توجه الجزائريون، اليوم الخميس 2 جويلية 2026، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني، في أول استحقاق تشريعي يُجرى بعد التعديل الدستوري الذي أقر في مارس الماضي. وبينما انشغل المتابعون بمجريات التصويت ونسب المشاركة، لفتت وثيقة معلقة داخل أحد مكاتب الاقتراع بولاية وهران الانتباه إلى مسألة لغوية ظلت لعقود مثار جدل في البلاد.
تحمل الورقة المعروضة على الناخبين عنوان “انتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني APN”، مكتوبا بالعربية، مقابل الاختصار اللاتيني “APN” المستمد من التسمية الفرنسية “Assemblée Populaire Nationale”. أما جدول ترتيب القوائم المتنافسة، الذي يوضح للناخب موقع كل تشكيلة سياسية داخل ورقة الاقتراع، فقد جاء بالعربية، دون أي حضور للغة الأمازيغية بحروفها (تيفيناغ)، سواء في عنوان الوثيقة أو في تفاصيلها.
وبحسب معاينة ميدانية، فإن هذا الغياب لم يقتصر على وثيقة ترتيب القوائم وحدها، بل امتد إلى أوراق التصويت نفسها وأسماء المترشحين داخل القوائم، التي كُتبت بالعربية والفرنسية، دون أن تحظى الأمازيغية بأي حضور مكتوب فيها، رغم مكانتها الدستورية كلغة وطنية ورسمية.

هذا ومنح التعديل الدستوري الأخير، التنظيم اللوجيستي للإنتخابات، لوزارة الداخلية والنقل بعدما كانت من صلاحيات السلطة الوطنية المستقلة للإنتخابات.
نسبة المشاركة
في السياق ذاته، أعلن كريم خلفان، رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة، أن نسبة المشاركة في الداخل بلغت 11.24 بالمائة إلى غاية الساعة 15:00، عبر 69 ولاية، بينما بلغت نسبة المشاركة خارج الوطن 9.46 بالمائة في التوقيت نفسه.
خرق تنظيمي لمضامين الدستور
يُذكَّر أن اللغة الأمازيغية ليست لغة هامشية في النص الدستوري الجزائري، بل هي، منذ التعديل الدستوري لسنة 2016، لغة وطنية ورسمية إلى جانب العربية.
بل إن التعديل الدستوري الأخير الذي صادق عليه البرلمان في مارس 2026 أدرج صفة الأمازيغية كلغة وطنية ورسمية ضمن قائمة “الثوابت” الثمانية التي لا يجوز المساس بها بأي تعديل دستوري لاحق، إلى جانب الطابع الجمهوري للدولة والإسلام كدين للدولة واللغة العربية.
وهو ما يجعل غياب الحروف الأمازيغية عن وثائق تنظيمية وانتخابية موجهة مباشرة للناخب، في مقابل حضور الفرنسية، مسألة تستحق التوقف عندها.
سياسة لغوية متحولة نحو الإنجليزية
يأتي هذا في وقت تخوض فيه الجزائر، في المقابل، مسارا معلنا لتقليص حضور اللغة الفرنسية في قطاعات أخرى لصالح الإنجليزية.
فقد بدأت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في تعميم تدريس مواد أساسية في كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان باللغة الإنجليزية بدل الفرنسية اعتبارا من الموسم الجامعي 2025-2026، في خطوة وصفها رئيس الجمهورية بأنها “الخيار الحكيم”. كما تقرر تخفيض الحجم الساعي المخصص لتدريس الفرنسية في الأطوار الابتدائي والمتوسط لصالح الإنجليزية.
ولقي هذا التوجه دعما دوليا موثقا من طرفين تحديدا, فقد وقّع وزير التربية الوطنية محمد صغير سعداوي مع سفير المملكة المتحدة بالجزائر برنامجا تنفيذيا للتعاون في مجال التربية يمتد من 2025 إلى 2027، يشمل تكوين ألف أستاذ للغة الإنجليزية عن بعد و145 مفتشا في الطور الابتدائي، وذلك بتمويل بريطاني. كما تقدّم السفارة الأمريكية بالجزائر، منذ سنوات، عشرات البرامج لدعم تعليم اللغة الإنجليزية وتدريبها.
هذا التزامن بين تراجع الفرنسية لصالح الإنجليزية في التعليم من جهة، وحضور الفرنسية دون الأمازيغية في وثائق ومحطات انتخابية رسمية من جهة أخرى، يطرح تساؤلات حول انسجام الممارسة الإدارية اليومية مع النص الدستوري الذي يساوي بين اللغتين الوطنيتين الرسميتين.


