات المودَعة لدى قباضات الضرائب خلال الأشهر المقبلة.

وهي أرقام لم تُفصح عنها المديرية بعد. وفي غياب هذه الأرقام، يبقى يوم الخميس محطةً إجرائية في مسار إصلاح لا يزال يختبر مصداقيته على أرض الواقع.

Partager cet article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *