إلغاء الصين الرسوم الجمركية على 53 دولة أفريقية.. الجزائر أمام فرصة رفع صادراتها البالغة 800 مليون دولار

إبراهيم غانم
3 min de lecture
صادرات الجزائر نحو الصين لا تتجاوز 800 مليون دولار.

في خطوة وُصفت بالتاريخية في مسار العلاقات التجارية بين القوتين، أعلنت الصين تعميق سياسة الإعفاء الجمرك الكامل على وارداتها من القارة الأفريقية، مع إطلاق تسهيلات جديدة تشمل تحديث “المسارات الخضراء” الجمركية وفتح السوق الصينية أمام حبوب القهوة الأفريقية اعتباراً من 20 جويلية المقبل.

وكشفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ أن هذه الإجراءات تهدف إلى توسيع وصول المنتجات الأفريقية إلى السوق الصينية الذي يضم 1.4 مليار مستهلك، مشيرةً إلى أن معاملة الصفر جمركي الممنوحة لـ53 دولة أفريقية تمثل “نافذة فرص جديدة” للصادرات الأفريقية.

أرقام تكشف حجم الرهان

بلغ حجم التبادل التجاري بين الصين وأفريقيا مستوى قياسياً عند 348 مليار دولار عام 2025، بارتفاع 17.7% على أساس سنوي، فيما وصلت واردات الصين من أفريقيا إلى 123 مليار دولار. غير أن هذا الرقم يكشف عن اختلال هيكلي واضح، إذ بلغت صادرات الصين نحو أفريقيا نحو 225 مليار دولار في مقابل 123 ملياراً للاتجاه العكسي.

وفي الربع الأول من 2026، قفز التبادل التجاري بنسبة 23.7% على أساس سنوي، فيما نمت الواردات الصينية من أفريقيا بنسبة 14.6%.

9000 خط جمركي معفى

تغطي السياسة الجديدة قرابة 9000 خط جمركي من 53 دولة أفريقية ذات علاقات دبلوماسية مع بكين، وقد شهد الأول من مايو 2026 وصول أولى الشحنات المعفاة جمركياً، في مقدمتها 24 طناً من التفاح الجنوب أفريقي والأفوكادو الكيني والبرتقال المصري.

وتسري الإعفاءات على دول أفريقيا غير الأقل نمواً —كنيجيريا وكينيا ومصر وجنوب أفريقيا— حتى نهاية أبريل 2028، على أن تواصل هذه الدول تحرير وصول البضائع الصينية إلى أسواقها وفق شروطها.

الجزائر: 800 مليون دولار صادرات.. وهامش تنافسي لم يُستغل بعد

تقف الجزائر، الشريك التجاري الذي بلغ حجم تبادلها التجاري مع الصين 12.48 مليار دولار عام 2024، منها 11.68 مليار دولار صادرات صينية مقابل 800 مليون دولار فقط واردات صينية من الجزائر، أمام معادلة غير متوازنة تتيح لها فرصة استثنائية لرفع حصتها في السوق الصينية عبر هذه الإعفاءات.

وتشير التحليلات إلى أن التعاون الزراعي بين البلدين يشهد تحولاً من نموذج المساعدة التقنية نحو نموذج قائم على التوجه السوقي والتعاون في سلاسل القيمة، حيث تقدم الصين التكنولوجيا والمعايير وإمكانية الوصول إلى الأسواق، فيما تساهم الجزائر بمنتجاتها الزراعية وشروط الإنتاج المحلية، وهو ما يُتوقع أن يشكل محركاً إضافياً للعلاقات الاقتصادية بعد قطاع الطاقة.

وإذا كانت الجزائر تمتلك مزايا تنافسية في التمور والمنتجات الصحراوية والمواد البتروكيماوية، فإن الاستفادة الفعلية من هذه الإعفاءات تظل رهينة بتعزيز القدرة التصديرية وتسريع الامتثال للمعايير الصحية والنباتية الصينية قبل انتهاء نافذة التفضيل عام 2028.

Partager cet article