اختُتمت القمة الثامنة عشرة لمجموعة البريكس التي جرت يومي 12 و13 سبتمبر الجاري، تحت شعار «البناء من أجل الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة»، بالمصادقة على اعلان نيودلهي.
تقدم الوثيقة المكونة من 140 مادة تشخيصاً واضحاً لطموح التكتل: تغيير المنظومة العالمية عبر استراتيجية الاستنزاف بدلاً من القطيعة المفاجئة.
فعلى الصعيد الاقتصادي والمالي، تتخلى مجموعة البريكس تدريجيا عن التعامل بالدولار، دون السعي إلى إنشاء عملة موحدة، كونه خيار غير واقعي، كما يراه أعضاء البريكس حاليا. وموازاة مع ذلك، يكتسب بنك التنمية الجديد أهمية متزايدة، حيث تم إنشاء بنك معطيات مشترك بين البنك وأعضاء البريكس، لدعم توسيع القروض بالعملات الوطنية.
ولضمان الاستثمارات والتجارة البينية، أقرت القمة ثلاث آليات جديدة: مبادرة الضمانات متعددة الأطراف للبريكس، التي صُممت لحشد رأس المال الخاص وتقليل تكلفة الائتمان لمشاريع التنمية في الجنوب العالمي. مركز مرونة التأمين التابع للبريكس ومختبر المخاطر الكائن في مدينة “جيفت سيتي” بالهند، ويهدفان إلى معالجة الاحتكار الغربي شبه الكامل لإعادة التأمين وتغطية المخاطر البحرية والتجارية.
كما تم تعزيز المنظومة المالية البديلة بصندوق للاحتياط إعداد الاختبار التشغيلي التاسع قصد تدعيم دوره كشبكة إئتمان مالية. وإن كانت هذه الأدوات لا تؤدي إلى انهيار فوري لنظام بريتون وودز، فهي تقلل من هشاشة الدول الأعضاء أمام العقوبات المالية الأحادية وتقلبات الدولار.
على الصعيد التجاري، يجمع إعلان نيودلهي بين الدفاع الشكلي عن المؤسسات متعددة الأطراف وبناء مسارات تبادل مستقلة. فمن جهة، يطالب التكتل بالاستعادة الفورية لجهاز الطعن في نظام تسوية المنازعات التابع لـ منظمة التجارة العالمية، ويعارض بشدة آلية الرسم على الكربون المفروض التي يفرضها يفرضها الاتحاد الأوروبي في الحدود، ومن جهة أخرى.
من جهة أخرى تبنى إعلان نيو دلهي “خطة العمل 2026-2030 ” بشأن سلم القيم العالمية: تركز الخطة على رقمنة التجارة، وتحديث المناطق الاقتصادية الخاصة، وتمكين المقاولات الصغيرة والمتوسطة من الوصول إلى تمويل الصادرات عبر آلية خصم الفواتير الخاصة ب”توافق جايبور”.
الإعلان تبنى أيضا، إنشاء بورصة حبوب البريكس ، كمنصة تهدف إلى تحديد الأسعار وتنظيم تدفقات المنتجات الزراعية للالتفاف على تقلبات الأسواق المالية الغربية، مدعومة بشبكة المدخلات الزراعية . وفي الأخير عبر أعضاء البريكس عن دعمهم توسيع الصين لنظام الإعفاء الجمركي الكامل (نظام صفر رسوم) ليشمل 53 دولة أفريقية تربطها بها علاقات دبلوماسية.
ومن خلال تأمين الإمدادات الزراعية والصناعية، يهدف تكتل البريكس لتوفير بديلاً مباشراً للاقتصادات الناشئة حتى ترتقي في سلم القيم العالمية دون الاعتماد الحصري على الأسواق الغربية.


