فرض تأمين السيارات نفسه كالمحرك الأول لسوق التأمينات الجزائرية خلال الثلاثي الأول من سنة 2026، بتحقيقه رقم أعمال بلغ 25,2 مليار دج، أي بنمو قوي نسبته 11,8 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية.
ويعود هذا الأداء اللافت، بحسب مذكرة ظرفية للمجلس الوطني للتأمينات، إلى انتعاش واردات السيارات التي يقل عمرها عن ثلاث سنوات، إضافة إلى زيادة ملحوظة في الاكتتابات الجديدة. وبهذا الأداء، يواصل هذا الفرع تعزيز موقعه كأكبر مساهم في إيرادات تأمينات الأضرار، ويشكل الدعامة الأساسية التي حالت دون تراجع السوق ككل رغم ضعف فروع أخرى.
استقرار شبه عام للسوق
بفضل هذا الزخم، حققت السوق الوطنية للتأمينات إجمالا رقم أعمال قدره 57,3 مليار دج خلال الثلاثي الأول، بنمو طفيف جدا لا يتجاوز 0,2 بالمائة مقارنة بسنة 2025. فقد جاء أداء السيارات القوي، إلى جانب التأمين التكافلي وإعادة التأمين الدولي، ليعوّض التراجع المسجل في فروع أخرى من السوق.
تأمينات الأضرار: أداء متباين
ظلت شركات التأمين على الأضرار المهيمنة على القطاع بحصة 80,2 بالمائة من الإنتاج الإجمالي، غير أن رقم أعمالها تراجع بنسبة 1,4 بالمائة إلى 45,9 مليار دج، بواقع قرابة 2,5 مليون عقد مكتتب.
ويُفسَّر هذا الانكماش أساسا بهبوط حاد بنسبة 16,2 بالمائة في فرع الحرائق والمخاطر المتنوعة، وتراجع بنسبة 8,4 بالمائة في تأمين النقل، وهو ما لم تنجح السيارات وحدها في تعويضه بالكامل.
في المقابل، سجلت فروع أخرى ضمن تأمينات الأضرار نموا لافتا: التأمين الفلاحي قفز بنسبة 30,1 بالمائة إلى 836,2 مليون دج بفضل تأمين الثروة الحيوانية والنباتية، بينما نما قطاع الائتمان بحوالي 5 بالمائة إلى 563 مليون دج.
تأمين الأشخاص يواصل الانكماش
على عكس مسار السيارات، واصل التأمين على الأشخاص تراجعه بنسبة 4,5 بالمائة ليبلغ 6,4 مليار دج، متأثرا بانخفاض تأمين الحياة الجماعي (-7,4 بالمائة) والحياة والوفاة (-2,1 بالمائة) والمساعدة (-12,3 بالمائة)، في حين برز تأمين الحوادث كاستثناء إيجابي بنمو 11,9 بالمائة.
التكافل وإعادة التأمين الدولية يدعمان الميزان
واصل التأمين التكافلي نموه القوي بإسهامات بلغت 358,3 مليون دج (+53 بالمائة تقريبا)، بقيادة التكافل العام الذي ضاعف مساهماته بأكثر من الضعف (+102 بالمائة) إلى 261,2 مليون دج، مستفيدا بدوره من فرعي السيارات والحرائق، فيما تراجع التكافل العائلي بنسبة 7,7 بالمائة إلى 97,1 مليون دج.
وعلى صعيد إعادة التأمين الدولية، رفعت الشركة المركزية لإعادة التأمين رقم أعمالها بنسبة 26,1 بالمائة إلى 4,6 مليار دج، مدفوعة بنمو فروع الحرائق والنقل والهندسة والائتمان، إضافة إلى دمج حسابات جديدة وإبرام اتفاقيات إضافية في السوق الدولية.

